صحافة عبرية

في الليكود قرروا إحراق النادي

هآرتس
حيمي شليف 11/12/2019

ياريف لفين اتهم أمس أزرق أبيض بالمسؤولية عن اجراء انتخابات ثالثة خلال سنة، وهو الوضع الذي أطلق عليه “جنون الأجهزة”. هو محق في تشخيصه، لكنه مخطئ في تشخيص من يقف من ورائها. لفين يطبق مقولة “من يرفض الآخر فهو يرفض نفسه”، التي تعني باللغة الحديثة “نفسية الاسقاط”.
وهاكم اختبار بسيط يرتكز على سؤال بسبب ماذا كان بيغن سيتقلب في قبره؟ هل الزعيم الاسطوري للحركة التي لفين هو عضو فيها كان سيتقلب في قبره بسبب رئيس أركان سابق يقوم بتنفيذ وعد انتخابي ويرفض الجلوس في حكومة قدمت ضد رئيسها ثلاث لوائح اتهام جنائية؟ أو هل كان سيتقلب في قبره لأن أحد ورثته يتجاهل لوائح الاتهام ويريد تصفية الجهاز القضائي الذي يتهمه، ويصمم على التمسك بمنصبه وعلى جر الدولة إلى الهاوية من اجل نجاته من رعب المحاكمة؟.
ما الذي كان سيقوله بيغن، أو أي عالم نفس عادي، عن رئيس حكومة لم يعد يستطيع التمييز بين الحقيقة والكذب، ولا يثق أي شخص، بما في ذلك من يؤيدونه، بأي كلمة يقولها. وماذا كان سيقول عن الشخص الذي يصل الليل بالنهار ويحرك الجبال والتلال، وحسب المستشار القانوني يرتكب ايضا مخالفات جنائية خطيرة، من اجل ظهور صور زوجته في الصفحة الرئيسية؟ وماذا كان سيقول عن سياسي مصاب بجنون العظمة، الذي من كثرة اختراعه لنظريات المؤامرة، بدأ هو نفسه في تصديقها؟ وماذا كان سيقول عن الذي أقنع نفسه ومحيطه بأنه من غيره لن يكون وجود لإسرائيل؟.
لفين هو عضو معروف في حزب اختار بارادته دفن رأسه في الرمل والتظاهر بأن سلوك رئيسه هو سلوك عادي جدا. وهو شريك في حركة سياسية تصفي بالجملة حراس العتبة، تضعضع باستمرار ثقة الجمهور بمؤسساته. وبشكل عام هي مستعدة لاحراق النادي من اجل ارضاء من يترأسها. ومثل اصدقائه، لفين ايضا يعطي الانطباع بأنه بدلا من أن يواجهوا سلوكهم في الحركة هم يصبون على خصومهم روح المظالم التي تملكتهم.
الحديث يدور عن جنون سياسي جماعي له جذور عميقة، عدد منها خاص بإسرائيل. الكاريزما والكمال لنتنياهو، التصفية المستمرة لخصوم مستقلين وأقوياء، السعي التقليدي لليمين “وراء شخص قوي”، المحاولة الواضحة للمستوطنين ومؤيديهم من اجل استغلال الروح الشريرة لنتنياهو كي يصفوا نهائيا البنية الاساسية الليبرالية للديمقراطية، التي يكرهونها. يساريون متشددون سيشيرون بالطبع إلى مظالم الاحتلال التي هزت، حسب تنبؤاتهم، السلامة العقلية للمحتل.
ولكن نتنياهو والليكود ليسوا حالة فردية: جنونهم ليس ظاهرة محلية فقط، بل هي وباء معدي يهاجم حركات يمينية كثيرة في العالم بشكل عام، وفي الولايات المتحدة بشكل خاص. دونالد ترامب، باستثناء أنه شخص فظ وبربري ومزاجي ومندفع، وبصورة عامة منبوذ أكثر من نتنياهو بأضعاف، يعمل بشكل علني على اضعاف امريكا في الساحة الدولية، وتعزيز روسيا، عدوتها، على حسابها. وبالطبع، هو يجر معه شعبه والحزب الجمهوري ايضا.
حقيقة أن الأمر يتعلق بظاهرة واسعة الابعاد تدل على أنه يوجد طريقة للجنون. الباحثون الذين يحاولون العثور على جذور الجنون، يشيرون إلى العولمة والفجوة الآخذة في الاتساع بين الاثرياء والفقراء والتأثير المدمر للإنترنت والشبكات الاجتماعية وطمس العبر التي كبحت حركات اليمين بعد الحرب العالمية الثانية.
ومهما كان الأمر، فان الجنون منح اليمين أفضلية بارزة: خطواته لم تعد مقيدة بالقانون، العرف، المعايير أو قواعد الانصاف الاساسية. الجنون يحول كل فعل للشرير إلى أمر غير عقلاني. من اجل أن يتمكنوا من مواجهة الوضع، يجب على خصومه الاعتراف بأنهم يقفون أمام ظاهرة غير منطقية، تحتاج الى معالجة جذرية عميقة واساسية. وحتى لو ذهب نتنياهو، فان الجنون سيواصل إصابة اليمين بالجنون لسنوات كثيرة بعده.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock