أفكار ومواقف

قانون ونظام الانتخاب ( 2 – 3 )

استكمالًا لمقال سابق، في محاولة للتطرق إلى إشارات سبّبها قانون ونظام الانتخاب الحالي، فضلًا عن الكثير مما يتضمنه من سلبيات ومثالب، فإني أود أن أُشير في هذه الكلمات إلى ما بات يُعرف بـ”التخوف” من حصول أحزاب، صُنفت على أنها معارضة، سواء أكانت إسلامية أو يسارية أو قومية، على نسبة عالية من المقاعد النيابية، والتي تؤهلهم لإقرار قوانين وتشريعات تعنيها، أو رفضها لتشريعات تتقدم بها الحكومة، أو حتى فرض أجندات خاصة بهم.
إن المتتبع والمراقب لنتائج انتخابات مجلس النواب التاسع عشر، والتي أُسدل الستار عليها في العاشر من الشهر الحالي، يصل إلى مرحلة من اليقين بأن “التخوف” من تربع أحزاب معينة على المجلس النيابي، أو حصولها على مقاعد برلمانية مرتفعة العدد، غير دقيق، وذلك في ظل قانون الانتخاب الحالي، الذي يُعتبر من أسوأ القوانين الانتخابية، ولم تعد هناك أسباب مقنعة للبقاء على ذلك القانون.
ما يدل على صحة ذلك هو حصول قائمة التحالف الوطني للإصلاح، التابعة لحزب جبهة العمل الإسلامي، على عشرة مقاعد نيابية فقط، رغم أن هذا التحالف زج بنحو 86 مترشحًا ومترشحة، في كل دوائر المملكة الانتخابية الـ23، على امتداد مختلف مناطق الأردن، مع العلم أن كتلة الإصلاح النيابية كان عدد أفرادها 15 نائبًا ونائبة في مجلس النواب الثامن عشر.
إن مجموع أصوات “تحالف الإصلاح”، الذي استطاع مترشحوه الحصول عليها في الانتخابات، بلغ ما يقرب من الـ60 ألف صوت، أي ما نسبته نحو 4.5 بالمائة من إجمالي المقترعين، والذين بلغ عددهم مليونا و350 ألف ناخب وناخبة تقريبا، ما يعني ذلك تراجعا واضحا وضوح الشمس، بالنسبة للأشخاص الذين يؤيدون حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي يُعتبر الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أو الميالين إليه، بطريقة أو أخرى.
وها هو ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، الذي رشح 48 مترشحًا ومترشحة، لم يستطع الحصول على مقعد برلماني واحد، فضلًا عن أن هناك مترشحين حزبيين لم تتجاوز الأصوات الانتخابية التي استطاعوا تحصيلها بضع مئات، وأفضلهم قارب الألف صوت.
يُلاحظ، تراجع تمثيل الأحزاب، بشكل واضح، إذ لم تستطع الأحزاب الـ41، من أصل 47 حزبًا سياسيًا مرخصًا في المملكة، التي شاركت في “انتخابات 2020″، من إيصال سوى 17 حزبيًا وائتلافيًا فقط، من أصل 397 مترشحًا ومترشحة حزبيين، خاضوا الانتخابات، ضمن قوائم مختلفة.
وبلغة أخرى أو حسبة ثانية، فإن أولئك يشكلون ما نسبته 13 % من مجموع المقاعد البرلمانية، إذ يُلاحظ تراجع نسبة المقاعد الحزبية في المجلس النيابي الحالي إلى 16 %، مقارنة مع “انتخابات 2016″، حيث كان بمجلس النواب الثامن عشر، 37 حزبيًا، من أصل 253 مترشحًا حزبيًا، خاضوا تلك الانتخابات.
إذًا يستطيع المراقب، أن يكون مطمئنًا بأن الأحزاب، التي كان لها قبل عقد من الزمان، صولات وجولات، وقاعدة شعبية كبيرة، تستغلها وقت الحاجة أو في قضية ما، أصبحت الآن عبارة عن “نمر” بلا مخالب، فأي حديث بعد الآن حول التخوف من “خلق” قانون انتخاب عصري متقدم، يعتمد القائمة الوطنية المغلقة، على مستوى الوطن كدائرة انتخابية واحدة، أو على الأقل على مستوى المحافظة الواحدة، هو عبارة عن ذر للرماد في العيون، أو التنصل، بطريقة ملتوية أصبحت مكشوفة، من المضي قدمًا نحو إصلاح سياسي حقيقي، أساسه الأول، قانون انتخاب، يجعل للبرلمان نكهة وقبل ذلك هوية.
إنها ظاهرة تستحق الدراسة، والبناء عليها، والتنبه إليها جيدًا، فالأحزاب التي خاضت غمار الانتخابات البرلمانية، شهدت “انتكاسة”، فهناك أحزاب وائتلافات حزبية، لم تستطع الفوز بمقعد نيابي واحد فقط!.. ولكي أكون منصفًا يجب الإشارة إلى أن الكلام عن ان قانون الانتخاب هو أصل الديمقراطية البرلمانية، هو كلام صحيح وسليم، لكن يجب القول أيضًا إن الأحزاب الأردنية “ضعيفة”، وليس لها وجود فعلي في الشارع، فالكثير منها لا يمتلك برنامجا يُمثل مختلف مناحي الحياة، تخوض على أساسه الانتخابات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock