عيد ميلاد الملك عبد الله 2017

في العيد الخامس والخمسين لميلاد الملك.. الأردنيون أكثر اعتزازا بمنجزات الوطن

زايد الدخيل

عمان – يكفي التدقيق في العبارات والأفكار الملكية التي تضمنتها الورقة النقاشية السادسة، التي نشرها جلالة الملك عبدالله الثاني، وحملت عنوان “سيادة القانون أساس الدولة المدنية”، ليظهر عزم جلالته على مواصلة مسيرة تكريس دولة المؤسسات، ذات المصداقية والحاكمية، المنسجمة مع طموح المواطن الاردني.
المتتبع للانشطة الملكية على مدى أعوام خلت، يستشف مدى الحرص الملكي على خدمة الشعب والسهر على احتياجاته وهمومه، وقد اختار جلالته بشكل واضح وجلي السعي حثيثا وبمثابرة لتأصيل بناء الدولة الحديثة المدنية، والحرص على تقدمها، والعمل على ترسيخ وتكريس سيادة القانون وتطبيقه وإنفاذه باعتباره أساس الدولة المدنية الحديثة التي تليق بمواطنيها.
وقد نذر جلالته نفسه منذ توليه أمانة المسؤولية لخدمة الوطن والشعب، كما نذر والده المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، نفسه لوطنه وأمته، حين قال في 30 كانون الثاني (يناير) من العام 1962، يوم ميلاد جلالة القائد: “قد كان من الباري جل وعلا ومن فضله عليّ وهو الرحمن الرحيم أن وهبني عبدالله ومثلما نذرت نفسي منذ البداية لعزة هذه الأسرة ومجد تلك الأمة كذلك، فإنني قد نذرت عبدالله لأسرته الكبيرة ووهبت حياته لأمته المجيدة”. واضاف الحسين يومها: “أسميته عبدالله إحياء لذكرى جدي وهذا لم يعط العرش الأردني وريثا مباشرا وحسب بل كان من وجهة نظري البحتة أروع حدث عشته في حياتي”.
في السادس والعشرين من كانون الثاني (يناير) 1999، وجه المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه، رسالة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، يوم اختاره وليا لعهد المملكة، خاطبه فيها قائلا: “وإنني لأتوسم فيك كل الخير وقد تتلمذت على يديّ وعرفتَ أن الأردن العزيز وارث مبادئ الثورة العربية الكبرى ورسالتها العظيمة، وانه جزء لا يتجزأ من أمته العربية وأن الشعب الأردني لا بد وأن يكون كما كان على الدوام في طليعة أبناء أمته في الدفاع عن قضاياهم ومستقبل أجيالهم”.
واليوم، والاردنيون يعيشون فرحة عيد ميلاد مليكهم الخامس والخمسين، فان كلهم ثقة بقيادة جلالته لمسيرة الوطن بعيداً عن التأزيم وحالة الفوضى التي يشهدها الإقليم، نحو مستقبل، يرسم جلالته ملامحه، منذ تسلمه سلطاته الدستورية، يرتكز على قيم الانجاز والإصلاح والإيمان والثقة بمستقبل أفضل للأردنيين.
وخلال الأعوام الاخيرة، ومع بروز التحديات التي رافقت ما يسمى “الربيع العربي”، تصدى الأردن بقيادة جلالته لتلك التحديات، وعلى رأسها الأزمة السورية وتداعياتها، الإرهاب والتطرف، والدفاع عن صورة الإسلام الحقيقي المعتدل عبر  مختلف المحافل الدولية ومنصات المجتمع الدولي، فيما بقيت القضية الفلسطينية وحقوق شعبها الفلسطيني على رأس اولويات جلالته، اضافة الى حمل جلالته لواء الاصلاح السياسي والاقتصادي.
ورغم هذه التحديات وانعكاسها على الوطن والمواطن، في ظل الظروف الاقليمية والسياسية والاقتصادية التي يمر بها، تعامل جلالته مع تلك الملفات بحنكة، تسعى دوماً لحل مختلف القضايا بخطوات ثابتة ومدروسة، لتجنيب الاردن تداعيات ما تشهده المنطقة من أحداث. 
يقول جلالته في الورقة النقاشية السادسة: “إن كل التحديات من حولنا اليوم تقودنا إلى مفترق طرق، ولا بد أن نحدد مسارنا نحو المستقبل بوعي وإدراك لتحديات الواقع، ورؤية واثقة لتحقيق طموح أبنائنا وبناتنا، فنترك لهم السلام والأمان والازدهار والكرامة والقدرة على مواجهة أصعب الصعاب”.
ومن هنا يدرك جلالته ان تعزيز منعة الوطن في مواجهة التحديات بثقة وصلابة يحقق النمو والازدهار، وما يميز الدول المتقدمة الناجحة خدمة مواطنيها وحماية حقوقهم، وهو الأساس الحقيقي الذي تُبنى عليه الديمقراطيات والاقتصادات المزدهرة والمجتمعات المنتجة، وهو الضامن للحقوق الفردية والعامة، والكفيل بتوفير الإطار الفاعل للإدارة العامة، والباني لمجتمع آمن وعادل؛ إنها سيادة القانون المعبِّر الحقيقي عن حبنا لوطننا الذي نعتز به.
وتعد الورقة النقاشية السادسة، بمثابة دعوة ملكية لأن تكون مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون بمساواة وعدالة ونزاهة تقع على عاتق الدولة، “ولكن في الوقت نفسه، يتحمل كل مواطن مسؤولية ممارسة وترسيخ سيادة القانون في حياته اليومية” كما يقول جلالته.
ويحق للاردنيين، الذين يحتفلون اليوم بالعيد الخامس والخمسين لميلاد جلالة الملك ان يعبروا عن اعتزازهم، وهم يرون وطنهم الذي عاش ونما عبر اربعة عهود ملكية هاشمية عربية قد تبوأ بلدهم الكبير بحجم المسؤوليات التي تحمّلها باقتدار، المكانة اللائقة به على المستويين الاقليمي والعالمي، ليصبح الاردن انموذجا في السياسة المعتدلة والواقعية المبنية على الاحترام المتبادل بينه وبين جميع دول العالم.

[email protected]

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock