أفكار ومواقف

في الحجر المنزلي (9)..!

حظ مؤقت؟
لم يكن الوزراء والمسؤولون شخصيات شعبية. ولم يعرف معظم الناس أسماء وزرائهم أو ماذا يفعلون. مع «كورونا»، أصبح المواطنون يعرفون أسماء وزراء وصورهم ويسمعون تقريراً يومياً عن عملهم – بالإضافة إلى مسؤولين في مؤسسات وأجهزة مهمة، والذين لم يكونوا ليُعرفوا أبداً في الأوضاع العادية. وفي هذا «ضربة حظ» دعائية جلبتها ظروف سيئة الحظ: لن يمرّ هؤلاء المسؤولون مجهولين على هامش الانتباه العام مثل أسلافهم ضمن كتل غير نفّاذة وصفت غالباً بالإخفاق.
مع ذلك، يذهب البريق المبكر بالاعتياد. وقد شرع الناس مسبقاً في الهبوط التدريجي من علياء الإعجاب المتطرف بالمسؤولين إلى نظرات أكثر دنيوية، خاصة بينما شرعت الخسائر الجانبية للإجراءات في الظهور، نفسياً واقتصادياً. وهذا هو الطبع الواقعي للأمور.
من المبكر الحكم على ما إذا كان الوجود في موقع المسؤولية في حقبة «كورونا» حظاً بحتاً يجلب المجد الأبدي. وسوف تتحدد الانطباعات الباقية عن المرحلة كلها بما سيسود في فترة ما بعد الوباء، بغض النظر عن الذاتي والموضوعي في دوافع القرارات التي أفضت إليه. ربما يتبين أن الشعبية التي جلبتها الخدمة العامة في هذه المرحلة كانت حظاً مؤقتاً – أو أنها كانت حظاً سيئاً. وتقترح التوقعات عن فترة ما بعد الوباء أن المسؤولين سيكونون تحت المزيد من الانتباه -النقدي غالباً- حيث سقف التوقعات الشعبية مرتفع والناس معتادون على سماع تقرير عن القرارات والمبررات. وقد لا يكون مفهوم المسؤولية بعد «كورونا» مثله قبل «كورونا».

  • * *
    مفارقة الاتصال والانفصال
    تحاول قراءات لخبرة الوباء أن تفهم التغيرات الحالية وتتكهن بالمتوقعة في العلاقات، على المستوى الفردي والاجتماعي والدولي. العنوان الآن هو «التباعد الاجتماعي» كوسيلة أولى للبقاء. وفي السابق، كانت الفردانية والانفصال من عيوب التمدن. وقد أبرز الوباء غريزة الدول كحاصل جمع لغريزة الأفراد: ميلها إلى الاحتفاظ لنفسها بالأدوات والمعدات المنقذة للحياة – وتأهب بعضها للتصرف مع الغير بعد الوباء على أساس رد الجميل أو الانتقام.
    مع ذلك، لم تغب الدعوات إلى التعاون. وذروة التعاون الآن هي الابتعاد عن الآخر، وإغلاق الباب في وجهه وتجنب الالتقاء معه. والفكرة الخلفية: فلنتعاون على تحقيق أقصى التباعد اليوم علنا نلتقي سالمين غداً، ولكل حادث حديث. وفي الأثناء، أصبحت الكثير من الأشياء، من طريقة التحية – المصافحة والعناق- إلى حدود الحيز الشخصي، إلى العولمة والسوق الحرة، إلى النظام العالمي – وحتى الأخلاق- قيد المراجعة والتأمل. وحتى تعريف القوة يتغير: الدول الأغنى والأكثر تسليحاً ونفوذاً هي الأكثر تأثراً بحجم الخسائر البشرية والاقتصادية.
    لكنّ دفتر مذكرات البشرية لم يسجل أن الكوارث والأوبئة والحروب جعلت البشرية أكثر تعاونية وأقل عدوانية. ربما تتغير تفصيلات العلاقات، لكن جوهرها القائم دائماً على الاستئثار بأكبر حصة من كل شيء على حساب الآخر لن يتغير.
  • * *
    تكيُّف ذكي
    الكثير من الأعمال الصناعية مختلفة الأحجام حولت نشاطها بسرعة قياسية للتكيف مع الوباء. مثلاً، تحول مصنع لألعاب الأطفال في الصين إلى إنتاج موازين الحرارة؛ وتحول مشغل أحذية في الخليل إلى مصنع للكمامات؛ وغير مصنع للملابس في ميريلاند نشاطه إلى تصنيع معدات الحماية الشخصية للكوادر الطبية. وهناك شيء مثل هذا في الكثير من الأمكنة.
    تطلبت هذه التحولات قلباً جسوراً والتغلب على جملة من التحديات، من تدريب الكوادر إلى تغيير الماكينات والعثور على المواد. وسوف تحتاج المؤسسات التي تتكيف الآن إلى معاودة التكيف عندما يتراجع الوباء ويقل الطلب على منتجاتها الجديدة. وحتى لو عادت إلى النشاط الذي تعرفه، فإن تدني القوة الشرائية المتوقع مع الركود المتوقع لن يجعل الأحوال مزدهرة. لكن هذا التدريب على التكيف لا بد أن يفيدها إستراتيجياً.
    سيكون التكيف مطلباً، الآن ولاحقاً. قد يُطالب أفراد بتغيير مهنتهم بعد أن أظهر الوباء كونها غير ضرورية. وسيغيّر أصحاب أعمال نشاطهم -جزئياً أو كلياً- ويعيدون هيكلة مؤسساتهم. وسوف تغيّر دول تركيبة اقتصاداتها وعلاقاتها التجارية مع الخارج ليصبح أكثر صموداً أمام المفاجآت. وقد تتغير الأنظمة الصحية والتعليمية وطرق عمل الأجهزة والدوائر الحكومية – إذا ما أريد التعلُّم من مقترحات الوباء. والسؤال: لماذا يلزم وباء لتذكير الجميع بإمكانية التكيف، وضرورته، وسهولته النسبية في أوقات الرخاء؟
انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock