آخر الأخبار حياتناحياتنا

في المنزل.. آباء وأبناء يبددون ملل “حظر الجمعة” بنشاطات تضفي الفرح

ديمة محبوبة

عمان- بعد إعلان الحكومة أن يوم الجمعة من كل أسبوع يعد حظرا شاملا حتى نهاية العام، شعر الكثيرون بـ”الحسرة” على يوم الإجازة الوحيد، الذي يحول دون أن يكون هذا اليوم هو “المتنفس” لهم للترفيه عن ضغوطات أيام الأسبوع، أو حتى الالتقاء بالأهل والأقارب والأجداد، فأصبح التواجد داخل أسوار المنزل هو الأمر الذي على الجميع تقبله والتعايش معه.
ولأن هذا القرار جاء، كنوع من الإجراء الاحترازي لمواجهة المرض، ومحاولة السيطرة عليه، باتت العائلة تبحث عن حلول وأجواء يمكن أن تحدث تغييرا إيجابيا داخل المنزل، وذلك باللجوء لفعاليات تعوض ولو قليلا عن وجود الأحبة بالقرب، وتضفي أجواء عائلية مرحة، ليمضي الوقت بعيدا عن الملل والقلق جراء سماع العديد من الأخبار السلبية “المحبطة” التي تتحدث عن عدد الإصابات، وعدد الوفيات، والتراجع الاقتصادي إثر أزمة مرض “كوفيد 19”.
خبراء ينصحون بجعل يوم الجمعة مميزا ومختلفا عما اعتاد عليه الجميع، بقضاء الأبناء أوقاتا نوعية مع العائلة، وبأنشطة تجدد ترابط العلاقات، وتجعلها أكثر ألفة.
ومن العائلات عائلة حسن خليل (4 أفراد) التي قررت جعل الجمعة يوما للراحة من مشقة الدراسة عن بعد والعمل، والقيام ببعض النشاطات العائلية البسيطة والممتعة، بمشاركة الجميع في إعداد الطعام والحلويات، وأحيانا يتخللها مشاهدة برنامج عائلي يساعد على تغير المزاج والضحك.
يقول خليل “سئمت أنا وعائلتي من متابعة الأخبار المتدفقة عن كورونا، ومن الخوف والقلق اللذين نعيشهما جراءها، وسنعطي أنفسنا مساحة من التجديد والعيش براحة في هذا اليوم، للتحدث بأمور كثيرة قد تشغلنا عنها تفاصيل الحياة اليومية، وهذا للأسف “بديل” عن زيارتنا لمحافظة الكرك للقاء الأجداد والأقارب، إلى جانب حضور المناسبات”.
ويذهب إلى أن الإنسان عليه أن يتأقلم مع أي وضع جديد يفرض عليه، لذا سيحاول جاهدا أن يكون هذا اليوم مختلفا نوعا ما عن السابق، وسيحرص على أن يبقي مكالمات الفيديو مفتوحة مع العائلة بالكرك، وكأنه معهم، والقيام بنشاطات مختلفة تسعد الصغار وتمنحهم البهجة.
أما علي عبدالرحمن فيذهب للتسوق كل يوم خميس لجلب مستلزمات تجعل الجمعة يوما مميزا، فيقوم بشراء عجينة الفلافل التي يقوم وزوجته بتحضيرها صباحا، وتجهيز وجبة الفطور بخيارات متنوعة بناء على رغبة الأبناء، ويلعبون ألعابا مشتركة تضفي جوا من المرح.
ويضيف أنه يذهب لأداء صلاة الجمعة مع أخذ الاحتياطات اللازمة، ثم يعود للعب مع أبنائه بالكرة في حديقة المنزل، ومشاهدة أفلام الكرتون المحببة لنفوس قلوب صغاره، أو متابعة مسرحية، ليبددوا قلق الأسبوع، وكثرة الأعمال وضغط تدريس الأبناء.
ويضيف عبدالرحمن “أصبح حظر الجمعة إلزاميا، وعلينا أن نجد البدائل وإضفاء أجواء المرح، لكي لا يتأثر أبناؤنا بأجواء سلبية، “لا يد لهم ولنا بها”، فكل عائلة عليها التعايش مع هذا القرار، والبحث عن طرق تبدد الملل، وعدم تحميل أفراد العائلة أعباء إضافية من السلبية أو الشكوى من الحال الذي أوصلونا جميعا إليه”.
ويتابع “بات الجمعة يوما مختلفا، لكن الإنسان قابل للتغير والتعايش، ويمكن التأقلم على قواعد الحياة الجديدة”، متمنيا عودة الحياة لطبيعتها، والابتعاد عن القلق والخوف على الذات والأحباب من هذا الوباء”.
ويؤكد أن النظام الجديد في حجر الجمعة حتى نهاية العام كان بمثابة فرصة يجب اغتنامها لجعله يوما مميزا بدلا من بث الطاقة السلبية وخلق أجواء مرحة ومختلفة، وفرصة لاستعادة العلاقات الأسرية وجعل الأطفال يستمتعون بطرق جديدة.
اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، يؤكد أنه وقبل كورونا كانت العائلات تشكو بأن الحياة الأسرية بدأت تغيب عن الصورة من كثرة الأشغال والحياة السريعة وسيطرة “السوشال ميديا”، لكن مع الوباء العالمي وإلزامية الجلوس في المنزل لأيام، والقرار بجعل الجمعة يوم حظر شاملا حتى نهاية العام اختلفت الموازين، وبات اللقاء العائلي هو الطاغي على الصورة، وينبغي استغلاله بطرق إيجابية.
ويقول خزاعي “هناك أخطاء كانت الأسر تقوم بها لكثرة ضغوطات الحياة، اليوم ورغم القلق الذي يعاش والملل والخوف، إلا أنها فعلا فرصة لتوطيد العلاقات الأسرية، وجعل الحياة أكثر حيوية، وهي فرصة لتقويم الخطأ والسلوك للأسر”.
ويلفت إلى أن وجبات الطعام بمثابة لحظة التقاء لا بد من إعادة اكتشافها، واستغلال كل اللحظات التي تجمع الأسرة.
ويلفت إلى أن الأشخاص الذين يعملون من منازلهم يتوجب عليهم جعل الحياة أكثر انتظاما، وأن يتقيدوا بساعات عملهم، وجعل الوقت المتبقي للراحة واستغلال اللحظات العائلية لتوطيدها.
ولا ضير من التفكير بأنشطة غير معتادة لهذا اليوم بمشاركة جميع أفراد الأسرة، وإضفاء أجواء عائلية جميلة، وذكريات جميلة تبعد الأيام الصعبة عن العائلة، بحسب الخزاعي.
المرشدة التربوية رائدة الكيلاني تؤكد أن هناك أنشطة تجعل الحياة الأسرية مليئة بالحب والحيوية، وترسم ذكريات جميلة يحملها الأطفال لأيامهم المستقبلية، مثل الرسم أو الاستماع إلى الحكايات الصوتية والرسم وإعادة اكتشاف أهمية القراءة.
وتنصح الأهالي بالسماح لأطفالهم بالتعبير عن إبداعاتهم في المنزل بحرية أكبر، فمثلا يريد الأطفال اللعب والفوضى في غرفهم، ولا ضير من ذلك مع تأكيد أهمية ترتيبها مثلما كانت، والمساعدة على تنظيف البيت، وجعل بعض المسؤوليات على الأطفال، فهم يحبون هذه المشاركات.
وتلفت إلى أن جلوس الأطفال في البيت لفترة طويلة وعدم الذهاب إلى المدرسة، أمر صعب عليهم، فيتوجب توفير نشاط بدني يومي، كلعب الرياضة والقيام بتمارين للأطفال، ولعب الرياضة مع الأهل، لإخراج الطاقة المتراكمة من الراحة القسرية، ويمكن أن تساعد بعض ألعاب الفيديو الجيدة التي تتضمن الحركة على ذلك.
وتؤكد أن الدراسة أمر مهم، لكن يتوجب الابتعاد عنها يوم الجمعة، وجعله مختلفا؛ إذ إن فكرة الجلوس في المنزل، عندما تكون قسرية، تجعله ثقيلا، ومع الدراسة أو العمل تجعله يوما قاتما، ويتوجب تغييره لشيء مهم ومنتظر كونه يحتوي على الترفيه.
وتحبذ بجعل النشاطات مشتركة، وإبعاد الأبناء والأهالي عن مواقع السوشال ميديا في هذا اليوم؛ إذ تعد وسيلة للتقارب والتعويض عن زخم أيام الأسبوع، ويمكن القيام بالعديد من الأشياء الجميلة مع الأطفال، مثل سينما عائلية لإعادة اكتشاف الأفلام ذات المحتوى الجيد، فضلا عن الموسيقى والغناء، كما يمكنكم الطهي معا أو تغيير ديكور الغرفة.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock