أفكار ومواقف

في انتظار الرفع!

يمهد إقرار قانوني الموازنة العامة للدولة وموازنات الوحدات المستقلة، في مجلس النواب أول من أمس، للحكومة الذهاب قدما لاتخاذ قرارها المرتقب برفع أسعار الكهرباء، بهدف خفض عجز الموازنة. ولم يتبق سوى رتوش القرار بصيغته النهائية، وموعد سريانه.
إذن، نحن اليوم في انتظار إعلان قرار الرفع وموعده فقط. ولن يكون المواطن الأردني معنيا كثيرا بحرص رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور، على تبرئة ساحة مجلس النواب من وزر القرار المرتقب، والذي تعد كلفته الشعبية باهظة. فالمهم للمواطن اليوم، أنه بات ينتظر دخول القرار “الاستراتيجي” على حياته ومعيشته، حيز التنفيذ، والاستعداد لما سيجره رفع أسعار الكهرباء من رفع لأسعار سلسلة خدمات وسلع طويلة، تعتمد على سلعة الكهرباء “الارتكازية” في مدخلات إنتاجها.
نتمنى أن تصدق توقعات ووعود الرئيس النسور بأن نسبة الرفع التي ستطال السلع والخدمات المتفرعة عن الكهرباء كمدخل إنتاج لها، ستتراوح بين 1 % و1.5 % فقط، رغم أن المختصين والاقتصاديين يتوقعون انفلاتا أكبر للارتفاعات وموجة الغلاء. هذا طبعا ناهيك عن ارتفاع سعر الكهرباء ذاتها على العديد من الاستخدامات.
التسريبات الحكومية، والوعود العلنية، تشير إلى أن قرار رفع أسعار الكهرباء سيُرحل سريانه إلى ما بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، الذي تشكل مصاريفه ونفقاته أصلا عبئا معيشيا وماليا واضحا على الشرائح الفقيرة والمتوسطة في المجتمع؛ أي أن الحكومة الرشيدة لا تريد أن “تعيّد” علينا في رمضان أو قبل عيد الفطر، أما بعد العيد، فلا بد مما ليس منه بد!
ولا نعرف ماذا يتوقع منا الرئيس النسور وهو يبشرنا بأن رفع أسعار الكهرباء على الاستعمال المنزلي لن يسري قبل مطلع العام المقبل! صحيح أن استثناء شريحة المستهلكين لما دون 50 دينارا من أي نسبة رفع، واقتصار نسبة الزيادة على فواتير الاستهلاك المنزلي على المبلغ الذي يزيد فقط على الخمسين دينارا، هو أمر إيجابي ويراعي أوضاع شريحة واسعة، ويجنبها الرفع المباشر لأسعار الكهرباء، لكن “فوائد وإيجابيات” ذلك قد تتلاشى مع انطلاق موجة الغلاء المتوقعة في السلع والخدمات التي ترتكز في إنتاجها على الكهرباء.
كنا نتمنى، وما نزال، أن لا “تتجرّع” الحكومة وأن لا “تجرّعنا” وزر رفع أسعار الكهرباء، رغم تفهمنا لسوء أوضاع الموازنة العامة وخطورة ارتفاع العجز، وضرورة معالجته والحد منه. فالأوضاع المعيشية للشريحة الأوسع في المجتمع الأردني لم تعد تحتمل مزيدا من الأعباء. وما سيولده الرفع المرتقب من أضرار وتداعيات اقتصادية وسياسية واجتماعية، نجزم أنه سيفوق فوائد الرفع المتوقعة على الخزينة والموازنة.
ثمة بدائل عملية يمكن من خلالها زيادة موارد الخزينة، بدون اللجوء إلى جيوب المواطنين الفارغة، والمثقلة فقط بالأعباء. وقد أورد عدد من النواب خلال مناقشاتهم قانون الموازنة العديد من هذه البدائل، لكن تطبيقها يحتاج فقط إلى إرادة من قبل الحكومة.. بعيدا عن استسهال تقمص دور المضحي بالشعبية لأجل الصالح العام!

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock