صحافة عبرية

في تأييد رؤيا فياض


شلومو أفنري-هارتس


رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أعلن مؤخرا بأن حكومته تعتزم الإعلان عن دولة فلسطينية مستقلة في صيف العام 2011، حتى لو لم يتحقق اتفاق مع إسرائيل. واضح أن هذا البيان أثار عدم ارتياح في إسرائيل، وليس فقط في أوساط مؤيدي حكومة بنيامين نتنياهو، فما بالك حين ترافقت معه تلميحات بأنه يحتمل أن تعترف دول في أوروبا، بل وحتى الاتحاد الأوروبي بأسره، بهذا الاعلان للاستقلال من جانب واحد.


الإحساس بعدم الراحة والمخاوف التي تترافق معه مفهومة، ولكن يحتمل جدا أن يكون مغلوطا من أساسه. إذ أن كل من له عينان في رأسه وليس أسير الشعارات المختلة أو ملتزم بقدسية السلامة السياسية، ملزم بأن يعترف بأنه حتى لو استؤنفت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، فلا يوجد أي احتمال للاتفاق. وذلك، ليس فقط بسبب مواقف حكومة نتنياهو، إذ أن حكومة أولمرت – ليفني أدارت على مدى سنتين مفاوضات متواصلة وطويلة مع أبو مازن، وطرحت عروضا سخية للغاية ولم تتمكن من الوصول إلى اتفاق.


الأسباب واضحة: في المواضيع المركزية – الحدود، القدس، اللاجئين – الفوارق بين المواقف الأكثر اعتدالا في الطرفين عميقة لدرجة أنه لا يمكن لأي خطاب بياني – أو كبديل، تدخل أميركي حازم – لن ينجح في جسرها. من يعتقد خلاف ذلك ببساطة يخطئ بالأحلام.


وعليه، يجب الفحص بجدية ماذا سيحصل إذا ما أعلن الفلسطينيون بالفعل عن دولة مستقلة، بل وحظوا باعتراف دولي واسع نسبيا. أولا، واضح أن إسرائيل ستعلن بأن هذا الإعلان من طرف واحد يلغي كل التسويات، منذ أوسلو ولاحقا، بينها وبين الفلسطينيين وأنها معفية من كل التعهدات التي أخذتها على نفسها، بما في ذلك التعهدات الاقتصادية، وستتعاطى مع المناطق التي تحت سيطرة فلسطينية كمناطق لبلاد أجنبية. على أي حال واضح أيضا بأن كل تعهدات إسرائيل النابعة من سيطرتها العسكرية على المناطق ستكون باطلة، سواء من ناحية القانون الاسرائيلي أم من ناحية القانون الدولي. هذا الادعاء لن يقبله الجميع. ولكن لن يكون ممكنا تجاهله.


الإعلان الفلسطيني لن يغير الوضع على الأرض: فليس بوسع إعلان الاستقلال أحادي الجانب أن يؤدي بحد ذاته إلى إخلاء المستوطنات، سواء أعلن الفلسطينيون قبولهم للمستوطنين كمواطنين في دولتهم أم واصلوا الادعاء بأن المستوطنات غير قانونية. وهذا ينطبق، بالطبع، على القدس الشرقية أيضا، التي ينبغي الافتراض بأن يعلن الفلسطينيون بأنهم يعتبرونها عاصمتهم.


أما ما سيخلقه إعلان استقلال فلسطيني من طرف واحد فهو تغيير جوهري لطبيعة النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. من نزاع بين محتلين إسرائيليين وخاضعين فلسطينيين للاحتلال سيصبح نزاعا بين دولتين. لا ريب أن فلسطين المستقلة ستدعي بأن إسرائيل احتلت هذه المناطق ولكن هذا هو الوضع أيضا بالنسبة لسورية. إذا كانت فلسطين مستقلة، فليس لإسرائيل أي مسؤولية تجاه قطاع غزة، وحدود إسرائيل – غزة هي حدود دولية حقا مثل حدود مصر – غزة؛ وعقب ذلك، لا تكون إسرائيل ملزمة ضمن أمور أخرى بالسماح بالعبور من أراضيها الى أراضي فلسطين وبالعكس، مثلما لا يوجد عبور من سورية إلى إسرائيل.


بالطبع الموضوع ليس بسيطا بهذا القدر. ولكن كل خطوة تجعل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني “طبيعيا” اكثر، أي نزاعا بين دولتين، ستحث أيضا إمكانية المفاوضات: يكون من الأسهل إدارة مفاوضات في مواضيع الحدود، مستقبل المستوطنات، تبادل الأراضي، القدس وما شابه من مواضيع بين دولتين.


ينبغي التعلل بالأمل ألا يكون في هذا السيناريو ما يمنع أعضاء القيادة الفلسطينية ويدفعهم إلى التمسك برأيهم: بالعكس، عليهم أن يأخذوا مصيرهم بأيديهم وأن يقفوا حيال إسرائيل كدولة بكل معنى الكلمة. وهكذا يحررون أنفسهم – ويحررونا – من الاحتلال. وهكذا سيقومون بما لم ينجحوا في عمله منذ العام 1948، وما لم نتمكن نحن من عمله منذ العام 1967. هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق رؤيا الدولتين للشعبين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock