صحافة عبرية

قانون النكبة… العزاء والغباء

 


يديعوت – افيعاد كلاينبرغ


صادقت اللجنة الوزارية على تأييد الحكومة لمشروع قانون النائب اليكس ميلر من إسرائيل بيتنا الذي تقدم به قبل نحو سنة، وبموجبه يجب حظر عقد مناسبات او نشاطات عامة تتعامل مع مجرد اقامة دولة إسرائيل كنكبة. وحسب مشروع القانون، فان العقوبة على الاحتفال بيوم الاستقلال كيوم عزاء تصل إلى ثلاث سنوات سجن.


واثار النبأ موجة من ردود الفعل العاصفة. فقد أعلن النائب اغبارية من الجبهة الديمقراطية بان “مشروع القانون لا يقل في خطورته عن قوانين الرايخ الثالث”. أما النائب زحالقة من التجمع الديمقراطي فقد أعلن بان “القانون يحظر العزاء، الكرب والحزن”.


من جهة، القانون الجديد هو بالفعل عمل غبي. وحتى المتحمسون لهذا القانون يشيرون الى أن محاولة حظر احتفالات النكبة لن تنجح. فالاحتفالات ستقام مع القانون او بدونه. ومن مثلنا نحن اليهود يعرف بان محاولات النظام فرض الوطنية على الرعايا الرافضين يثير فيهم مقاومة مضاعفة. فالرومان كانوا عديمي الجماح أكثر منا واقوى بكثير، ولكن محاولاتهم لأن يفرضوا علينا تنورهم ومعتقداتهم منيت بالفشل.


إن احتمالات نجاح القانون المقترح هزيلة على نحو خاص لأنها جزء من سياسة لا يوجد فيها غير التهديد والعقاب، ولا تتضمن أي وعد او اغراء تقريبا. كما أن اسرائيل تستهتر بمواطنيها الفلسطينيين، وتميز ضدهم وتنتهك باستمرار وعودها الزائفة بالمساواة والاصلاح. وفي مثل هذا الوضع ستجد الحكومة صعوبة في ان تعرض قانون النكبة كتعبير مشروع عن شعور الدولة بالاهانة.


إن القانون لن يصلح ولن يخرب، فمحاولة حظر إقامة احتفالات النكبة ستعتبر كاجراءات متشددة اخرى تفرضها الدولة على مواطنيها العرب، ما سيدفع منظمي الاحتفالات الرسمية إلى المخاطرة والاحتجاج. وستقام الاحتفالات في السر في ظل أجواء من الحماسة، وسيشارك في هذا الكفاح شبان غير مبالين، ليشددوا الاستياء والكراهية.


من جهة اخرى ينبغي أن اشير الى أنه اذا كان لديّ عطف على المعاناة الفلسطينية، فليس لدي أي عطف على احتفالات النكبة. وهذا لا ينبع من ميولي العنصرية (وانا اقترح على النائب اغبارية ان يراجع قوانين نيرنبرغ قبل ان يذكرها)، ولا حتى من الانطلاق الحسي والرغبة في حرمان الفلسطينيين الإسرائيليين من حقهم في “العزاء، الكرب والحزن”. ففي حرب الاستقلال تكبد الشعب الفلسطيني هزيمة أليمة ودفع ثمنا باهظا لقاء هذه الهزيمة. إن الحرب، ككل صراع بين مجموعتين قوميتين على ذات الارض، كانت تترافق وافعال الظلم، والقتل، والسلب والطرد. إن العمل الذي قام به المؤرخون “القدامى”، والمؤرخون “الجدد”، يترك هنا وهناك مجالا للجدال على التفسير، ولكنه يجعل من الصعب نكران الحقائق.


للفلسطينيين حق كامل في التعبير عن العزاء، والكرب والحزن. فقد كانت حرب الـ 1948 وما تزال جرحا عميقا في نفوسهم. ومن يتوقع من الطرف المهزوم ان يفرح لهزيمته اما سخيف او شرير. وفي ابعد الاحوال يمكن التوقع من المهزومين، والمطرودين والمسلوبين ان يقبلوا حكم التاريخ والكيان السياسي الذي وجدوا أنفسهم فيه، بالطبع شريطة ان يحترم هذا حقوقهم المشروعة.


ولكن احتفالات النكبة ليست ببساطة تعبيرا عن العزاء الهزيمة والسلب. فالقرار بعقدها في يوم اعلان الاستقلال بالذات وليس في يوم الطرد من الرملة واللد مثلا، يشير الى أن النكبة في نظر المحتفلين ليست مأساة الحرب بل شيء آخر.


في الخامس من ايار العبري للعام “تشح” (التقويم العبري لـ 1948) لم يكن هناك طرد، ولم تكن هناك مشكلة لاجئين ولم تكن هناك مذابح. وفي الخامس من أيار العبري عبرت الحاضرة اليهودية في اسرائيل عن حقها المشروع في تقرير المصير، حسب قرار التقسيم للامم المتحدة الذي اتخذ باغلبية الأصوات في 29 تشرين الثاني (وهو قرار رفضته الحاضرة العربية). ولكن الفلسطينيين يعلنون عن هذا اليوم كيوم النكبة، ويقولون ان مجرد قيام دولة يهودية في أرض اسرائيل هي نكبة. ومن الصعب الشعور بالتعاطف مع مثل هذا الموقف.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock