صحافة عبرية

في الجنوب أكثر قلقا

 


هآرتس


عكيفا الدار


1/9/2009


انفعال اليوم الأول في الدراسة بالنسبة للكثيرين من أبناء المواقع السكانية المحيطة بقطاع غزة سيكون مصحوبا بالخوف من صواريخ القسام التي بدأت تنقط في الأيام الأخيرة. وقد أظهرت دراسة جديدة أن مستوى القلق الآني (أي المرتبط بوضع آني محدد خلافا للقلق العام والشامل) في أوساط المراهقين اليهود والعرب في الجنوب خلال عملية “رصاص مصهور” كان أعلى بصورة صارخة من مستوى القلق لدى نظرائهم في الشمال خلال حرب لبنان الثانية. وقد برزت الفجوة بصورة خاصة في مجال الأعراض النفس جسدية على شاكلة أوجاع البطن والإسهالات.


ولعل السبب في هذه الفجوة ظروف الحياة الصعبة التي يعيشها السكان اليهود والعرب الضعاف في تجمعات سكانية كثيرة في النقب. ومن الواضح انه كلما كان المستوى الاجتماعي – الاقتصادي للوالدين – يهودا وعربا – أعلى كلما انخفض مستوى القلق لدى أبنائهم، فالضائقة تصعب نشوء وتبلور عوامل المناعة التي تسهل مواجهة الأوضاع الضاغطة.


تحققت الباحثتان البروفسورة شيفرة سغي ود. اورنا ليبنسون، من مشروع الإدارة وفض النزاعات في جامعة بن غوريون في النقب من ثلاثة ردود فعل: الضغط – القلق الآني والغضب والضائقة النفسية التي تتجسد من خلال أعراض نفسية – جسدية. وتحققت الباحثتان من موارد الدعم الشخصي والعائلي والمجتمعي في ذروة الهجمات الصاروخية في الجنوب والشمال. وقد شملت الاستطلاعات 138 مراهقا (عمر 12 حتى 18) يهوديا في بئر السبع وعسقلان واوفاكيم ولهفيم و 84 مراهقا بدويا من راهط شاهدوا سقوط الصواريخ في أماكن سكناهم (في الشمال وزع الاستطلاع على 400 مراهق في المدن والكيبوتسات والقرى العربية).


لم تظهر فوارق جوهرية في مستوى القلق الآني ومستوى الأعراض النفس جسدية بين المراهقين اليهود والبدو في الجنوب. في المقابل لم تظهر لدى الفتيان البدو في الجنوب مستويات اعلى من الغضب بالمقارنة مع نظرائهم اليهود في الجنوب. هؤلاء الأخيرون عبروا عن ثقة أكبر في الحكومة والسلطات وعبروا عن رضاهم من الطريقة التي عالجت بها المؤسسات الوضع. وفسرت الباحثتان ذلك بالإحباط والبلبلة والإرباك الذي شعر به سكان النقب العرب في تلك الفترة: أبناء شعبهم يطلقون عليهم الصواريخ من جهة ودولتهم تقصف أقاربهم من جهة أخرى.


تحققت الدراسة أيضا من شعور المراهقين بمنطقية العالم وقدرة الفرد على التأثير على حياته. وفي دراسة لسغي وآخرين تبين أن الشعور بمنطقية الوجود في العالم وقوة التأثير عليه تؤثر بصورة إيجابية على القدرة في مواجهة أوضاع ضاغطة مزمنة مثلما هو الحال في غلاف غزة.


إن الفتيان والفتيات من ذوي الشعور الضعيف في القدرة على التأثير ينظرون الى العالم كمكان لا معنى له ولا موارد فيه ولذلك يجدون صعوبة في مواجهة الأوضاع الضاغطة. والنتائج هي تعبير عن الغضب والقلق والنفور من المجتمع. وقد تبين أن مكان السكن والمستوى التعليمي والوضع الاجتماعي – الاقتصادي للوالدين يؤثر بصورة حاسمة على شعور الأبناء بمنطقية العالم والقدرة على التأثير عليه. إن الشعور في أوساط الفتيان العرب البدو في النقب أقل بصورة ملموسة منه لدى نظرائهم اليهود المجاورين وهو أقوى في أوساط الفتيان في لهفيم منه في اوفاكيم.


تقول سغي إن الدراسة تشير الى الأهمية المعروفة في تعزيز الشعور بالقدرة على التأثير في أوساط الفتيات والفتيان خصوصا في التجمعات السكانية التي تعاني من ضائقة اقتصادية. وعلى حد قولها، فإن التدخل المنهجي على المستوى المجتمعي جرب بنجاح في البلاد والعالم. وأوضحت الدراسة أن الأحياء العسقلانية التي خصصت فيها الموارد الملائمة أظهرت مناعة أكبر لدى الفتيان هناك بالمقارنة مع الأحياء شحيحة الموارد. مثل هذا التدخل والتحضير المسبق في التجمعات الشمالية التي جربت الكاتيوشا هو الذي يفسر حسب رأيهما مستوى القلق المتدني لدى الفتيان هناك بالمقارنة مع رفاقهم في الجنوب.


لقد زادت استخلاصات عملية رصاص مصهور من إدراك الحاجة إلى تعزيز قدرة السكان الضعاف على مواجهة الأوضاع الضاغطة. وهذا الوعي لا يترافق مع تخصيص الموارد في الوقت الحاضر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock