آخر الأخبار حياتناحياتنا

في زمن كورونا.. الاعتذار عن المصافحة ثقافة لا خجل فيها

مجد جابر

عمان- المصافحة.. التقبيل، والتواجد الدائم بالتجمعات والجلوس بجانب الآخر؛ كلها سلوكيات اعتاد الناس على ممارستها بشكل يومي ومستمر، وهو ما يجعل التخلي والاعتذار عنها أمرا صعبا جداً، وقد يسبب الحرج وربما الانتقاد في بعض الأحيان.
لذلك، فإن التحلي بثقافة الاعتذار بات مطلوبا من الأفراد أكثر من أي وقت مضى، مع أهمية تجنب الحرج أو الخوف من الانتقاد وحدوث عتاب وخلافات.
اختصاصيون اعتبروا أن الاعتذار ثقافة يجب التحلي بها خصوصا في ظل الظروف التي نعيشها وتفشي الوباء، وكل فرد مطالب بتغيير نفسه لكي تعم السلوكيات الإيجابية على المجتمع.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي إلى أهمية أن يتحلى الفرد بثقافة الاعتذار، حتى وإن كانت العادات والتقاليد المتبعة قد تعرض الإنسان للوم وعتاب في حال الاعتذار عن المصافحة أو المشاركة في المناسبات. ويشير الخزاعي إلى أن سلوك الاعتذار أمر حضاري، فأي سلوك قد يؤثر على صحة الفرد وصحة المجتمع ويلحق الضرر، فالقاعدة السلوكية تتطلب “لا ضرر ولا ضرار”، مبيناً أن الاعتذار جرأة كبيرة يجب أن يتحلى بها الإنسان، في أي مناسبة أو تجمع أو سلوك قد يلحق الأذى.
ويتابع أن المصافحة، أو جلوس الشخص بجانب الآخر، أو التقبيل، أو التحدث عن قرب، كلها أمور ينبغي على الناس التوقف عنها وتجنبها والاعتذار عن المشاركة من دون حرج من هذا التصرف على الاطلاق، إلى جانب ضرورة تجاهل ما قد يسمعه الشخص من تعليقات أو عتب أو انتقادات.
الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة يؤكد ضرورة أن يكون لدى الإنسان القدرة على التعامل مع المعطيات المختلفة والظروف الطارئة، من خلال مهارات التواصل الاجتماعي بحيث يوصل رسائله بشكل مقبول للطرف الثاني.
والجميع بات يعرف أهمية التباعد والوقاية بهذه الظروف التي نعيشها، بالتالي فإن هذه الظروف تسهل على الشخص أن يوصل رسالته بشكل أسهل، بعيدا عن الخجل تماما، فذلك هو التصرف الصحيح، وينبغي أن يكون الشخص قدوة للآخرين في هذه التصرفات.
ويشير مطارنة إلى أنه في حال قام أحدهم بمد يده للسلام يجب إعطاؤه إيحاء إيجابيا والاعتذار بطريقة لبقة ولطيفة، مبينا أنه لا داعي لتضخيم الأمور، فكل ذلك ضمن بروتوكول وقائي في ظل تفشي الفيروس، وعلى الشخص أن يكون قدوة ونموذجا لغيره في التعامل مع الآخرين.
ويضيف أن هناك فئة مستهترة ولا تراعي على الإطلاق الحالة الوبائية، هؤلاء لا بد من توعيتهم وأن يكون الشخص واضحا جدا معهم دون خجل حتى لو كان الثمن غضب الطرف الآخر، مبينا أن الجدية والحزم مطلوبة في هذه الأمور.
كما ينبغي عدم مجاملة الآخرين على حساب الشخص وصحته، وفق مطارنة، وهذا دليل على الوعي، وعلى كل شخص أن يدافع عن رأيه ومعتقداته بغض النظر عن الطرف الآخر، ولكل إنسان الحق في التعبير عن نفسه وفق ما يراه صحيحا.
وفي ذلك يقول الخبير والباحث في الإدارة الصحية والوبائيات الدكتور عبدالرحمن المعاني، إن فيروس كورونا ما يزال يهدد كل العالم والمجتمعات، وعاد وبكل قوة من حيث الزيادة الكبيرة في أعداد الاصابات وانتشار البؤر الوبائية في جميع محافظات المملكة وظهور الإصابات الكثيرة مجهولة المصدر، وهذا مكمن الخطر.
ويضيف أن ظهور بؤر وبائية غير مترابطة، يتطلب تضافر الجهود الشعبية مع الجهود الحكومية في مقاومة هذا الفيروس من خلال تغيير بعض العادات الاجتماعية بهدف المحافظة على صحة وسلامة المواطن من الاصابة بفيروس كورونا، لافتا إلى أن هذا الفيروس “أعادنا إلى الضروريات الأساسية في كل شيء سواء في المناسبات وصلة الأرحام والتواصل والعادات والتقاليد وحتى بالأفراح والأتراح وكل هذه العادات ممكن إنجازها بطريقة نحافظ فيها على صحتنا”.
ويذهب المعاني إلى أن الجميع مطالب بتعديل العادات الاجتماعية خلال زمن فيروس كورونا من حيث حضور المقربين في المناسبات وكذلك العديد من الإجراءات والمناسبات التي يتوجب تغييرها وإعادة النظر فيها.
وينصح المعاني أن يكون العزاء من دون مصافحة على المقبرة وأن يتم تقديم العزاء للأصحاب والمعارف من خلال الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على صحة الجميع. وكذلك الأفراح أن تقتصر على المقربين، وان تكون مختصرة ودون مبالغات أو بهرجات، داعيا أن يتم التخلص من عادات التقبيل والأخذ بالسلام بالإيماء من بعيد لأن ذلك درء للأمراض والفيروسات والميكروبات.
كما يدعو المعاني إلى التخفيف من التجمعات والازدحامات الأخرى لأي سبب من الأسباب لغاية أي مناسبة اجتماعية حفاظا على صحة وسلامة الناس، وهذا لا يعني إلغاء المشاركة الاجتماعية بل ترشيدها بمن حضر وشارك.
وينصح كذلك، باتباع السلوك المجتمعي الوقائي في جميع المناسبات الاجتماعية من حيث السلام عن بعد وعدم التقبيل والاكتفاء بالسلام من دون مصافحة، وكل هذا التغيير في السلوك اليومي “لا يمكن أن يتم بكبسة زر أو قرار رسمي لكنه يحتاج إلى إرادة التغيير المجتمعي بحيث يكون كل واحد فينا سببا بالتغيير”، وأن يتحول الأمر إلى سلوك وثقافة داخل المجتمع، وأن لا ينظر إلى هذه التغيرات على أنها أمور غريبة بل هي أمور عادية وطبيعية وتغيرات إيجابية وسليمة وصحية بزمن فيروس كورونا.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock