أفكار ومواقف

في تفسير سقوط الشيوعية ونجاح الرأسمالية

سبعون سنة وأكثر من الحكم الشيوعي الصارم في الاتحاد السوفيتي (1917 – 1990) لم تجعل الشعوب فيه شيوعية، فما أن انهار الاتحاد حتى انهارت الشيوعية، ورجع كل قطر / شعب فيه إلى ما كان عليه قبل الاتحاد.
لماذا؟ لأن الشيوعية كعقيدة او أيديولوجيا لم تتحول إلى دين او إلى قومية/ أي إلى هوية مشتركة جامعة لتبقى، مع انها حاولت ذلك. لتصبح ديناً كان يلزمها معجزات تنسب إلى صاحب فكرها كارل ماركس مثل التحكم في المطر بشهيقه، او بتدفئة الطقس بزفيره، او الاختفاء والتجلي لشخصه… بالإضافة إلى طقوس دورية تثبتها، وهما أمران لم تستطع الشيوعية تحقيقهما. ولتصبح قومية أو هوية جامعة مانعة كان يجب أن تحل لغة وتقاليد وأعراف تاريخية مشتركة. وهو ما لم تستطع تحقيقه في سبعين سنة.
وبالمثل عجزت فرنسا عن فرنسة الجزائر بعد تسعين سنة من حكمها (احتلالها) لها لأنها لم تنتبه إلى دور الدين وطقوسه في بقائها متميزة أو مختلفة عن فرنسا. كما لم تستطع أن تُحِل اللغة الفرنسية محل اللغة العربية.
وبالمقابل استطاع الإسلام تغيير المجتمعات كافة التي حكمها في آسيا وافريقيا لأنه تمكن من تغيير أديانها ولغات بعضها وإدخالها في الاسلام. وبالجزية المستدامة أسلم كثير من الناس ليعفوا منها ويحصلوا على حقوق المسلم. كما تكلموا لغته وبالاثنين وبمرور الزمن (الطويل) أي بالدين واللغة فقدوا هوياتهم وأديانهم السابقة وصاروا مسلمين أو عرباً. أما الرأسمالية التي تعلي من الملكية الخاصة التي رافقت الاستعمار فقد بقيت تعمل كنهج إداري أي أنها لم تسع إلى تغيير دين أو قومية أو لغة حيث يوجد. كما أن الملكية جزء لا يتجزأ من طبيعة الإنسان التي قاومها الاتحاد السوفيتي وأنفاها إدارياً.
طبق النظرية على اسرائيل تجد أنها قد لا تنجو من أحد المصيرين: السوفيتي أو الفرنسي، واضعاً في اعتبارك أن اليهودية دين وقومية معاً، وأنهما ليسا مفتوحين للناس كافة، مما يبقى للفلسطينيين دينهم ولغتهم كتهديد وجودي لإسرائيل. وبعبارة أخرى، أنه ما دامت إسرائيل عنصرية ديناً ولغةً، فإن بقاء إسرائيل غير مضمون.
*****************
أين أنا من الكون؟
إذا كانت الأرض – فلكياً– لا تساوي حجم ذرة في المجرة أو في الكون، وعمر الكون تريليونات مجهولة العدد من السنين، فإن مشاهداً لها من ذرةّ أخرى أو من كون آخر، قد لا يراها، فكيف يراني فيها ويركز علي؟! ألا تبدو لنا الكواكب والنجوم مجرد نقط ضوء لا نرى فيها شيئاً أو أحداً، مع أن كثيراً منها أكبر من كوكب الأرض؟
جائحة الكورونا تكرس التعاون الدولي
جائحة كوورنا وعلى الرغم من خطرها الكبير، تجمّل العالم دولاً، ومجتمعات، وأفراداً بعد ما قبحهم الاستهلاك الجشع وإهدار الموارد والتلوث. لقد جملتهم الجائحة بالتعاون والتعاطف والنظافة، والتعقيم، ونبهتهم إلى ثغراتهم ونواقصهم في الصحة والطب والتعليم والإدارة والاقتصاد، وأيقظت عقولهم النائمة لاستكشاف علاج، وأثبتت أن التعاون الدولي حتمي، لأن أي دولة في العالم لا تستطيع وحدها التصدي للقضايا العالمية المشتركة مثل الأوبئة والمخدرات، وتغير المناخ، وغسيل الأموال… وحدها.
الغرب الحاقد على الإسلام والمسلمين
عندما يتذابح المسلمون بتأثير الاسلاميين في حرب مذهبية في بلادهم فإن الأبرياء منهم يفكرون اول ما يفكرون في الهرب والنجاة في الغرب، حيث يتم استقبالهم كما في المانيا وتوفير الخدمات الأساسية لهم.
ومع هذا يوجد اسلاميون يتهمون الغرب بالحقد على الاسلام والمسلمين مع أن ملايين المسلمين يعيشون في الغرب ويستمتعون بحريات وحقوق مدنية وسياسية ومستوى معيشة لا يحظى بمثلها المسلمون والإسلاميون في ديارهم. وعليه لا يجوز الحديث عن الغرب كأنه قلم قائم أو واحد كما كان عليه في الأمس. إنه غرب مختلط الأديان بما فيها الإسلام.
نعم، يوجد في الغرب (وفي كل مكان) حقد على الإرهاب الاسلاموي الذي يفتك بالأبرياء المصادفين من المسلمين وغير المسلمين، ولكن أنى منها أحقاد المسلمين على بعضهم بعضا أو على مواطنيهم غير المسلمين!
إذا نسينا ذلك يجب ألا ننسى تحالف الاسلام والمسلمين مع الغرب (أهل الكتاب) ضد الشيوعية/ الاتحاد السوفيتي إلى أن كسروهما ولكن «المجاهدين» وقد تخلى الغرب / أميركا عنهم بعدما انتهت مهمتهم قلبوا له ظهر المجن بالإرهاب. وهكذا بدا للمستغفلين من المسلمين أن الغرب حاقد على الإسلام والمسلمين مع ان أحداً لم يقف مع الروهينجا المسلمين في بورما، اكثر من الغرب.
نعم يوجد في الغرب جزء متصهين يحقد أكثر ما يحقد على الشعب الفلسطيني لأنه لم يستسلم لإسرائيل إلى اليوم ولم يغلق قضيته، فيشاركها في محاولتها تصفيتها وتصفيتهم، ولا تمانع جملة المسلمين الرسمية العربية وغير العربية اليوم في ذلك كما يدل عليه سيل التلميع والتطبيع مع اسرائيل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock