أفكار ومواقف

قانون الانتخاب الحاضر الغائب

الحكومة حتى الآن لم تحسم امرها بشأن طبيعة التعديلات المتوقعة على قانون الانتخاب والذي ستجرى بموجبه انتخابات مجلس النواب التاسع عشر، والذي يتوقع ان تجرى انتخاباته في صيف العام المقبل بعد ان يكون المجلس النيابي الحالي قد انهى دورته الرابعة، وبالتالي وصل لنهاية عمره الدستوري.
مجلس النواب الثامن عشر (الحالي) والذي يبدأ دورة استثنائية في الحادي والعشرين من هذا الشهر، عليه ان يدخل دورة اخيرة ورابعة تبدأ دستوريا في الاول من تشرين الاول، مع وجود حق لجلالة الملك بارجاء عقدها لمدة اقصاها شهران، وهذا يعني ان الدورة ان بدأت في تشرين اول تنتهي في آذار المقبل، وان مددت تنتهي اما في نيسان او ايار على ابعد تقدير، بمعنى ان الانتخابات المقبلة ستجرى غالبا في ايلول من العام المقبل.
هذه المقدمة للتأسيس للقول إن المدة ما تزال كافية لإجراء حوارات حول اي تعديل مفترض على قانون الانتخاب، لاسيما وان القانون الحالي الذي جرت بموجبه الانتخابات الماضية ورد حوله الكثير من الملاحظات اللوجستية والاجرائية، الامر الذي يعني امكانية اقتصار اي تعديلات مقترحة او متوقعة على الامور اللوجستية مثل ايجاد عتبة لنجاح القائمة.
وزير التنمية السياسية والبرلمانية موسى المعايطة يؤكد ان تعديلات قانون الانتخاب لم تبحث من قبل الحكومة حتى اللحظة، وانه لم يتم تحديد مواعيد زمنية لاجراء اي تعديل، ويشير انه لم يتم وضع صيغ حكومية لتعديلات القانون، ولم يتم تحديد رزنامة زمنية لتحديد بدء انطلاق خطة حوارية وطنية شاملة بشأنه، وانه لا يوجد على المستوى الرسمي حتى اليوم اي صيغ لتعديلات القانون.
كلام المعايطة اكثر من واضح ولكنه يحمل في ثناياه اشارات اخرى ابرزها انه يمكن اجراء تعديلات مستقبلية على القانون، لاسيما وان الوقت ما يزال طويلا على الانتخابات ولدى مجلس النواب الحالي دورة كاملة لإقرار التعديلات المتوقعة، بيد انه لم يستبعد اجراء تعديلات بسيطة على القانون.
اغلب الظن ان قانون الانتخاب لن يكون بعيدا عن اجندة النواب في دورتهم العادية المقبلة، وبحسب معطيات مختلفة فإن آراء كثيرة باتت تدفع باتجاه اجراء تعديلات عليه تتضمن البحث عن وسيلة لايجاد طريقة اكثر عدالة للقائمة لتأمين ولوجها لمجلس النواب، وعدم تركها مفتوحة بالشكل الحالي.
وفق المعطيات فإن الحكومة تتريث في الدخول في نقاش اي تعديل مرتقب على قانون الانتخاب، وتريد ارجاء الموضوع لبعد انتهاء الدورة الاستثنائية المقبلة، ومن ثم فإن التسريبات تؤكد ان القانون الحالي للانتخاب ستجرى عليه تعديلات لوجستية وفنية، ولا ضير ان كانت الامور مواتية ان تكون التعديلات اشمل من ذلك، لاسيما وان رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز سبق ان اشار لإمكانية ان تدرج تعديلات على الانتخاب في الدورة العادية المقبلة (الرابعة) حتى لو كانت التعديلات غير جوهرية.
على العموم، فإن موضوع قانون الانتخاب لن يبقى مؤجلا لزمن بعيد وسيدخل الكلام فيه وحوله حيز التنفيذ في اقرب وقت ممكن، وسيكون نهاية هذا الصيف بداية الحديث باتجاه ما يمكن تعديله في القانون وما يمكن السكوت عنه، ومن المؤكد ان افكارا كثيرة يحتفظ بها الكثير من المراقبين والمتابعين ومؤسسات المجتمع المدني والنواب والاعيان والاحزاب، وحتى اطراف الدولة المختلفة سيكون لهم رأي ورؤية حول ما يمكن ادخاله من تعديلات وما يمكن تأجيل الحديث عنه، ووقتها سنلحظ كمراقبين حجما هائلا من وجهات النظر تدفع باتجاه اجراء تعديل هنا او هناك.
وقتها نستطيع ملامسة توجه اطراف الدولة، ورؤيتهم للتعديلات المقترحة على القانون، وأن نقدر حجم الاصلاح الذي يمكن ان ينتج عن التعديلات المرتقبة وان كانت نية الدولة ما تزال قائمة في مواصلة السير نحو الاصلاح الجاد او ان عوامل مختلفة قد طغت عليها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock