أفكار ومواقف

في انتظار رمضان

ليس خافيا ان الحكومة في انتظار حلول شهر رمضان الكريم، ولم يعد خافيا أيضا ان الحكومة بكل اطرافها وضعت خططا مختلفة لمواجهة اية تطورات في هذا الشهر، الذي يذكرها برمضان الفائت وما حصل فيه من تحركات شعبية.
الحكومة وضعت في الاعتبار اوضاع الناس، واعلنت عن سلسلة من الاجراءات المتعلقة بتخفيض اسعار سلع معينة في المؤسسة الاستهلاكية، وعقدت اجتماعات مع جمعية البنوك لجهة اقناعها بتأجيل قروض الناس في هذا الشهر تخفيفا عليهم.
خطوات الحكومة تلك يتوجب ان تتبعها اخرى لجهة معالجة قضايا اساسية مثل الفقر والبطالة والانكماش الاقتصادي الذي تمر به البلاد، والذي كان سببه الرئيس ارتفاع حجم الضرائب المفروضة، وتدني الاستثمارات في البلاد، وارتفاع المديونية.
القصة ليست ترقيعا، ولا معالجات آنية، وانما اعمق من ذاك بكثير، ولذا فإن اي معالجة يتوجب ان تكون مستندة لرؤية واضحة، وافكار جدية عميقة، تخرجنا من عنق الزجاجة، وتبعدنا عن الارتهان لصندوق النقد الدولي، وان يتبع ذلك تأسيس لرؤية اقتصادية مختلفة تقوم على الاعتماد على الذات وفتح ابواب لم نفتحها من قبل، والالتفات لزوايا طالما ابقيناها مغلقة، غالبا عن قصد.
لسنا هنا بصدد اعادة التذكير بأنه بات من الضروري استبدال خياراتنا الاقتصادية، وعدم الاتكاء على المعونات المالية، او تقييمات صندوق النقد الدولي، فكل ذاك قيل سابقا وما نزال نعتقد بنجاعته، ولأن الأمور وصلت لحدود مقلقة، وبات خط الفقر يتسع والرواتب لا تكفي، والضعوط الاجتماعية ولدت قضايا اجتماعية باتت تؤثر على الجيل الناشئ كالمخدرات والتنمر والعنف، فإنه من الضروري اعادة التذكير بأهمية فتح أبواب اغلقناها، واتخاذ خطوات
ما نزال نبتعد عنها.
حتى اليوم لا نعرف لماذا لا ننظر للتطورات التي تجري في عمقنا الشمالي!، ولا نعرف لماذا لم نستثمر في علاقات تجارية حقيقية مدروسة مع شرق اسيا!، ولا نعرف لماذا نسكت عن تدخلات دبلوماسيين مع تجارنا للضغط عليهم وإقناعهم بعدم فتح اسواق هنا وفتحها هناك!، إذ إن الصمت عن ذاك لا يصب لصالح انفراج اقتصادي مؤمل، وسيبقينا تحت تأثير الحبوب المسكنة التي ستجعلنا لاحقا (طالما لم نتناول الدواء الشافي لما نمر به) نسير باتجاه التهابات حادة، بمعنى تصعيد اجتماعي خطير.
ربما تستطيع الحكومة من خلال الاجراءات التي تقوم بها حاليا (وهي اجراءات ايجابية) من تخفيف حدة ضغوط شهر رمضان على جزء من الناس، وربما تستطيع ان تتجاوز الشهر بأقل نسبة من التأثر به، ولكنها لن تستطيع دوما الاعتماد على سياسة الترقيع لمواجهة الازمات الاقتصادية والاجتماعية، ولن تستطيع ابدا الاتكاء على الوضع السياسي الذي نمر به نحن والمنطقة بشكل عام، للتبرير للوضع الاقتصادي الصعب، فعباءة الظرف السياسي لن تفيدها كثيرا، وستجعلنا لاحقا نقف امام مرآة الحقيقة دون ان نجد وسيلة نقنع بها الناس.
الحل، جدا بسيط، وسهل، يبدأ من خلال السير في الانفكاك من صندوق النقد الدولي وشروطه، ووضع خطة خمسية او عشرية للاعتماد على الذات، خطة نضع فيها الاهداف ونذهب لتنفيذها، إذ ان سياسة (عيشني اليوم وموتني بكرة) لا تفيد، وانما ستزيد من تفاقم الامور، وستجعلنا عرضة لهزات اجتماعية لا قدر الله.
كما ان ذاك يتطلب الابتعاد عن سياسة الاخذ بالاعتبار، عتب هذا وحرد ذاك، فالأردن ومصلحته اهم من زعل الجميع، واهم من غضبهم، فأولئك لن يفيدونا بشئ طالما بقي المواطن يعاني من انكماش اقتصادي يؤثر عليه يوميا، ويقلق يومه، ولذا فإن كل القضايا مرتبطة ببعضها البعض، وكل الطرق التي نتحدث عنها تصب في طريق واحد واضح وهو البدء بتغيير آليات التفكير والتحالفات، وبناء تحالفات جديدة لا نحسب فيها حسابا للحرد والزعل وشوفينية البعض نحونا والتي بات يفكر بها بعض الحلفاء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock