أفكار ومواقف

البطالة في زمن الكورونا

أظهر تقرير العمالة والبطالة الذي نشرته دائرة الإحصاءات العامة يوم الثلاثاء ارتفاعًا ملحوظًا لمعدل البطالة العام بالأردن حيث بلغ 23 % في الربع الثاني من هذا العام، وبذلك يسجل ارتفاعًا بأربع نقاط تقريبًا مقارنة بذات الفترة من العام الماضي وهي نفس قيمة الارتفاع في الربع الأول لهذا العام تقريبًا.
لا يوجد جديد بالنسبة للتوجهات التي تعكسها مؤشرات البطالة سوى ارتفاع المعدلات حسب خصائص محددة. بالتأكيد أدت أزمة كورونا إلى ارتفاع معدلات البطالة ليس محليًا فقط بل عالميًا أيضًا لكن بالوقت نفسه فإن أخطر ما في البطالة وخصائصها في الأردن هي أنها تعكس معضلة هيكلية في سوق العمل و ضعف بنية الاقتصاد الأردني أكثر من ارتباطها بتوفر فرص العمل فقط.
أولًا: أقل من النصف بقليل من المتعطلين تحصيلهم العلمي دون الثانوية وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن هناك بالأردن مئات الآلاف من غير الأردنيين الذين يعملون بمهن لا تتطلب مهارة أو مهارات بسيطة فان ذلك يثير التساؤل حول الأسباب التي حالت دون توجيه أو تحويل هذه الفئات إلى هذا النوع من المهن والتي جزء كبير منها أصبح دخله جيدا الى جيد جدا. من المفهوم أن تستورد الدول عمالة غير متوفرة خصائصها في مجتمعها ولكن غير مفهوم أن تستورد الدول عمالة لديها نفس المواصفات وبكثرة.
ثانيًا: معدل البطالة لدى حملة الشهادات الجامعية هو 26.6 % وهذا يعني أن واحدا من كل أربعة من حملة الشهادات الجامعية هو متعطل وهو نفس المعدل بالنسبة للذكور ولكن إذا نظرنا لمعدل البطالة لدى الإناث من حملة درجة البكالوريوس فهي 78,2 % أي أن ثماني من عشر من الإناث حملة درجة البكالوريوس هن متعطلات عن العمل. هناك أسباب عديدة لهذه الظاهرة قد لا يتسع المقال لذكرها ولكن الشيء الأكيد أن هذه النتائج تثير تساؤلات حول العلاقة بين التعليم العالي والبطالة وأسئلة حول التوسع غير المدروس للتعليم العالي في الأردن واستمرار بعض البرامج الأكاديمية بالجامعات الأردنية التي لا تزود الطلبة بأي مهارات سوى التعليم الاكاديمي.
ثالثًا: المؤشر الأخطر في نتائج دراسة البطالة هو الارتفاع غير المسبوق في معدلات البطالة للفئات العمرية الصغيرة من 15-20 حيث بلغ المعدل 57,3 % وهذا يعني أن ستة من كل عشرة أشخاص بهذه الفئة العمرية هم متعطلون. هذا مؤشر الى ضعف توليد الاقتصاد الأردني لمهن جديدة ولكنه أيضًا ينطوي على خطورة بالغة من حيث ارتباط بطالة الشباب بالمشكلات الاجتماعية كالجريمة والفقر وتعاطي المخدرات وغيرها من المشاكل نتيجة لليأس و الاحباط.
رابعًا: أظهرت النتائج أن 84,6 % من المشتغلين هم مستخدمين بأجر ولكنها ترتفع للإناث لتصل أكثر من 95 % وهذا مؤشر هام لتدني نسبة أصحاب الأعمال الحرة أو العاملين لأنفسهم وهذا مؤشر الى أن كل الجهود الماضية المنصبة على دعم المشاريع الصغيرة لم تتوفر بشكل كبير على هذه المعادلة أو أن غالبية الناس تفضل الاستقرار الوظيفي مقارنة بالمغامرة بفتح مشاريع خاصة بهم.
لا شك أن أزمة كورونا قد اسهمت برفع معدلات البطالة بشكل كبير ولكن مشكلة البطالة بالأردن وخصائصها وديناميكيتها ليست وليدة أزمة الكورونا.
ظروف المالية العامة صعبة جدًا ولكن لا بد من إجراءات اقتصادية تخفف من آثار البطالة على الشباب وذلك تفاديًا لنتائج لا يرغب بها أحد.
أما فيما يتعلق بمعالجة مشكلة البطالة على المدى البعيد، فقد فشلت السياسات الحالية القائمة على التدخلات بسوق العمل ولا يُمكن البدء بمعالجة هذه المشكلة إلا من خلال النمو الاقتصادي ودعم او تمكين القطاع الخاص ضمن رؤية اقتصادية تنموية على المستوى الوطني قبل فوات الأوان.

انتخابات 2020
20 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock