أفكار ومواقف

في الحجر المنزلي (13)..!

وصل ما انقطع
رُفِع الكثير من قيود الحظر الذي فرضه “كورونا” على الأردنيين. الآن، يستطيع المواطنون التنقل بسياراتهم معظم ساعات النهار في أي مكان داخل محافظاتهم. ولكن، بالرغم من خروجهم أفواجاً إلى الشوارع والأسواق، فإن هناك تردداً في العودة إلى الزيارات المنزلية والتواصل مع الأقارب والأصحاب.
بطبيعة الحال، رمضان يؤثر. لكن هناك ملامح تغيُّر في طريقة التعاطي الاجتماعي في هذه المرحلة من “كورونا”. ربما يجد البعض فرصة للتخفف من التواصل السابق الفائض والمرهق أحياناً -بذريعة مشروعة وموصى بها هذه المرة. وربما يحاول آخرون تخمين كيفيات وصل ما انقطع من خيط الحياة المعتادة، في العلاقات الشخصية والاجتماعية والعملية.
لدى التفكير في زيارة، سيتصور الفرد كيف سيسلم على الآخر بلا مصافحة ولا احتضان. وكيف سيتحدث إليه من خلف قناع، ويقدر مسافة الابتعاد الجسدي الآمنة عنه. وسوف يحاول أن يقدّر إلى أي حد هو الآخر مستعد لاستقباله حقاً وكم يريد أن يقترب منه أو يبتعد عنه.
وفي أماكن العمل أيضاً، أصبحت مساحات العمل المفتوحة غير مفضلة بعد الآن. ولا يعرف العائد إلى المكتب كيف سيكون اللقاء الأول مع الزملاء مع شروط التباعد الجديدة، ومن دون جلسات تدفئة العلاقات المعتادة بعد الغيبات، وما الذي سيعتبر تحوطاً معقولاً وما الذي سيكون مبالغة وغير محمود.
في العالَم، يدرس متخصصون كيف تدخل الاتصال بالهاتف والفيديو بكثافة كبديل يقلل من حدة القطع في العلاقات وطريقة لاستئناف الأعمال أيضاً. بل يتحدث علماء عن شيء سلوكي موجود اسمه “فوبيا الهاتف”، وعن الذين لا يرتاحون مع التواصل بالتكنولوجيا. البعض من هؤلاء الأشخاص زاد الحظر الضغط عليهم وآخرون ساعدهم في مواجهة المشكلة بدفع الضرورة وشرعوا في التكيف. وبالإجمال، كان التواصل بتطبيقات الهاتف والاجتماعات والمؤتمرات الافتراضية، وربما “الزيارة” بالهاتف والفيديو، أشكالاً من إدامة الصلات المختلفة بشكل ما. وبعضها مرشح للاستمرار كبدائل بعد “كورونا”.
إذا أراد أحد أن يصل شيئاً انكسر أو انقطع، فإنه يحاول في العادة أن يعيده كما كان تقريباً. لكن نوع القطع الذي أحدثه “كورونا” ليس حتى مثل الذي يحدثه سفر أو سجن. إنه يتطلب الوصل بطريقة مختلفة عن السابق –لا تشوه الشيء الأصلي، وتحاول أن تجعل شكله الجديد مقبولاً وقابلاً للاستدامة. ربما لذلك يتردد الناس في معاودة التواصل وجهاً لوجه ويدرسون البدايات الجديدة – يساعدهم الظرف في إطالة أمد التردد. وعندما يُوصل ما انقطع، قد يكون مثل شيء أصلحه حِرفي بارع بحيث لا يكاد محل القطع يُلحظ، أو أنه سيكون شيئاً مختلفاً وجديداً – للأفضل أو للأسوأ- حتى لا يكاد يمكن تمييزه.

  • * *
    ومع ذلك…
    “من مأمنه يؤتى الحذِر”. كان من حسن الطالع والتوفيق أن يتمكّن البلد من احتواء تفشي الوباء بلا كثير من الألم والخسائر البشرية. وبخلاف ذلك، كانت الصورة لتصبح مروعة حقاً. لم تكن المعاناة ستقتصر على الاقتصاد، وإنما ستصيب الأرواح والنفسيات والبلد بأضرار يصعب حتى تصورها.
    الآن، تخفُّ القيود – استئناساً بالوضع الوبائي الجيد- لتحريك الحياة والاقتصاد. ولكن، لا شيء ولا أحد يمكن أن يضمن عدم عودة الوباء بطرق غير متوقعة – تماماً مثلما لم يكن هو نفسه وكل ما صنعه متوقعاً.
    يجلب التوفيق في احتواء الوباء استرخاءً مفرطاً لعدد غير قليل من الناس الذين يتهربون من أدوات الوقاية، ويزجون بأنفسهم في الحشود والتجمعات، ويأخذون السلامة على محمل المسلمات. وينبغي أن يكون المسلّم به هو اختيار الحذر بدفع غريزة البقاء الشخصي من دون الحاجة إلى فرض غرامات وعقوبات.
    التوقعات هي أن يبقى الوباء في العالم سنة تقريباً، هي الفترة المقدرة لاختبار وتصنيع واحد أو أكثر من اللقاحات المرشحة الآن. وكل هذا الوقت، سيبقى الخطر كامناً خلف كل منعطف، وينبغي أخذ احتمال موجة التفشي الثانية المخيفة على محمل الجد. وما يزال الوباء متفشياً ويصيب الآلاف في العالم، ولن يأمن بلد إذا لم ينتهي الوباء في بقية البلدان.
    لا خطأ أساسياً في اقتراح العودة التدريجية مع الالتزام بسبل الوقاية البسيطة. وسوف ينقض فرط استرخاء البعض الغزل كله وينثره على الشوك، ولا أحد يريد أن يلم غزلاً منقوضاً من حقل شوك.
انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock