آخر الأخبار حياتناحياتنا

في ظل الإغلاق.. هل الحضانة المنزلية “ملجأ” الأم العاملة؟

ديمة محبوبة

عمان- مع عودة معظم القطاعات الاقتصادية للعمل، وبالتالي عودة الموظفات والموظفين لأماكن عملهم من جديد في هذه المرحلة، تواجه الأم العاملة معادلة صعبة تزامنا مع دوامها واستمرارية توقف الحضانات عن العمل، وبالتالي منع استقبال الأطفال، كإجراء احترازي يمنع انتشار فيروس كورونا.
الموظفة حلا عبد الهادي، وتعمل في دائرة التسويق لإحدى الشركات الكبرى، تعتقد بأن عليها اليوم أن تفكر مليا بتقديم إجازة بلا راتب، أو تقديم استقالتها، كونها أما وامرأة عاملة، ولديها ثلاثة أطفال، وجميعهم بأعمار لا تسمح لهم الاعتماد على ذاتهم، فالحضانة كانت “الملاذ الآمن” لأبنائها منذ أن أصبحت “أما”.
وتقول “أنا وأسرتي الصغيرة نعيش في عمان، عملي وعمل زوجي هنا، أما أهلنا فهم يعيشون في محافظة الكرك، ما يعني صعوبة إقامة أطفالنا عندهم طوال الوقت، كما أنهم مسؤولية لا يستطيع الآخرون تحملها”.
وتضيف “منذ أن أنجبت ابني الأكبر، وبعد أن أصبح عمره سبعين يوما اخترت له حضانة مناسبة وقريبة من مكان عملي، مما جعل الحياة أسهل، وبالفعل اعتمدت عليها وشعرت بالأمان في هذا المكان، ولم أفكر يوما في تغييرها حتى مع أبنائي الآخرين”.
لكن اليوم ومع عودة العمل، أقبلت عبد الهادي لتقديم إجازة سنوية مدتها أسبوع، وتأمل خلال هذه المدة بأن تجد إحدى المربيات اللواتي فتحن منازلهن لتربية الأطفال بهدف مساعدة المرأة العاملة، وبذات الوقت توفير دخل جديد للأسرة في ظل الظروف الراهنة الصعبة التي تعيشها غالبية المواطنين جراء الأزمة.
هذه الظروف تمر بها كل امرأة عاملة “ليس لها مساعد في تربية الأطفال” بهذه الأوقات، ورغم وعي معظم الأمهات وحرصهن على سلامة أطفاله، إلا أن الظرف المادي الصعب، وعدم قدرتهن على العيش مع عائلاتهن بنصف الراتب الشهري، لتعدد الالتزامات، والتحضير لأقساط المدارس، وغيرها من المتطلبات الحياتية التي لا تعد من الرفاهيات، وإنما من أساسيات الحياة في هذا الزمان.
في حين قام سلطان مع زوجته بحساب الخسائر المادية، والالتزامات الشهرية، وهل من الممكن التنازل عن راتب زوجته، وجلوسها في المنزل للاهتمام بطفلهما الذي لم يكمل عامه الأول، وذلك جراء بداية العودة للعمل.
لكن ومع الحساب وما يترتب عليه من تراكم للديون لفترة من الزمن غير محددة، وجدا أن الحل يكمن بالبحث عن سيدة يمكنها العناية بصغيرهما بشكل يومي مقابل أجر مادي، وفق سلطان.
ويذكر سلطان أنه التقى بجاره في أحد الأيام، ويعاني من ذات الأزمة، وكانا يتبادلان الهم، إلا أن جاره أخبره بالحل، وهو وجود جارة لهما تعرض خدمة أن تعتني بخمسة أطفال كحد أعلى في بيتها، ولديها ابنة تساعدها في رعاية الصغار تخرجت حديثا، وما تزال لا تعمل.
ويبين سلطان أنه لم يكن يفكر يوما أن يودع طفله لسيدة لا يعرفها وفي منزل، أو ما يسمى بالحضانات المنزلية، لأن الحضانات المرخصة أكثر ضمانا في حال حدوث أي أمر أو طارئ لا قدر الله.
“لكن الحاجة تغير قوانين الحياة”، على حد تعبيره، وقرر وزوجته أن يخوضا التجربة، وإن كانت ناجحة من الممكن أن يبقيا طفلهما عند هذه السيدة، فالعيش بأجواء أسرية في هذا العمر ضرورة للصغير، خصوصا أن منزل السيدة ليس ببعيد عن مكان العمل لكيلهما، بحسب سلطان.
ومن جهة أخرى، تتحدث أم سامر وهي سيدة قررت أن تقدم على خطوة تهيئة غرفة من شقتها لرعاية أطفال الحي، جاء هذا القرار بموافقة زوجها وبعد التشاور بينهما، خصوصا بعد أن خسر زوجها عمله في أحد المكاتب السياحية التي أغلقت في ظل أزمة الحجر الصحي، ما يعني توقف الدخل الشهري عنهما مع وجود التزامات عدة، ومنها تغطية أقساط مدرسة ابنهما، وإيجار المنزل وغيره.
وبالفعل عرضت خدماتها على جاراتها الموظفات، واللواتي يردن العودة للعمل، بأنها قامت بطلاء غرفة من منزلها، واشترت ثلاثة أسرة للأطفال، وألعابا متنوعة، وأنها على استعداد للاهتمام بأربعة أطفال فقط.
وتبين أنها تعلم أن الحضانات كانت تكلف جاراتها مبلغا من المال، ما جعلها تطلب أسعارا تحفيزية، وبذات الوقت تستطيع أن تساعد في حل أزمتها وزوجها من التزامات شهرية، حتى يجد لنفسه عملا، ويكون الدخل الشهري أفضل لهما في حال استمرار الحضانة البيتية.
اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، يؤكد أن ما تعانيه العائلات من أزمات اقتصادية في ظل جائحة كورونا المستجد كبيرة جدا، حتى أن البعض يفكر بما هو آت في المستقبل القريب من أزمة اقتصادية ستكون صعبة على الكثيرين.
ويؤكد أن انخفاض الرواتب والخصومات التي اتبعتها أغلب الشركات بالاستفادة من قانون أمر الدفاع، جعل الكثير من الشركات تخصم من رواتب موظفيها، والبعض الآخر قرر أن يستغني عن الخدمات، وإغلاق المشروع لعدم توفر الموارد والخسائر الكبيرة.وفي ظل هذه الظروف الصعبة ورغم الحرج والخوف على صحة العائلة والأطفال، إلا أن بعض العائلات وجدت في الحضانات المنزلية مخرجا وحلا ولو مؤقتا لمشكلة الحضانات المغلقة، مع الحرص الزائد على تطبيق قواعد السلامة والعناية بالنظافة. ويلفت إلى أن معظم الأمهات اليوم لا يضعن أولادهن عند سيدات لا يعرفنهن، فإما جارة أو قريبة أو حتى المربية الأساسية لأطفالهن في الحضانة.

مقالات ذات صلة

عاجل

5 وفيات جديدة بفيروس كورونا في مستشفى الأمير حمزة
انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock