أخبار محلية

في ظل تهاوي أسعار النفط.. أي قادة يصعدون؟

ترجمة: ينال أبو زينة

قد لا تمانع الدول وفيرة النفط، التي تستثمر ثروتها بحكمة من أجل الأجيال القادمة، الانهيار الكبير في أسعار النفط، أما الدول المنتجة فقد تنكشف بسبب الانخفاض في العوائد.
عندما تنهار أسعار النفط بسرعة وبحدود كبيرة، كما هو الأمر منذ شهر حزيران (يونيو) بنسبة تجاوزت 20 %، فغالباً ما تُقابل آثار ذلك إما بالبهجة أو بشيء من الضيق.
ففي حين أن المستهلكين يهللون للأمر، يتبع منتجو النفط سياسات تقشفية.
مع ذلك، وبالنسبة للدول وفيرة النفط، هناك تأثير آخر: فهي تُترك مكشوفة فيما يخص مدى نجاح تحكمها بنفسها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، هل جعلت هذه الدول اقتصاداتها معتمدة إلى حد كبير على موارد مادية محدودة، والتي تسمى بـ”لعنة النفط”؟ أم أنها تخطط بحكمة لليوم الذي سينفد فيه الذهب الأسود؟
يمكن لانحسار المد في أسعار النفط أن يكشف الكثير عن ذلك.
شهد الانهيار الأخير في أسعار النفط، الذي تسبب به تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع إنتاج النفط في الولايات المتحدة، تعثر منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) مرة أخرى في محاولة السيطرة على سوق النفط.
تعتبر تلك الدول الأكثر حرصاً على رفع الأسعار، مثل فنزويلا وروسيا، الدول نفسها التي تخضع لقادة يحكمون بأقل قدر من الديمقراطية. فلم يتم استثمار عائدات نفطها بحكمة، بل عوضاً عن ذلك استغلت في الحفاظ على الاستقرار السياسي بشكل رئيسي، إما عبر دفعها لنخبة قوية أو عبر توفيرها كإعانات كبيرة للفقراء.
تميل الدول الأخرى، التي تدير احتياطاتها النفطية بذكاء كالنرويج، إلى أن تكون أكثر ديمقراطية؛ بحيث تتخذ القرارات الخاصة بأسعار النفط بانفتاح وبمشاركة جماهيرية واسعة، كما ويتم إعداد النظام لديها في نوع من العمومية حتى لا يُزوِّره هؤلاء الذي يملكون مفاتيح الدخول الخاصة بنظام الحكم.
كتب الباحث “هيلج ريجفيك”، في تاريخ نصف قرن من إنتاج النرويج للنفط: “إذا ما أردنا تسليط الضوء على درس مهم من خبرة النرويج النفطية، فيجب أن يتركز في وجود وأهمية الصراع بين ممثلي النفط والمجتمع، وأهمية إصرار المجتمع على تأمين طاقته الخاصة وموقعه من الإعراب بواسطة الشركات الكبرى”.
من جهة أخرى، حاولت النرويج -خامس أكبر مصدر للنفط في العالم- أن تضبط شهيتها الخاصة بعائدات النفط، وأن توزعها بعدالة، إلى جانب (كالخطوة الأهم من ذلك كله) ترك قاعدة اقتصادية غير نفطية من أجل الأجيال القادمة.
في ثمانينات القرن الماضي، تخلت النرويج عن فكرة “الوتيرة المحسوبة” لاستخراج النفط، ووضعت صندوق ثروة سيادية بقيود صارمة لاستغلال المال في الاستخدامات الحكومية.
 ويحوي هذا الصندوق، الذي يعد الأكبر في العالم في الوقت الراهن، أكثر من 800 مليار دولار (أو ما يعادل 180 ألفا لكل فرد من سكان النرويج الـ5 ملايين).
تبعاً لنجاحات الصندوق، حاولت دول نفطية أخرى محاكاة النرويج. فعلى سبيل المثال، تخطط كازاخستان لاستخدام ثروتها النفطية في إنشاء شبكة سكك حديدية. وفي مناطق أخرى، مثل ألاسكا، تُضخ أموال النفط بشكل مباشر في أيدي المواطنين. ولعقود من الزمن، حاولت المملكة العربية السعودية أن تبني اقتصاداً غير نفطي تحسباً لجفاف آبارها النفطية، ومن أجل خلق مزيدٍ من فرص العمل.
خرج فرانسيس فوكوياما، في كتابه الأخير عن تاريخ الحكم بعنوان “النظام السياسي والتفسخ”، بنقطة مهمة عن المسيرة التصاعدية للحضارة: تتمثل في أن أفضل المؤسسات الحديثة هي من تحكم بإنصاف، والتي لم يستطع أن يستولي عليها هؤلاء الذين يتمتعون بقوة متفوقة من حيث الولوج إلى النظام السياسي، وهذا ينطبق على كل من الديمقراطية والديكتاتورية.
تعد محاربة هذا الميل إلى المحسوبية الشخصية في الحكم أمر لا بد منه بالنسبة للدول التي تمتلك أطناناً من النفط. فالدول التي تتمتع بمستويات عالية من الثقة والشفافية هي الأفضل والأكثر جاهزيةً لتحقيق النجاحات.       

عن “كريستيان سايانس مونيتور”

زر الذهاب إلى الأعلى

السوق مفتوح المؤشر 1729.23 0.24%

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock