أفكار ومواقف

في ملف عودة اللاجئين السوريين

تثير الأنباء والأرقام التي يصدرها المركز الروسي السوري لاستقبال وتوزيع وإيواء اللاجئين السوريين وتسهيل عودتهم إلى ديارهم، خاصة من الأردن ولبنان التفاؤل والإيجابية، بوجود حلول حقيقية على الأرض في الاشتباك مع الأزمة الإنسانية القاسية لملايين اللاجئين السوريين الذين دفعوا ثمنا باهظا جراء الحرب الأهلية السورية بامتداداتها الاقليمية والدولية المعروفة منذ العام 2011.
آخر أرقام المركز الروسي، التابع لوزارة الدفاع الروسية، والذي دشّن عمله منذ 18 حزيران (يوليو) 2018، أعلنت قبل يومين، وأشارت إلى أن أكثر من 256 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم من الأردن ولبنان، خلال الفترة الماضية. فيما أكد أن معدل العائدين يوميا من البلدين إلى سورية يصل إلى نحو ألفي لاجئ.
صحيح أن الأرقام المذكورة للعائدين تبدو، رغم كبرها، متواضعة نسبيا مع أعداد اللاجئين السوريين الإجمالي في الخارج، وتحديدا في الأردن (نحو مليون و300 ألف) ولبنان (نحو مليونين)، إلا أن ضعف وتيرة عودة اللاجئين إلى بلادهم هو أمر متوقع أصلا، وفق كل التقديرات الدولية لأسباب ليس هنا مجال مناقشتها، لكن أبرزها هو استمرار الحرب في مناطق من سورية، وتحديدا بمحافظة ادلب وقريبا من حدود تركيا التي تجمع فيها مقاتلو جبهة النصرة واخواتها وما تزال محل نزاع إقليمي ودولي.
في هذا السياق، يمكن القول أن الجيش السوري وبدعم من روسيا في طريقهما إلى كسب المعركة بالمناطق المتبقية تحت سيطرة المعارضة المسلحة بدعم تركي واجنبي، حتى وان كان المتوقع هو أن تطول هذه الحرب قليلا، لكن كل المؤشرات واضحة باتجاه حسم الخيار سوريا وروسيا باستعادة السيطرة على آخر معاقل التنظيمات المسلحة، ما يتوقع معه ولاحقا له تسهيل عملية عودة اللاجئين السوريين لبلادهم وتراجع سطوة مانع الخوف من تداعيات الحرب والعمليات العسكرية على الراغبين بالعودة لمناطقهم وديارهم.
هذا في البعد العسكري، لكن يبقى البعد السياسي وعلى صعيد المصالحات الوطنية هو البعد الاهم في دعم عمليات العودة للاجئين السوريين إلى بلادهم ومناطقهم، وهو أمر نتوقع انه لا يغيب عن ذهن الحكومة السورية ولا روسيا ولا حتى المجتمع الدولي، خاصة عندما تنتهي مراهنة البعض على الحلول العسكرية لابقاء الازمة في سورية مشتعلة، وهو ما نعتقد ان روسيا بقوتها ونفوذها لن تسمح ببقائه، بل وتدفع بكل قوتها إلى حسم الحرب عسكريا لصالحها وصالح الدولة السورية.
كما أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب في سورية وانطلاق ورشتها وضرورة مساهمة المجتمع الدولي بهذه الجهود يفتح الباب بلا شك لتسهيل عودة أعداد أكبر من اللاجئين السوريين لبلادهم ومناطقهم التي دمرتها الحرب.
عودة ربع مليون لاجئ سوري طوعيا خلال فترة عام من الأردن ولبنان رقم مبشر باتجاه المزيد من الإنجازات على هذا الصعيد الإنساني الملح لملايين السوريين ممن تشتتوا بكل بقاع الأرض خلال سبع سنوات من الحرب، وهو تطور على المجتمع الدولي والإقليمي أن يدعمه بكل السبل والامكانات بعيدا عن حسابات السياسة وصراع المحاور الدولية والاقليمية، خاصة وان أزمة اللجوء لا تتوقف كوارثها الإنسانية والاجتماعية عند ملايين السوريين فقط، بل وايضا تتعداها إلى آثار سلبية كبيرة على الدول المجاورة لسورية، بل وحتى لدول أوروبية واجنبية اخرى.
في السنوات الأولى من الأزمة السورية ظهر في الخطاب الإعلامي والسياسي مصطلح الاستثمار بأزمة اللجوء السوري من قبل اطراف في الصراع دفعت إلى توسيع عمليات اللجوء ضمن أدوات الصراع غير المحرمة مع الدولة السورية. اليوم؛ يجب أن يظهر مصطلح الاستثمار بعودة اللاجئين السوريين إلى بيوتهم ووطنهم لوقف إحدى أقسى أزمات اللجوء في القرن الواحد والعشرين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock