أفكار ومواقف

في الحجر المنزلي (2)..!

حب المسؤولين؟
لم أمتدح علناً أي مسؤول -ولو أحببته- في أي وقت، اتقاءً لشبهة التصفيق المنافِق، ولقناعة بأن حسن الأداء هو الطبيعي وأن التقصير هو الذي يستوجب التنبيه. لكنني واحد من كثيرين، على ما يبدو، ممن يعبرون عن إعجاب صادق بالأداء الحكومي في هذه الأزمة يقارب الحب -خاصة للمسؤولين الذين يظهرون على الشاشات. والتقدير كله للجنود المجهولين خلف الشاشات. ينبغي أن يشكل هذا التقارب الذي يصنعه التشارك الحقيقي في مشروع مشترك -ولو مكان معركة ضد وباء يهدد الوطن- دليلاً مرشداً. ينبغي أن تسود دائماً هذه الروحية من الشفافية والثقة والتواصل علاقة المسؤول بالمواطن، لأنها الشرط الضروري لمواجهة أي تحديات.

  • * *
    “التهافُت”، وعدمُه
    بعض الذين لم “يتهافتوا” على السلع قبيل تطبيق حظر التجول أول مرة وتشجعوا بتطمينات الحكومة، استنطقوا صوابية التزامهم عندما بدأت حاجياتهم في النفاد ولم يستطيعوا تعويضها عند بداية تخفيف الحظر. لكن هذه هي دائماً ضريبة الالتزام: إنك إذا رأيت تزاحُماً على ركوب حافلة وترفعت عن التدافُع، يغلب أن تجد نفسك متروكاً في الموقف. وليست هذه ظاهرة محلية. في كل زاوية من العالم تقريباً، من اليابان إلى إيطاليا وأميركا، نقلت الشاشات صور الرفوف الخالية في أماكن التسوق. لكن الخدمات وسلاسل التوريد المحلية شرعت في الانتظام. وبحلول الجمعة والسبت، قل عدد “المتهافتين” والمتجولين حتى مع رفع الحظر الجزئي.
  • * *
    مناورات عسكرية
    لم يمنع انشغال أميركا بمعركتها مع كورونا في الوطن، وظهور الكثير من مواطن عدم الكفاءة هناك، من إجراء قواتها مناورات عسكرية مع جيوش حليفة في المنطقة. وكانت ثيمة إحدى المناورات التمرُّن على احتلال مدينة مترامية الأطراف في الشرق الأوسط. يبدو أن هؤلاء الناس لا يأخذون استراحة من جهود إدامة الهيمنة على الآخرين -حتى وهم تحت هجوم الفيروس الذي يحاول إخضاعهم. ولكن، لا شماتة بالتأكيد، والسلامة لكل البشرية.
  • * *
    عالَم جديد؟
    المتفائلون يعتقدون أن تغيرات كبيرة جداً ستطرأ على سلوك العالم وعلاقاته، من الأفراد إلى الدول، في اتجاه تقدير الحياة وقيمة التعاون. ويرى آخرون أن شيئاً لن يتغير. من هؤلاء، مثلاً، ستيفن والت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، الذي كتب: “لم تؤد الأوبئة السابقة -بما في ذلك تفشي الانفلونزا في 1918-1919- إلى إنهاء التنافس بين القوى العظمى، ولم تبشر بقدوم عصر جديد من التعاون العالمي. ولن يفعل “كوفيد-19″ أيضاً”.
    من خبرتنا، كثيراً ما يقول الناس وهم في قلب المحنة: “رب إذا نجوت فسوف أفعل وأفعل”، لكنهم سرعان ما يعودون تدريجياً إلى طبائعهم عند انقضاء الأزمات. ربما يتخلى البعض عندنا عن بعض العادات، مثل العناق والتقبيل مثلاً، خاصة إذا كانوا كارهين لهذه العادات مسبقاً ويتحرجون من إعلان ذلك. أما التغير الجذري، فمن يدري!
    أبرزت الأزمة بشأن العلاقات الدولية، مثلاً، تقاعس أوروبا عن نجدة إيطاليا وعدم ظهور شكل مقنع من التعاون. يبدو أن كل دولة فكرت بطريقة “اللهم نفسي” وبعدي الطوفان. لكن الرئيس الأميركي تواصل مع نظيره الصيني -الخصم. وعموماً قدمت الصين مساعدات لأكثر من دولة، بالمعدات والطواقم الطبية والخبرة، وربما تساعد أميركا على أمل تخفيف شرها. لكن ترامب يمكن جداً أن يستأنف حربه ضدها بعد الأزمة. كان سياسة بلده الراسخة هي تغليب التنافس على التعاون.
  • * *
    “غني حرب”؟
    سمعت عن شخص في إحدى العمارات، باع “رأس الأرجيلة” مع ثلاث قطع من الفحم بدينار ونصف. وقال الذي روى الحكاية إنه أعطى “أول رأس ببلاش لسحب أرجل الجيران”، ثم طلب ثمن التالي على أساس “العمل هو العمل”. وقد لا تكون هذه الرواية حقيقية، لكن آخرين حقيقيين باعوا “كروز” السجائر بضعف ثمنه حرفياً. وكذلك، استغل بعض التجار قوة الطلب بعد رفع الحظر أول الأمر لمضاعفة الأرباح. هذه ظاهرة غير وطنية ولا أخلاقية وتستحق العقاب القاسي. من المؤكد أن صاحب “رأس الأرجيلة” لن يغتني من مغامرته، ولا حتى بائع بضع كروزات من السجائر أو بعض صناديق الخضار. لكن الخوف من أغنياء الحروب والأزمات الأذكياء الكبار، الذين سيبدعون في استغلال الوباء لإثراء أنفسهم وإفقار الآخرين، الآن أو لاحقاً.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock