آخر الأخبار حياتناحياتنا

في كورونا.. التبليغ عن المناسبات والأفراح لم يعد وشاية!

مجد جابر

عمان- مشاعر من الخوف والقهر انتابت ميرفت عبدالله التي هددها زوجها أنه في حال لم تذهب لحفل تخريج ابنة شقيقته سيغضب منها ولن يشاركها أبدا أي مناسبة لاحقة لعائلتها. وبالرغم من محاولاتها العديدة لاقناعه أن ذلك خطر على صحة العائلة كلها مع انتشار فيروس كورونا وازدياد الحالات، خصوصاً أن المدعوين أكثر من 60 شخصا، وفي ذلك مجازفة كبيرة ستنعكس سلبا على المحيطين.
كان هم زوجها أن لا تشعر شقيقته بالتقصير تجاهها بعدم مشاركتها الفرح، لذلك أجبرها على الذهاب، في حين أقنعها أحد أفراد عائلتها بأن تقوم بالتبليغ عن الحفل وهو الامر الذي سيجعلها تتفادى هذا الخطر عليها وعلى المدعوين جميعا.
غير أنها تخوفت من أن يعرف زوجها وتصل بهما الأمور الى الطلاق، لذلك قررت الذهاب للحفل الذي كان خاليا من أي نوع من اجراءات السلامة وكأنه لا يوجد وباء، وأصبحت تنتظر بقلق وخوف ما قد ينجم عن هذا الحفل.
وهنادي هي واحدة أخرى دعت خالتها كل العائلة على خطوبة ابنتها، وهو الأمر الذي جعلها تفكر ملياً كيف ستذهب الى الحفل وتجازف بهذه الطريقة وخوفها الأكبر على والدتها المسنة، مبينةً أنها عندما أخبرت والدتها بمدى خطورة الموقف ردت عليها بأنها لن تجازف بزعل خالتها على الاطلاق وقد تصبح قطيعة بينهما.
وتضيف أن خوفها على صحة والدتها والمدعوين وانتشار المرض، جعلها تفكر مع زميلتها بأن تتصل بالرقم المخصص للشكاوى والتبليغ عن الحفل بحيث يتم منعه وبهذه الطريقة تكون تفادت كل المخاطر، مبينةً أن كل امنياتها بأن لا أحد يعرف بما خططت له كون ذلك سيخلق مشاكل بين العائلتين لن تنتهي مدى العمر.
وفي الوقت نفسه تقول هند ان جارتهم بلغت عن حفل زفاف لابن عمها وألغيت كل المراسم، الا أن ذلك الأمر فاقم من المشاكل، واتهامها بالحقد والكيد والغيرة وأنها شخص عدواني، لا يحب الخير لغيره.
وتضيف أن زوجها غضب كثيرا منها بسبب المشاكل والتعقيدات التي حصلت وتدخلها بأمر لا يعنيها، لدرجة أنها ندمت على أنها بلغت عنهم كونها أصبحت منبوذة من العائلة ولا أحد يريد التحدث أو التعاطي معها.
ولعل الآراء متضاربة في هذا الأمر؛ بين أشخاص يعدون التبليغ عن الحفلات نوعا من الوعي وتجنب المخاطر في ظل الظروف الصعبة مع انتشار وباء كورونا وازدياد الحالات، وفئة ترى أن ذلك فيه نوع من الحقد والعدائية والتدخل في الخصوصيات وافتعال للمشاكل ومنع الفرح بكل أشكاله.
وكان قد أعلن مدير الأمن العام اللواء الركن حسين الحواتمة عن تخصيص رقم خاص عبر تطبيق واتس اب للإبلاغ عن حالات إطلاق العيارات النارية والتجمعات المخالفة، مشيرا الى انه سيتابع هذا الملف شخصيا.
وجاء ذلك من خلال منشور وضعه مدير الأمن العام على “الفيسبوك” قال فيه، “الإخوة والأخوات.. تم الأخذ باقتراحاتكم بخصوص ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات، والتجمعات المخالفة لأمر الدفاع (11)، وبناء عليه سيصار إلى اتخاذ اجراءات فورية لتعزيز التعامل مع هذه التجاوزات حفاظاً على أمن مجتمعنا وسلامة أفراده.
كما تم تخصيص الرقم (0790196196) على تطبيق الواتس آب، للإبلاغ عن حالات إطلاق العيارات النارية والتجمعات المخالفة، على أن يقوم المبلغين بإرسال معلومات وافية تسهل الوصول إلى مكان ارتكاب الفعل أو مرتكبه، مثل: الموقع، مواد مصورة، معلومات تعريفية.
وأضاف “سيتم التعامل مع الشخص المرسل بسرية تامة، لن يتم الإفصاح عن رقم هاتفه، أو اسمه، وسيتم متابعة الإجراءات المتخذة من قبلي وبإشرافي شخصياً، وسنحرص تماماً على تطبيق القانون بحزم وعدل ونزاهة، ودون تمييز”.
وقال “ندعو لاستمرار التعاون وتمتين الشراكة بين مديرية الأمن العام والمواطنين للقضاء على جميع الظواهر السلبية، فأمن وطننا مسؤوليتنا جميعاً، كلٌ من موقعه”.
وأكد ذلك الناطق الاعلامي في مديرية الأمن العام العقيد عامر السرطاوي، بأن المديرية تستقبل شكاوى وتبليغات عن حفلات وتجمعات ومناسبات، مبيناً أنه لابد على الناس من التبليغ في حال معرفتهم عن أي تجمع أو حفلة أو مناسبة تضر بالآخرين، وتعرض صحتهم للخطر.
ويضيف أنه لابد للناس أن يكون لديها الوعي الكامل والابلاغ عن الحفلات والتجمعات التي تضر بالمجتمع في ظل الظرف الوبائي الحالي الذي نعيشه ولابد من منعها حفاظاً على سلامة الناس.
وفي ذلك يذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي، الى أن التبليغ مهم جدا في الحالات التي يكون فيها ضرر على الصحة العامة، سواء من المشاركين أو الحضور أو حتى أهل الفرح.
وينبغي، وفق الخزاعي، عدم السكوت عن الخطأ كون ذلك سيولد سلوكات خاطئة أخرى وأناس آخرون سيقومون بتقليدهم بهذه التجمعات، مبينا أنه في ظل عدم القدرة على التغيير والطلب من أهل الفرح الغاء هذه التجمعات غير المسموح بها، ومع خرق قواعد الصحة والسلامة العامة؛ فإن التبليغ عن هذه التجمعات يعد ضروريا جداً تحت بند التكافل الصحي.
ويرى الخزاعي الى أن الأهم عند التبليغ أن يكون بسرية تامة، وعدم البوح بأسماء المبلغين حتى لا تتفاقم المشكلات بين أفراد المجتمع كون ذلك سيولد الكثير من المشاكل.
ويضيف الخزاعي أن هناك قضية أخرى؛ وهي تعلم الاعتذار عن المشاركة بأي مناسبة اجتماعية، والتسلح بهذه الثقافة حتى لا يعرض الشخص نفسه لكل هذا الخطر.
كذلك لابد من تطبيق القانون على الجميع من المخالفين لما سيسييه ذلك من ردع عام وعدم تكرار هذه التصرفات أو تقليدها في ظل تطبيق القانون.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
47 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock