صحافة عبرية

في الطريق إلى رام الله نتوقف في “يد واسم”

اسرائيل هيوم

شموئيل تري*

يا لها من فكرة غريبة كانت للرئيس ريفلين ان يدعو زعماء اوروبا الى “يد واسم” كي يشجبوا انبعاث اللاسامية، ولا سيما في اوروبا. فرغم أهمية هذه الخطوة سياسيا، فإنها تعكس كم يؤمن الإسرائيليون أنفسهم بالنسبة للقارة القديمة. فالتفكير بأنه ينبغي إنعاش ذاكرة الكارثة لاجل مكافحة اللاسامية الراهنة هو تفكير عديم الجدوى: أفليست إسرائيل نفسها متهمة بأنها جعلت الكارثة وذكراها أداة لتحقيق أهدافها، بينما المناهضون للصهيونية يحرثون “الدرس” لاغراض الكفاح الفلسطيني، في ظل المقايسة بين الكارثة والنكبة.
من الخطأ الاستراتيجي ان نرى في اللاسامية في زمننا استمرارا للاسامية في الثلاثينيات. صحيح أنها ما تزال توجد في اليمين المتطرف الكلاسيكي، ولكنها تنمو اساسا كمناهضة للصهيونية في الدوائر الاسلامية وفي اوساط اليسار المتطرف ما بعد الاستعمار. المشكلة العميقة هي تحول “دروس الكارثة” الى القاعدة الاخلاقية لمكافحة اللاسامية. هذا تعليل من الضحية وليس تحليلا سياسيا: يتم استعراض المعاناة اليهودية لغرض الدعوة الى انتهاء الكارثة، بدلا من أن يوضع في مواجهة اللاسامية الجديدة، المناهضة للصهيونية، المكانة السيادية لإسرائيل. حين يكون التعليل لوجود إسرائيل يقوم على اساس ذاكرة الضحية، يمكن لأوروبا أن ترى فيها نوعا من الخيمة الانسانية لليهود وأقل من ذلك دولة سيادية. وكنتيجة لذلك، لا يحق لإسرائيل، في نظر اوروبا ان تحقق حقها الشرعي في الدفاع عن النفس. من اللحظة التي لا يعود فيها الجندي الإسرائيلي هو الناجي من معسكرات الابادة في البيجاما المخططة، يصبح وحشيا في نظر الاوروبيين.
ان الاعتراف الاوروبي بإسرائيل يقوم إذن على اساس مشاعر الذنب تجاه اليهود – وضمنا – تجاه الفلسطينيين. فأوروبا تغض النظر عن اللاسامية العربية – الاسلامية، التي هي المصدر الاساس للاسامية الراهنة، انطلاقا من الايمان بأن العالم العربي ليس مسؤولا عن الكارثة، بينما اوروبا ظلمت الفلسطينيين عندما ساهمت في اقامة الدولة اليهودية. فما الذي هو أكثر طبيعية لقسم من المشاركين في الحدث في “يد واسم” من أن يواصلوا طريقهم فور ذلك بزيارة رام الله؟ فالاستناد الى الكارثة في هذا السياق، معناه التعزيز المتزايد لاساطير اللاسامية الجديدة – النكبة، الاحتمال، الخطيئة الاولى.
تدفع إسرائيل هنا ثمن اخفاق استراتيجي اساسا على المستوى الرمزي كذلك الذي ينبع من الاخفاء والنفي لتصفية 11 جالية يهودية كانت تعيش في العالم الاسلامي، ثلثاهم اصبحوا إسرائيليين بل ويشكلون اغلبية ساحقة من الإسرائيليين. فحرب العالم العربي ضد إسرائيل هي حرب ضد اولئك الذين طردوا، عانوا من العنف وظلموا في البلدان العربية تحت تأثير القومية والاسلامية.
هذه الساحة التي كان يتعين على ريفلين ان يدعو اليها زعماء اوروبا. ولكن اين كان لهذا أن يعقد؟ فهل يوجد متحف مثل “يد واسم” يخلد هذه الذاكرة ويدرج دولة إسرائيل في محيط وتاريخ الشرق الاوسط؟ لا يمكن لإسرائيل أن ترد على الاتهامات الوجودية ضدها من خلال التعلل الدائم بالحق واستعراض للضحية. لا حاجة لاوروبا. الإسرائيليون ملزمون بأن يعودوا ليجدوا في داخلهم قوة الاقناع الداخلية ويقين السيادة؛ سيادة تاريخية وسياسية، وليست للضحية لاجل الكفاح ضد اعدائها.

*بروفيسور في جامعة باريس – جانتر، صاحب كتاب “الدولة اليهودية، انتقال الى الطبيعية”

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock