آخر الأخبارالغد الاردني

قانون “قيصر” يبدد إمكانية التعاون المائي بين الأردن وسورية

إيمان الفارس

عمان- في خضم سعي الأردن لإيجاد بدائل وحلول مائية من الجارة الشمالية سورية، تشي تسريبات من مصادر حكومية، بأن الطرق مسدودة بذلك الاتجاه جراء استمرار تفعيل قانون “قيصر”.
وأفادت تلك المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها لـ”الغد”، أن استمرارية العمل الدولي بموجب قانون “قيصر”، سيبقى عائقا اتجاه إمكانية التعاون المائي بين الأردن وسورية، وذلك بخلاف ما أشيع عن أن الجانبين عقدا اتفاقا بخصوص إعادة تعزيز التعاون الهادف لرفد سد الوحدة بكميات من مياه الشرب، مقابل تزويد سورية بالطاقة.
وقانون قيصر هو قانون عقوبات على سورية وقعه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في كانون الأول (ديسمبر) 2019 ودخل حيز التنفيذ في شهر حزيران (يونيو) الماضي، حيث تشمل أهم بنوده فرض عقوبات على كل من يقدم دعما ماليا وتقنيا للحكومة السورية، بما فيها الدول.
وأشارت أرقام غير رسمية، حصلت عليها “الغد” سابقا، إلى أن الأردن لا يحصل على أكثر من 20 % من حقوقه المائية من سورية.
وكان مصدر مطلع في وزارة المياه والري، نفى ما تم تداوله بخصوص اتفاق جديد مع الجانب السوري فيما يتعلق بسد الوحدة، مؤكدا أن الأمور تسير وفق التفاهمات السابقة والسارية منذ أعوام، حيث لم يتم إجراء أي جديد بخصوصها أو مناقشته مؤخرا.
وأشارت تحليلات أوساط سياسية، في وقت سابق، الى إمكانية عودة الجانب الأردني للتفاوض مع نظيره السوري حول انخفاض كميات المياه المخزنة في سد الوحدة، حين يكون الظرف ملائما قانونيا، وهو الذي ما يزال يعاني من عدم حصوله على الكميات اللازمة والمتفق عليها أساسا.
وأكدت تسريبات “الصالونات” السياسية حينها، “ضرورة إعادة النظر باتفاقية المياه الأردنية السورية المشتركة للعام 1987 بخصوص المياه في سد الوحدة، وذلك عند استقرار الوضع السوري السياسي الداخلي”، مقترحين حلولا بشأن “رفع توليد الطاقة الكهربائية من أسفل السد لصالح سورية، مقابل سماح الأخيرة بزيادة كميات تدفق المياه في السد المشترك”.
وكان من المتوقع، أن يوفر إنشاء سد الوحدة كميات المياه المتفق عليها ضمن اتفاقية المياه المشتركة للعام 1987، والتي نصت على حق الأردن بالحصول على نحو 200 مليون متر مكعب من مياه اليرموك، وبناء سد بذات السعة تقريبا لهذه الغاية.
حتى أن خبراء في قطاع المياه اعتبروا سابقا، أن استقرار العلاقات الأردنية – السورية، “لم تنعكس حتى الوقت الراهن على حصة الأردن المائية من حوض اليرموك”، مؤكدين أهمية تكثيف الجهود الرسمية فيما يتعلق بضرورة “حصول الجانب الأردني على حقوقه المائية من مياه سد الوحدة، البالغة سعته التخزينية الإجمالية نحو 110 ملايين متر مكعب، أو تحقيق المردود المائي المؤمل منه وفق الاتفاق المشترك مع سورية”.
ولم يتمكن الأردن من توفير كميات أكبر من تلك المياه المخزنة حاليا في سد الوحدة، إثر حجز سورية تاريخيا للمياه على روافد نهر اليرموك وبناء حوالي 60 سدا، وحفر عدة آبار جوفية، في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات نحو تكثيف الجهود الرسمية باتجاه حصول الأردن على حقوقه المائية ضمن اتفاقية العام 1987.
ونصت اتفاقية العام 1987، على أن يقوم الأردن ببناء سد سعته 220 مليون متر مكعب، بينما تقوم سورية ببناء حوالي 25 سدا لري أراضيها، على أن تستفيد سورية من الطاقة الكهربائية الناتجة عن سد الوحدة.
وعبر الأعوام الماضية، انخفض منسوب جريان نهر اليرموك جراء حفر آلاف الآبار الجوفية في حوض اليرموك وزيادة السدود على مجاري نهر اليرموك على الجانب السوري، ما ساهم باقتراح تقليص حجم السد المتفق عليه في العام 1987 من سعة 220 مليون متر مكعب إلى 110 ملايين.
ورغم بناء السد بسعة 110 ملايين متر مكعب، إلا أنه لم يمتلئ بالمياه، جراء حجب السدود المبنية على مجاري المياه المغذية لنهر اليرموك مع ارتفاع عدد الآبار المحفورة على نهر اليرموك من الجانب السوري وبالتالي لم تتوفر سوى كميات قليلة من المياه حاليا.
وبدأت فكرة سد الوحدة بهدف تخزين مياه اليرموك شتاء، منذ العام 1964، ليكون مشروعا عربيا يتيح للأردن وسورية الاستفادة من تدفقات مياه اليرموك، وبالتالي حصول الأردن على حصته من المياه.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock