أفكار ومواقفرأي في حياتنا

في السلطة والمرأة

عمان- الكاتبة من اتباع مدرسة قديمة وفلسفة، مفادها أن السلطة المطلقة مفسدة، وأن الحكم الواعي هو الذي يسمح ويؤسس لنهج تداول السلطة تباعا في كل الأوقات وفي الظروف كافة، بين أطراف العلاقة، وأقصد هنا بالتحديد النساء اللواتي يشكل عددهن اليوم نصف البشرية!
ومن المؤكد بأن السلطة كانت قادرة على التأثير وبأشكال مختلفة إيجابية وسلبية، على عدد كبير من الرجال والنساء لدى الشعوب كافة وفي كل الحضارات وفي كل الأوقات!
وفي قصة أخرى توجد مدينة صغيرة اسمها “سان مارينو” لأقدم ديمقراطية ودستور في العالم يقوم مواطنوها منذ قرون بعيدة، بانتخاب رئيسين بالعادة رجل وامرأة لإدارة البلاد ضمن توجه اجتماعي وتبادلي للسلطة، بالوقت الذي تمركزت فيه السلطة في العالم العربي وما تزال، بعدد محدود من الرجال وهي الحقيقة الواضحة اليوم في الفضاء العربي العام.
المرأة والسلطة سردية خطتها لدينا دراما طويلة قامت بداية بتصوير المرأة صاحبة السلطة بالمستزلمة القاسية والجبارة، وإن حصلت عليها ألحقتها بها كضرب من العقاب عبر رسم مصير أسود عنوانه بالعادة التعاسة والوحدة. فتاريخيا هي إما ملكة انتهت ضربا بالقباقيب بعد أن أنهكها حكمها وحبها، أو قائدة غرمت فتنازلت عن عرشها لمن دونها فقضت وحيدة فقيرة، أو هي امرأة موهوبة انتهت منهوبة لسوء تقدير وإدارة مفترضة بنصف عقل، إضافة الى ما تم توارثه من صور العنف في السينما العربية التي أظهرت المرأة صاحبة السلطة بشكل بشع بالصوت وبالصورة وهو ما شكل بالواقع التوجه الفكري والعاطفي لأجيال من الفتيات اللواتي هربن من فكرة تقلد السلطة بسبب تلك الإشارات وما تم بثه بشكل مقصود، ولأسباب عديدة ومنها التجارية أيضا!
ومن المذهل العلم أن تلك الإشارات ما تزال لليوم قادرة على تشكيل موقفهن الابتدائي من العمل العام ومن فكرة الانخراط بالعمل العام بعد أن قمن بدفع السلطة عنهن بعد الحصول عليها كمن تدفع عن نفسها شبهة! وبالعادة لزوج أو ابن أو أخ أو لقريب، ولينقطع بعدها ما سأقوم بتسميته هنا بـ(دي-أن-أ-السلطة)، ولهذا تفسير قديم في كتاب (أصل المخلوقات -لتشارلز داروين) أول من أورد بأنه “يطرأ على كل كائن إجبار سلوكي مستمر ليتحول الى تعديل جيني بحيث تصبح بعد ذلك من مهام الكائن الحفاظ على هذه التعديلات لمجرد البقاء، ثم ليقوم بعدها بتوريث تلك التعديلات”. فالعبودية للدواب مثالا، تعود الى عهد بناء الفراعنة حيث تم تسخيرها وليتعدل سلوكها وينتظم عبر آلاف السنوات بعكس مواصفاتها الابتدائية المتساوية.
وفي حضارة وزمن آخرين، من المذهل استخدام الرمزية ذاتها لعلم أكبر حزب ديمقراطي في العالم، بالنظر الى الخصائص الأصلية.
المسألة اليوم أنه وفي دولة راقية وحديثة مثل الأردن، أصبح التعاقب النسوي الذكري والبلاد في العام 2020 ليس مطلبا وشكليا، بل هو الأساس الفكري لمسألة توزيع السلطة بين العدد الأكبر من الرجال والنساء.
وبناء عليه لا نجد بحضور ثلاث نساء فقط في أي حكومة مهما كانت، وأينما وجدت، ولأي سبب كان، هو التوزيع العادل للسلطة بل يظهر للعيان ناقصا ضمن تشكيلة ذكرية منحازة.
وإن أضفنا لهذه النسب المتدنية أصلا في العمل، وفي الإدارات، والمجالس العامة، وبالاستثمار، وبالتمثيل وحتى في القطاع الخاص، مع عدد لا ينتهي من الملفات الشخصية والعامة التي تتقدم خطوة الى الأمام ولترجع بعدها الخطوات الى الوراء! لقد حان وقت الفصل بين ملف النسوية الإدارية بمساراتها الوظيفية والفنية العاملة وبحق التواجد في الفضاء العام، وبين ملف النسوية العامة ذلك عبر توظيف واستخدام معهد الإدارة العامة بغرض التدريب المكثف للتزويد وإلحاق العدد الأكبر من السيدات الجاهزات في مجالاتهن الفنية والتقنية مع التعليم بالملازمة والتعيين بالعمل العام، ثم بإلحاق المنظمة النسوية الممثلة للمرأة الأردنية، مباشرة برئاسة الوزراء تمكينا للحضور، وهو جهد عصري وشجاع والهدف منه تحديد الحصان الرابح أينما كان وأينما وجد.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock