صحافة عبرية

في ذروة ضعفنا

هآرتس

اوري مسغاف

14/11/2019

أحيانا تكون لقطة شاشة واحدة تساوي ألف كلمة. في صباح يوم الاربعاء الماضي، بعد يوم على اطلاق 200 صاروخ على اسرائيل ومواطنيها، تم اجراء مقابلة مع عضو الكابنت، الوزير زئيف الكين، في احدى برامج الصباح. “بصورة قاطعة، دولة اسرائيل اعادت الردع”، اعلن الكين في الميكروفون وهو يحرك عينيه. في نفس الوقت رافقت صورته كتابة حديثة باللون الاحمر: “لقد تجدد اطلاق النار على الجنود”. الكين معروف بحبه للعبة الشطرنج، لكنه ليس محترفا بها. في نهاية عقد من حكم نتنياهو فان كل اسرائيل تحولت الى نكتة.
اسرائيل لم تظهر أكثر ضعفا في أي وقت مضى أكثر من هذا الاسبوع. ليس في حربها الوجودية البطولية في 1948 ولا في فترة الانتظار المخيفة قبل حرب الايام الستة ولا بعد الضربة المفاجئة في يوم الغفران. لا في حروب لبنان الخادعة ولا في الانتفاضة الاولى للحجارة ولا في انتفاضة الانتحاريين الثانية. وايضا ليس في حرب الخليج المهينة. في حينه تم اجبار اسرائيل على وضع مواطنيها للكمامات وارسالهم لشرب المياه الكثيرة في الغرف المغلقة بالنايلون والورق اللاصق. وما ظهر قبل 28 سنة كرمز للسلبية والعجز، يبدو الآن كمثال للقوة وقدرة على الصمود ازاء ما حدث في هذا الاسبوع.
ما الذي حدث بالفعل هذا الاسبوع؟ رئيس الحكومة أمر بتنفيذ تصفية مستهدفة لقنبلة موقوتة. وهكذا، كل “النجوم تدبرت”، كما قال بيت الشعر لرئيس الشباك. بهاء أبو العطا، المجهول جدا الى ما قبل ثلاثة ايام، تحول في الاسبوع الاخير الى عسكري كبير، نوع من الخليط الحديث بين هنيبعل ونابليون. “شخصية كبيرة في الجهاد الاسلامي”، “قائد اللواء الشمالي” وبالطبع “يستحق الموت” و”لأنه كان يخطط لتنفيذ عملية في المدى القريب”.
ولكن على الفور بعد قتل الذي يستحق الموت، وتم منع العمليات المستقبلية التي كان ينوي تنفيذها، دخلت اسرائيل في حالة ذعر. وابل من صافرات الانذار والتحذيرات، ستوديوهات متتالية، حركة قطارات تم وقفها، الغاء التعليم من غوش دان وحتى الجنوب، آباء تم أمرهم بالبقاء مع أولادهم قريبا من المناطق الآمنة. كبار في المستوى السياسي والمستوى العسكري سارعوا الى توضيح أن الامر يتعلق بتصفية جراحية لمرة واحدة، وانه ليس لاسرائيل أي رغبة في التصعيد، يعتذرون ويتوسلون لحماس (التي كانت حتى أمس “منظمة ارهابية” و”مسؤولة عما يحدث في القطاع”) بألا تنضم الى القتال. كان ينقص فقط أن يتوسلوا للواء الجنوبي للجهاد الاسلامي كي يضبط نفسه لأنه توجد لنا تصفية حساب فقط مع قائد لواء الشمال.
الملايين من الاسرائيليين في البيوت والملاجئ. مليارات الشواقل ذهبت هباء. مئات الصواريخ يتم اطلاقها منذ يومين على اسرائيل من قبل منظمة معارضة صغيرة في غزة المحاصرة والجائعة. هل هذا كان يستحق ذلك؟ هل الوضع الامني للاسرائيليين تحسن أم ساء بعد التصفية؟ أين الجراحي هنا بالضبط؟ من هنا حقا تم ردعه؟ هذا حقا اهانة بابعاد استراتيجية. ليس فقط لبني غانتس ومناوراته المتحققة نفذت هنا تصفية مستهدفة، بل ايضا للاقتصاد وجهاز التعليم، والى جانبها السلامة النفسية والروح المعنوية الوطنية.
نتنياهو يحرص على التقاط الصور مع كتب السيرة الذاتية لتشرتشل ويثرثر في أي مناسبة عن العظمة. ولكن بريطانيي تشرتشل صمدوا تحت وابل آلاف الهجمات الجوية القاتلة والمدمرة، وواصلوا الذهاب الى العمل والى المدارس وهم يحاربون الالمان. اسرائيل تصفي قائد منظمة صغيرة، وعندها تعتمد على القبة الحديدية أو على عروس شجاعة وجدت لها مخبأ في الصباح وصممت على الزواج في الليل. العظمة التي يتفاخر بها نتنياهو تحولت الى قشرة ثوم. تحت حكمه تحولت اسرائيل من قوة عظمى اقليمية رادعة الى فأر مذعور يزأر لحظة في الظلام وبعد ذلك يذهب للاختباء ويطلب الصفح حتى يمر الغضب.
السلام ليس حلم يجب احضاره. لا يوجد أمن للمواطنين، الفخر وسلامة الطريق فقدت منذ زمن. يحيى السنوار وحسن نصر الله وعلي خامنئي بالتأكيد يضحكون بينهم وبين انفسهم بمتعة. بضع سنوات اخرى مع هذا الرجل، واسرائيل ستنهار حقا على نفسها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock