آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

في تكرار لحادثة كنان: استئصال لوزتين يودي بحياة الطفل جواد – فيديو

حنان الكسواني

عمان – وقعت على أوراق عملية ابني.. ما كنت بعرف اني وقعت على شهادة وفاته. مثل الوردة كنت يا عمري”، بهذه الكلمات عبرت أم محمد، التي تحمل الجنسية السورية، عن آلامها بفقدانها طفلها جواد (9 أعوام) وهي تقبل جبينه وتغسله بدموعها الساخنة لتدفئ جسده الطاهر في ثلاجة الموتى الباردة.
هربت أم محمد وأسرتها من براثن الحرب في بلادها قبل ثمانية أعوام بحثا عن مفردات الأمان، لينتهي أجل ابنها في عمان الشهر الماضي بسبب “نقص تروية في الدماغ والتهاب رئوي حاد”، حسب تقرير التبليغ الرسمي للوفاة.
منذ ثلاثة أشهر مضت، دخلت أم محمد مارثون خمس مستشفيات حكومية وخاصة، لعلها تنقذ حياة ابنها بعد أن خضع لعملية لاستئصال اللوزتين والناميات، وخرجت من سباقها بجسد جواد بلا روح مثل “حرام على التخت لا ينطق ولا يأكل وكأنه في سبات عميق”، على حد تعبيرها لـ”الغد”.
أما شقيقه محمد (13 عاما) الذي خرج من عملية اللوزتين في المستشفى ذاتها بـ”صعوبة في النطق وبطء في الاستيعاب لكنه ما يزال قيد الحياه”، وفقا لوالدة الطفلين التي أكدت “أن أطباء في مستشفيات محايدة تحدثوا عن شبهة خطأ طبي بسبب جرعة زائدة في التخدير وتراكم الدم في رئتيه بكميات كبيرة”.
تروي أم محمد تفاصيل معاناتها في المستشفيات الأردنية، بحثا عن علاج ناجع لطفليها، غير أن فاجعتها بتدهور الحالة الصحية لجواد لم تمكنها من متابعة الحالة الصحية لابنها غالب، قائلة “كان جواد مفعما بالحيوية والنشاط داخل المستشفى الخاص وبعد ساعتين من عملية استئصال لوزتين كان يفترض أن يغادر إلى منزله لكنه خرج بغيبوبة. حسبي الله ونعم الوكيل”.
17 يوما رقد جواد في قسم العناية المركزة في مستشفى خاص، أتم خلالها إجراءات طبية شملت سحب دم متراكم في رئتيه، والسيطرة على ارتفاع شديد في الحرارة، مع وخز إبر مستمر في جسمه الهزيل وأجهزة اكسجين ملتصقة في فمه، لعله يستيقظ لكن بلا جدوى.
وبعدها، حملت أم محمد طفلها إلى مستشفى البشير الحكومي وتاهت بين أروقته، لتصطدم بصراحة أطباء جواد بأن “لا أمل له بالشفاء وأن تتوقع وفاته بأي وقت بسبب نقص تروية الأوكسجين في الدماغ ونزيف دموي في الرئة بكميات كبيرة”.
وقعت هذه الكلمات كالصاعقة على مسامع أم محمد، فقررت نقله لتلقي العلاج في المستشفى الإيطالي بوسط البلد في عمان، وهناك وضعوه على أجهزة التنفس الاصطناعـي، مؤكدين لها “تمزق بعض الأوعية الدموية في دماغه”. بهذه الكلمات “سحبوا مني رويدا رويدا أمل شفاء” طفلي، كما تقول الوالدة المكلومة.
لم تستسلم ام محمد للأمر الواقع، وتوجهت إلى مستشفى الأمير حمزة الحكومي في شهر آذار (مارس) الماضي وطفلها في غيبوبة كاملة، ومع ذلك قدم الأطباء له الرعاية الطبية لمدة شهرين في قسم الأطفال، لكن حالته لم تتحسن حتى فارق الحياة في الآول من شهر أيار (مايو) الماضي كما دون على شاهد قبره في مرج الحمام.
الطفلان جواد عبد الحميد وكنان القضاة أدخلا في الفترة ذاتها إلى مستشفى الأمير حمزة، جراء “شبهات أخطاء طبية” يعتقد أن أطباء في مستشفيات خاصة ارتكبوها. بعض أطباء في مستشفيات خاصة، بانتظار ان يفصل بقضيتهما القضاء العادل ومحاسبة المقصرين من الجسم الطبي وتحويلهم إلى مجلس تأديبي في نقابة الأطباء الأردنية في حالة إصدار الأحكام القطعية.
وكنان طفل آخر، كان الموت غيبه نهاية شهر نيسان (ابريل) الماضي، بعد أن نزع طبيب في مستشفى خاص كلية الطفل السليمة “لأسباب طبية”، بالإضافة إلى الكلية الثانية التي كانت متضررة، في حالة تدور حولها شبهات أخطاء طبية.
ومع حرقة قلبها على طفلها المرحوم، تقدمت أم محمد بشكوى رسمية حطتها على مكاتب مديرية الرقابة والتفتيش الداخلي ومديرية التراخيص والمهن في وزارة الصحة، التي قامت بدورها بزيارات للمستشفى الخاص المشتكى عليه تخللها تحقيق موسع لمعرفة أسباب الوفاة.
بيد أنها لم تطرق أبواب نقابة الأطباء الأردنية لاعتقادها “أن الأطباء بمسكوا خواطر لبعض”، معربة عن أملها بأن “يقتص لها قانون المساءلة الطبية في خطوة لوقف مسلسل الأخطاء الطبية بحق المرضى وخصوصا الأطفال الأبرياء”.
على أن “الأخطاء الطبية ليست محصورةً بالأطباء، بل يمكن أن يرتكبها أي من مقدمي الخدمة الصحية، من صيادلة وممرضين وفنيي مختبرات وأشعة، وغيرهم”، وفق الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي الذي لفت إلى أن “كثير من الحالات يعتقد الناس بوجود خطأ طبي فيها، تكون في الحقيقة نتاج مضاعفات طبية”.
تعدد الجهات المرجعية التي يلجأ إليها المشتكون تحت عنوان الأخطاء الطبية يحول دون تأسيس سجلا وطنيا لتوثيقها، علما بأن القانون قاعدة جيدة لإيجاد سجل موحد للأخطاء الطبية وينهي حالة التشتت التي تواجه المشتكي، وفقا لما ذكره الأزرعي.
وما تزال الثلاثينية ام محمد تتجرع الألم على فراق ابنها جواد، وتزور ضريح فلذة كبدها بالقرب من منزلها في مرج الحمام لتنبش ذاكرتها على زوجها الذي استشهد جراء تفجير سيارة في سورية ووالدها وشقيقها في المعتقلات السورية.

تفاصيل قصة الطفل المرحوم كنان اضغط على الرابط

بعد شهر من نشر الغد قصته.. الطفل كنان في ذمة الله

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock