الإحصائيات الكارثية الأخيرة تشير إلى أن الأردن هو الأول عربيا، والثالث عالميا في نسبة التدخين في الأماكن العامة.
الأمر إن صح وأعتقد أنه صحيح مائة بالمائة، يتطلب تدخلا سياسيا من الدولة، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الصحة العامة، التي لا ينقصها أمراض مستعصية زيادة على الضغط والسكري وأمراض القلب، ذات النسب العالمية العالية هي الأخرى.
موضوع التدخين والمدخنين في الأردن، خصوصا بعد قضية الدخان المقلد والتي هي بين أروقة القضاء اليوم، أصبحت معيقا اجتماعيا واقتصاديا حاسما في طريق النماء والتطور. ذلك الذي يعتمد في الأساس على الصحة العامة للمواطنين ومستوى الأعمار في الدولة.
وما يحدث من تخبط في القرارات والتشريعات الخاصة بمنع التدخين في الأماكن العامة، يصنع ألف علامة تساؤل تثير الشك والريبة!
المواطن الأردني، في موضوع التدخين هو نفسه المواطن الأردني في مواضيع التقيد بالقوانين في أي بقعة خارج وطنه؛ الالتزام بقانون القيادة والنظام في التعامل مع المؤسسات، الحفاظ على النظافة العامة، والتقيد بأنظمة العمل وغيرها الكثير. هم مستعدون لأن يسجلوا في الخارج مراتب عالمية كمقيمين أو زائرين صالحين مثاليين. لكنهم وفور عودتهم إلى أرض “الحريات” كما يقرؤونها هم، نجد غالبيتهم وهم مستمتعين في كسر القوانين والأنظمة المتعلقة بكل ما سبق، وعن سبق الإصرار.
لا يمكن أن تحل مشكلة التدخين في الأماكن العامة، والتقليل من آثار التدخين السلبي على الآخرين، بدون قوانين رادعة ومخالفات مالية موجعة، تجبر المدخنين على الالتزام بقواعد الصحة. لكن أين هي تلك القواعد، ونحن نرى بأعيننا أطباء وممرضين في بيوت الصحة، ينفثون السجائر في وجوه المرضى والزائرين، بكل عناد وكسر لحواجز المنطق؟
وحتى “السيجارة الالكترونية”، التي ابتدعها محاربو التدخين، ليهرب المدخنون من الملاحقات الاجتماعية والقانونية، انتشرت بشكل غير مفهوم خصوصا بين فئة المراهقين والشباب، في المدارس والمولات والمطاعم والجامعات، وكأنها بديل مسموح به ومتقبل من طرف الأهالي والمؤسسات التعليمية والمهنية.
وهي “السيجارة الالكترونية” لا تقل ضررا عن بديلتها الحقيقية، إلا شكليا كما تشير أحدث دراسات منظمة الصحة العالمية، ومؤسسات محاربة التدخين.
مشكلة التدخين ليست وليدة اليوم، بل تطورت حتى أصبحت ظاهرة عالمية رغم أن القوانين تعاقب على التدخين في الأماكن العامة، وقانون الصحة العامة المعمول به حاليا نص على منع التدخين في الأماكن العامة مثل الوزارات والمؤسسات الرسمية والمحاكم ومقار الشركات الكبرى وغيرها من الأماكن التي تدخل ضمن تعريف الأماكن العامة.
ولكن للأسف هناك عدم جدية من قبل الجهات المعنية بمتابعة المدخنين المخالفين لعدم وجود كوادر كافية ربما تقوم بهذه المهمة، ولأن القانون ليس حاسما ولا فاعلا على الصعيد التنفيذي، كما هو الحال بالنسبة لمخالفات السير مثلا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock