أفكار ومواقف

في الفرق بين المعلم الجيد والمعلم الفعّال

ليدبر الإنسان العالم من حوله، فإنه ينظمه. وهو ينظمه بالأسماء والعناوين والمصطلحات والمفاهيم والتعريفات… التي يضفيها عليه. ولولا ذلك، لما كان التفاهم ممكناً بين الناس في الميادين والقطاعات والعلوم المختلفة عند الحديث عنها. إن لكل ميدان أو قطاع أو علم لغته؛ كلماته وعناوينه ومصطلحاته ومفاهيمه، والتي من دون معرفتها، لا يستطيع المتعلم الإبحار في الميدان أو القطاع أو العلم. ومن المصطلحات والمفاهيم التربوية المفيدة، مصطلحا “المعلم الجيّد” (Good Teacher) و”المعلم الفعّال” (Effective Teacher).
لقد تبين للباحثين في شؤون التعليم والتعلم، أنه يوجد فرق كبير بين المعلم الجيد والمعلم الفعال، كما يفيد ديفيد سي. بيرلنر، الذي راجع كثيراً من بحوثهم. وأن مصدر هذا الفرق هو المطلوب أو المتوقع من الأطفال/ التلاميذ في المدرسة تعلمه في الصفوف والمواد والمراحل المدرسية في الحالتين. وهو موضوع فلسفي معقّد.
هل المطلوب أو المتوقع من الأطفال/ التلاميذ تعلم التفكير الناقد والتفكير الإبداعي والتحلي بالقيم العليا، أم هو النجاح في الامتحانات المدرسية والعامة، المحلية أو الأجنبية؟
عندما لا يتفق المربّون والإدارة التربوية والمعلمون والمعلمات على المطلوب أم المتوقع، فإن مسألة المعلّم الجيد والمعلم الفعّال تصبح غير ذات علاقة.
نقول عن المعلم إنه جيد، عندما يبدأ درسه في الوقت المحدد، ويقدم للأطفال/ التلاميذ مراجعة لما سبق تعلمه، ويؤكد النقاط المهمة في الدرس، ويطرح أسئلة تفكيرية عالية المستوى من خلاله، ويحلق بالأطفال/ التلاميذ، و”يفرقع نكتة” بصيغة تجعل الأطفال/ التلاميذ يضحكون… إنه معلم جيد سواء تعلم الأطفال/ التلاميذ أم لم يتعلموا.
المعلم الجيد يعرف ما ينبغي أن يكون عليه سلوك الأطفال، أما المعلم الفعال فيركز على النتاجات التعليمية المطلوبة أو المتوقعة من الأطفال/ التلاميذ. إنه يهتم بتعليم الأطفال/ التلاميذ ما يفترض فيهم تعلمه، أو ما يتوقع منهم تعلمه؛ وهو واضح أو مقرر في المنهاج والكتاب المدرسي (في بلادنا فإن أهم ما يتوقع من الأطفال/ التلاميذ هو النجاح في الامتحانات المدرسية والعامة، المحلية أو الأجنبية). ولذلك تفضل المدارس ويفضل الأهل المعلم الفعال على المعلم الجيد.
ونستدرك فنقول: إن التفريق بين المعلم الجيّد والمعلم الفعّال لا يعني أنهما لا يشتركان في أي أمر؛ إنهما يشتركان في أمور كثيرة. ولكن التفريق بينهما مفيد للفهم والحكم على كل منهما. إذ بينما يحكم على المعلم الجيد مديره أو الموجه، فإن من يحكم على المعلم الفعال يجب أن يكون أشبه بالقاضي؛ فيأخذ بالحسبان خلفيات التلاميذ/ الأطفال وعددهم في الصف، وأعداد وأنواع النتاجات التعليمية المطلوبة أو المتوقعة من الأطفال/ التلاميذ. وبينما يُقيّم المعلم الجيد من خلال أدائه، يقيم المعلم الفعال من خلال تلاميذه، ومن عدد غير قليل من المؤشرات الأخرى (يحتاج المعلم الفعال إلى وقت مقرر أو محدد أطول مما يحتاج له المعلم الجيد، لأن المعلم الفعال يرى أن بعض فقرات المنهاج أو وحدات الكتاب المدرسي لن يتعلمها الأطفال/ التلاميذ جيداً إذا لم يكن الوقت متوافراً لذلك. إن إدارة الوقت الأكاديمي أو التعليمي والتعلّمي مهمة جداً في التعلم الفعال.
كمدير مدرسة، أيهما تفضل؛ المعلم الجيد أم المعلم الفعال؟

تعليق واحد

  1. لقد تجاوزنا مرحلة المعلم الجيد والمعلم الفعال في ظل ما نحن فيه من ثورة المعرفة الى المعلم المتميز ورصدنا لها جائزة ملكية سامية
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله لكم بان مبادرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه واطال في عمره واعز ملكه التي انطلقت عام 2003 من خلال منتدى دافوس العالمي والتي حققنا من خلالها نجاحات فاقت التوقعات كنا فيها الاول عربيا وحصلنا على المركز الاول في الرياضيات والعلوم وبشهادة الامم المتحدة تهدف الى ان يكون المعلم الذي يدرس في مدارسنا يحمل اسم (المعلم المتميز) وتم رصد جائزةملكية سامية كوسيلة لكي توصلنا الى ذلك الهدف السامي الملكي اما تلك المسميات فقد كانت من الماضي قبل مرحلة ثورة المعرفة ويمكنني ان اذكر لكم بعض ما هو مخزن في ذاكرتي عن صفات المعلم المتميز التي ارادها جلالته حفظه الله اولا التمتع بالعلاقات الانسانية والتواصل المستمر من خلال معرفته بميول وحاجات الطلبة ورغباتهم وخلفياتهم حيث يعمل على كسر الجليد بينه وبينهم عن طريق الالفة والتواصل المثمر البناء ثانيا الخبرة في التدريس حيث يمارس التدريس كفن يعمل من خلاله كمدرس ومقوم وموجه ومستثير ومحفز للجهود والطاقات والابداعات والمواهب رابعا المعلم المتميز ملهم ومحفز لطلبته خامسا الاسهام المباشر وغير المباشر في بناء شخصية الطالب سادسا المعلم المتميز يتمتع بالتلقائية والعفوية والانسجام مع النفس وغير ذلك الكثير من الصفات والله ولي التوفيق

  2. "صراع المعايير"
    استاذ عايش الفيصل هو الموائمة مابين هذا وذاك على ضؤ المكون الطلابي(الإستعداد العقلي) ورسم منهاج تعليمي وبرامج تدريب للكادر التربوي؟ من خلالهما تسهّل على المعلم توصيل المنهاج للطالب وفق مسلسل الفصول ا لدراسية وبطريقة عادلة يسهل من خلالها التقييم؟مع المراقبة الحثيثة والمتابعة ل الإستفادة من الجيد والبناء عليه وتطويره والحد من المعيقات بحذف الغيرجيد؟؟؟ وهذا ماننادي به ليس ضد العولمة اوالحداثة اوحضارة الغير بل للتمكن من فرزها وتمحيصها واختيار المناسب والأخذ به بعيدا عن التغول "ومايجب ان يكون في الشانزليزيه يجب ان يكون في جبل الحسين" وهكذا تتداول العلوم والحضارة بين الأمم ودون ذلك التبعية وصراع المعايير وتفريخ الصراع وتوالد العنف بين المكون المجتمعي بكل مكنوناته" وكيف لا ونحن امة إقراء ؟؟؟"ربنا لاتزغ قلوبنا بعد ان هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب"

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock