صحافة عبرية

في كوكب يئير

يديعوت
بقلم: رعنان شكيد
الكرة الارضية ليئير نتنياهو، هل تسمع حوّل؟ يئير؟ يئير؟ هل تستقبل النداء هناك عندك؟ اعطِ اشارة. ألديك التقاط؟ آه، حسنا، ممتاز، مفاجئ. تعال، يا يئير، تعال انضم الينا هنا في الكرة الارضية. نعم، ما سمعته؛ الكرة الارضية. هي هنا. بحياتي، اقسم لك. أعرف ما تفكر به: ان لا. انك انت الكرة الارضية وكل ما هو هناك في الخارج هو مستوطنة في الفضاء، كوكب سيّار مأهول بالفضائيين أو ربما قناة ترفيه خاصة اقيمت خصيصا كي تتمكن من أن تبحلق بها من خلف نافذة البيت – الذي هو ليس بيتك – في بلفور، ان تقوم فيه بالاعيبك وان تضحك: “أبي، تعال للحظة! تعال، يجب أن ترى شيئا ممزقا – انظر، انظر ما يفعله هؤلاء الاولاد الفضائيون! لا، اقسم لك ان هذه المرة لن يجعلوك تسأم!”. إذن لا يا يئير، نحن لسنا فضائيين. نحن لسنا مرفهينك الخاصين. نحن سكان هذا المكان. الاسرائيليون. وجهتنا للسلام – ولكن في حالة أنه لا يوجد في هذه اللحظة في المخزون يسرنا على الاقل ان نتجه الى الصحة، الرفاه، الاقتصاد السليم. التغلب على أزمة الكورنا وبالاساس بعض المصالحة، أي شيء – لاول مرة منذ سنين طويلة ومنقسمة جدا – بيننا.
كل هذه الارادات هي السبب لكل ما انت وابوك تريانه في هذه اللحظة كمسرحية ترفيه – والحقيقة، يكاد يكون من الصعب اتهامكما؛ فبعد أن دفعتما، على الطريق، نحو اغلاق واقفال الثقافة الاسرائيلية تماما، افترض أن المشهد الشخصي الذي يطل في هذه اللحظة من نافذتكما – مشهد الضائقة نفسها، كما يجسدها من ليسوا ممثلين – هي من ناحيتكما مسرحية الترفيه الممكنة الوحيدة.
باستثناء أن الضائقة التي تقبع في اساس المسرحية هي ليست شيئا ما يمكنك، في هذه المرحلة ان تفهمه. فأنت بت ابعد مما ينبغي، تحوم في مكان ما هناك في سفينة الفضاء الام، منقطع عن قوة جاذبية الانسانية والتضامن الاسرائيلية، عن التطلع الى الحياة الطبيعية الاساسية، العيش المبدئي بكرامة، الحياة على أرض صلبة كفيلة بان تنبت مستقبلا حقيقيا ما ولا تهتز من تحتنا بلا انقطاع او تحترق بنار دائمة من الشقاق والانقسام والنفاق من انتاجكما. أي منا، نحن الاسرائيليين، لم يطلب ان يعيش سنوات طويلة جدا في لظى هذه الحاوية – حيث تتطاير شياطين طائفية وتتقاتل من فوقها بلا انقطاع – ولكن انتما، كما يتبين، تنتجان مع ذلك مسرحيات ترفيهية، ليس أقل. لعله يجدر بكما أن ترفعا مكالمة هاتفية الى نتفلكس؛ فهم ليسوا مثلنا، ما يزالون يشترون كل شيء.
إسمع يا يئير، ليس لطيفا بعض الشيء ان نبشرك بهذا على هذا النحو، ولكن مع النظرة شبه الفضائية هذه من جانبك أنت نفسك، مع الارتباط الموثق بالترفيهات المشكوك فيها في التشهير (والاعتذار الاكراهي) لجماعات متطرفة عالمية ولمواطنين مسموح لهم الدخول الى سفينة الفضاء الام بسترات النايلون فقط، يحتمل الا يكون العلم الخيالي هو ما يظهر من نافذتك، بل كل ما يجري بالذات في الجانب الاخر. من الداخل. يمكن تقريبا أن نفهمك؛ عندما تكون ابن 29، تعيش مع الابوين، محروس من كل صوب وتعمل – ليس لعيشك، الممول على اي حال – كمغرد، يكاد يكون من السهل عليك أن تجتذب الى ثقب اسود في الفراغ وتفقد الاتصال مع، الكرة الارضية.
ماذا قلت؟ أنك قصدت بـ”الفضائيين” على الاطلاق (اولئك الذين يضعون وعاء معكرونة على الرأس)؟ أتعرف، يا يئير، لعله جدير بك ان تجرب ايضا، فيحتمل ان يحسن هذا قليلا الالتقاط هناك في بلفور هلز، إذهب واعرف. داغلاس آدمز أيضا، ربما الخبير الاكبر لشؤون الفضائيين، اشتهر بتوصيته الجارفة من كلمتين “بلا فزع”. شيء ما آخر كفيل بان يساعدكما جدا في هذه اللحظة. هبوط لطيف.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock