;
أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

في العراق حل اقتصادي

سلامة الدرعاوي

أول حضور صناعي أردني مباشر في بغداد لاقى نجاحا كبيرا، فهناك دائما حنين عراقي للمنتجات الصناعية الأردنية التي طالما كان لها تواجد أساسي في الأسواق طيلة العقود الماضية.

الحضور الاقتصادي الوطني كان من خلال معرض الصناعات الأردنية الذي نظمته غرفتا صناعة الأردن وعمان بمشاركة 100 شركة صناعية استطاع بعضها ان يضع قدما له بالسوق العراقية، والبعض الآخر أعاد تواجده المنقطع هناك منذ سنين طويلة.

نجاح معرض الصناعات الأردنية رسالة أولية مهمة للقطاع الخاص الأردني بفتح السوق العراقية ذراعيها للسلع الوطنية لأن تخترق السوق العراقية التي باتت مغرقة بسلع الجوار، ومع ذلك يبقى للمنتجات الأردنية بريقها الخاص عند عدد كبير من رجال الأعمال العراقيين.

لكن المشهد الاقتصادي العراقي تغير عما كان عليه في سنين خلت، فهناك منافسة شديدة في السوق العراقية من مختلف دول العالم خاصة في الإقليم، ناهيك عن التطور السريع للصناعات العراقية في عدد كبير من القطاعات المهمة، والمدعوم تواجدها أيضا بحمايات وتدابير جمركية وضريبية اتخذتها الحكومات العراقية لحماية صناعاتها الوطنية وهذا حق لها.

في العراق هناك قوة شرائية عالية وحاجة اقتصادية ملحة لتلبية احتياجاته من كافة السلع والخدمات، والتغيرات في المشهد العراقي متسارعة ولا يمكن اختراق الأسواق العراقية بالشكل التقليدي، وهنا كانت المفاجأة التي شاهدناها بأم أعيننا، فالكثير من رجال الاعمال الأردنيين أسسوا شراكات فعلية مع نظرائهم العراقيين وتحولت تلك الشراكات إلى مشاريع اقتصادية وتجارية على أرض العراق تتمتع بمنظومة حوافز وتسهيلات مكنتهم من تحقيق نجاحات مبهرة في أعمالهم.

الملفت في الأمر ليس الاستثمار الأردني العراقي المشترك هناك فحسب، بل وهناك كوادر بشرية أردنية تعمل في تلك المشاريع وتمتلك دفة القيادة الإدارية، وغيرها من المستويات الوظيفية، فالشباب الأردني يبدع في أعماله أينما وجد، وبات مطلبا في العراق.

تجربة بنك كابيتال في العراق فريدة من نوعها، فقد بات اليوم وبعد 12 عاما من تواجده في العراق البنك الأول والممول للقطاع الخاص، وفعلا قصة نجاح مميزة بعد انتشاره في مختلف محافظات العراق، وأصبح بابا للاستثمار العراقي والأجنبي هناك، وهو أيضا ملتقى لتشغيل الأردنيين وتأهيل كوادر فنية عالية باتت مميزة في أدائها المصرفي، لكن هذا النجاح لم يتم هكذا دون عناء، فقد تحمل البنك أعلى درجات المخاطرة الاستثمارية في بغداد نتيجة عدم الاستقرار والتقلبات، الا انه صمد في وجهها، وها هو يجني ثمار صبره وإبداعه في العمل المصرفي الذي حظي بثقة مجتمع رجال الأعمال هناك والقطاعات المختلفة.

قصة نجاح كابيتال بنك في العراق أنموذج يدرس للمستثمرين والصناعيين الأردنيين لاختراق السوق العراقية وتحمل مخاطرها الأولية، ففي العراق فرص واعدة كبيرة ليس لزيادة الصادرات الأردنية هناك فقط، وإنما فرصة واعدة لتوظيف وتشغيل الأردنيين هناك من خلال الاستثمارات المشتركة.

بين الأردن والعراق مشاريع كبرى تدخل تحت مظلة المشاريع الاستراتيجية، التي تخدم الطرفين، هذه المشاريع بإمكان القطاع الخاص ان يلعب بها دورا مهما في تنفيذها والإسراع في إنجازها، وكل ما عليه هو التنسيق مع القطاع العام في البلدين.

لم يعد استمرار التعامل مع السوق العراقية بالشكل التقليدي السابق مقبولا، فالشكل التكاملي في الاقتصاد هو الخيار الأنجع للجانبين لتعظيم الاستفادة من الوضع الراهن وتوظيف حالة الانسجام السياسي بين البلدين إلى تفاهمات اقتصادية تترجم إلى مشاريع اقتصادية على أرض الواقع.

أرقام التبادل الاقتصادي بين البلدين والتي لا تتجاوز الـ450 مليون دينار لا تتناسب أبداً مع ما هو متوفر على أرض الواقع والقدرات المتاحة لتعظيم هذه الحالة لتحقيق نمو كبير في أرقام المبادلات والاستثمارات والتوظيف خاصة في ظل وجود سفارة أردنية بكوادر مميزة على رأسها السفير الدكتور منتصر العقلة الذي يلعب هو وزملاؤه بالسفارة دوراً ميسرا وغير مسبوق في تنمية العلاقات الاقتصادية مع العراق، ويحدث أثرا إيجابياً كبيرا في الدور الوظيفي التنموي الدبلوماسي الأردني في الخارج الذي طالما دعا إليه الملك في أكثر من مناسبة.

المقال السابق للكاتب

موسم الموازنة في النواب

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock