أفكار ومواقف

قاعدة الأكثرية مرفوضة في الإسلام

يقول الأستاذ الإسلامي علي منصور -رئيس لجنة تقنين الشريعة الإسلامية في الجمهورية العربية الليبية، والذي دعاه القذافي العام 1969 لإعادة النظر في أمر الاجتهاد والتطبيق في الشريعة الإسلامية، وعيّنه رئيساً للجنة تقنين التشريع الإسلامي-  في محاضرة له في أبو ظبي في 31 /1 /1974 بعنوان “الجهد الرائد الذي قامت به ليبيا في حقل التقنين وفقاً للشريعة الإسلامية”: إن الإسلام لا يقبل نظام الانتخاب، لأن الكثرة أو الأغلبية غير مقبولة منه. فالقرآن الكريم يقول: “وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ” (الروم، الآية 6)، وقال أيضاً: “فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ” (الأنبياء، الآية 7). وأضاف: وكان العلماء في صدر الإسلام يصفون العامة بالجهلة، وبالغوغاء، وأنهم ما اجتمعوا إلاّ ضروّا وما تفرقوا إلا ونفعوا”.
أما أولي الأمر، حسب ما قال منصور، ففريقان: “أولو الأمر الديني، وهم المجتهدون وأهل الفتيا. وأولو الأمر الدنيوي، وهم أهل الحل والعقد بشروط معينة”. ولكنه لم يذكر من يختار هؤلاء وهؤلاء. إنه يفيد ضمناً أن الخليفة هو الذي يختارهم.
إن المشكلة هنا حسب هذا الفهم، أنه لا أحد يضمن عدم انقلاب الحزب الإسلامي هذا أو ذاك، الذي ينجح في الانتخابات وتداول السلطة عليهما بقوة هذا التفسير. لقد أعلنت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، بمجرد فوزها في المرحلة الأولى من انتخابات 1991، عن نيتها إلغاء هذا الترتيب. كما قال خيرت الشاطر، أحد أركان جماعة الإخوان المسلمين وحزب “الحرية والعدالة” في مصر: “سنحكم مصر للخمسمائة سنة قادمة”. والدليل على احتمال انقلابهم على الانتخابات وتداول السلطة، أنهم لا يغرسون في أطفالهم في الأسرة وتلاميذهم في المدارس، وطلبة الجامعات، حب الديمقراطية، ولا يجعلونهم يؤمنون بها، باعتبارها بدعة أو كفرا. إنها بالنسبة إليهم مجرد عتبة أو جسر للإمساك بالحكم، ثم فرض الإسلام السياسي على الناس. وأذكّر هنا بما قاله أحد رموزهم التاريخية المرحوم سعيد حوى في كتابه: “جند الله تخطيطا”  (1988): “نحن نرى أن الديمقراطية في العالم الإسلامي مآلها أن ينتصر الإسلام، ولذلك نحذر أنفسنا وإخواننا من محاربة الديمقراطية العملية، بل نرى أن المطالبة بمزيد من الديمقراطية هو الطريق العملي لانتصار الإسلام على أرض الإسلام” (ص 72). وأضاف: “لا شك أن الديمقراطية هي المناخ الأنسب في العالم الإسلامي لحسم المعركة لصالح الإسلام” (ص 108).
ولكن موقفهم المعادي هذا للديمقراطية كمنهج نهائي يجب أن لا يعني منعهم من المشاركة في عملياتها. ولعل الحل السليم القاطع عند المؤمن بالديمقراطية، قيماً وأركاناً وإجراءات وقبولاً، هو الفصل بين الدين والسياسة. فقد حكم الدين المسيحي (عبر الكنيسة/ البابا) أوروبا قرناً وراء آخر، ولكن النتيجة كانت كارثية. وقد أسقطت الشعوب الأوروبية الكنيسة، وفصلت الدين عن السياسة، وليس عن الدولة كما يدّعون؛ فالدولة أكبر أو أعم من السياسة، ولا يستطيع أحد فصل الدين منها أو عنها. والمحاضرة التي ألقاها د. رحيل غرايبة في جمعية الطموح الأردني، في 18 /6 /2014، تبشر بهذا الفصل؛ فهي محاضرة علمانية أكثر منها إسلامية.
الإسلاميون يردون عليك: إن الإسلام غير؛ فهو دين ودولة، وكأن المسيحية أو اليهودية أو البوذية والهندوسية… لم تكن ديناً ودولة لقرون. إنهم بهذا الإصرار يكررون الحروب الدينية والمذهبية الدموية التي جرت في أوروبا، في بلاد العرب والمسلمين؛ في العراق، وسورية، ومصر، وليبيا، وتونس واليمن.
***
تتفق الإسماعيلية (الشيعية) مع الاثناعشرية (الشيعية) في سلسلة الأئمة حتى الإمام السادس جعفر الصادق، ثم تفترقان. فالإسماعيلية تنقل الإمامة من بعده إلى ابنه الأكبر إسماعيل، وهكذا إلى أن تنتهي بالإمام عبيدالله المهدي، مؤسس الدولة الفاطمية في مصر.
أمّا الاثناعشرية، فينقلون الإمامة بعد جعفر الصادق، إلى ابنه موسى الكاظم، وهكذا إلى أن يصلوا إلى الإمام الثاني عشر، وهو المهدي صاحب الزمان فك الله غربته ليملأ العالم عدلاً بعد أن امتلأ جوراً.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock