أفكار ومواقف

قانون ونظام الانتخاب (3 – 3)

إذا كان قانون الانتخاب، هو حجر الرحى في تطوير الحياة السياسية والبرلمانية، فإن النظام، الذي يتبع للقانون، لا يقل أهمية، عن الأخير، ويُساهم بشكل أساسي في تعزيز الحياة الديمقراطية، ففي حال تم صياغته على أساس من العدل والتمثيل الشعبي، فإنه لا مجال للشك بأنه لن تشعر منطقة معينة بالغُبن أو عدم عدالة في توزيع المقاعد النيابية.
غير منصف، من يُشير إلى أن قانون الانتخاب الحالي، وحده هو من يُضعف الكفاءة، فـ”نظامه” تقع عليه الكثير من السلبيات، لكونه غير منصف أيضًا للعديد من المناطق، وخصوصًا تلك التي تشهد كثافة سكانية.
فإذا كانت نتائج الانتخابات، التي جرت في العاشر من الشهر الماضي وفق قانون، أقل ما يُوصف به بأنه «غير منصف»، ويُثير الانقسامات، قد «خلطت» الأوراق، وأفرزت نوابًا بعضهم لا يملك أي خبرة برلمانية أو حتى سياسية، فضلًا عن أنهم لا يتقنون فن التشريع ولا حتى الرقابة»، إلا ما رحم ربي، وهم قلة.. فإن النظام الانتخابي، لديه ما لديه من مثالب، أثرت سلبًا على ناخبين وناخبات، وستبقى كذلك، إلى أن يتم تصحيح الوضع.
للأسف، فإن نظام قانون الانتخاب الحالي، اعتمد التمثيل الجغرافي فقط، ولكن بطريقة غير عادلة، ضاربًا بعرض الحائط جزئية التمثيل السياسي، الذي أساسه نوعًا ما النظام الحزبي.. ورغم أن العديد من الدول الديمقراطية تعتمد التمثيل الجغرافي، إلا أن الأساس فيها يكون للنظام الحزبي.
فعلى سبيل المثل، يُلاحظ بأن أكثر المحافظات التي تعرضت لظلم النظام الانتخابي، هي العاصمة بدوائرها الخمس، والتي يبلغ عديد سكانها نحو 4.1 مليون نسمة، ولها 28 مقعدًا نيابيًا فقط، تليها محافظتا إربد، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 1.8 مليون نسمة، ولها 19 مقعدًا نيابيًا، ثم الزرقاء التي يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة، ولها من المقاعد البرلمانية 12.. مع العلم بأن هناك محافظات لا يتجاوز عدد سكانها الـ200 ألف ولها عشرة مقاعد، وأخرى لا يتجاوز عدد سكانها الـ70 ألفا ولها أربعة مقاعد.
ولكي أكون منصفًا، بالنسبة لمحافظات الأطراف، أو بمعنى ثان الدوائر الانتخابية، التي ممكن أن نطلق عليها بأنها «مهمشة»، أو تحتاج إلى رعاية أكثر، فإنه لا ضير من زيادة عدد المقاعد النيابية المخصصة لها، لكن بدرجة معقولة، لا مبالغة فيها.. فقد يكون لذلك رد فعل عكسي، من أطراف أخرى، تنظر إلى منطقتها بأنه تم ظلمها ولم يتم إنصافها بالنسبة لعدد المقاعد المخصصة لها.
المسؤولية في ذلك، تقع على الحكومات المتعاقبة، وما أنتجته من قوانين وأنظمة انتخابية، ميزت فيه منطقة عن أخرى، بداعي أنها «نائية» أو «مهمشة»، وكأنها تتناسى بأنها، أي الحكومات، السبب الرئيس في جعلها كذلك.. وبدلًا من أن تتخذ قرارات تُنصف تلك المناطق، ارتأت اللجوء إلى أسهل الطرق، وهي إسكاتها، إن جاز التعبير، عن طريق «تمييزها» بمحاصصة تقليدية، وهي تعلم علم اليقين بأنها ساهمت بإلحاق الضرر بها أكثر من إفادتها.
يتوجب، إعادة النظر بنظام أي قانون انتخابي قادم، إذا ما أرادت الحكومة، العدالة والتكافؤ والإنصاف للجميع، مع التأكيد في الوقت نفسه، بتمييز تلك المناطق، لكن شريطة أن يكون معقولًا ويقبله المنطق.. فأهل المناطق النائية، لا يهمهم أبدًا، إن كان لديهم نائب واحد أو خسمة نواب أو حتى عشرة، إذا ما تم إنصافهم بشكل سليم صحيح، من خلال توزيع مكاسب التنمية في جميع المجالات بعدل.
نقطة ثانية، أو بمعنى أصح مقترح، لماذا عند إقرار أي نظام انتخابي، لا يتم تقسيم مناطق المملكة بشكل أفقي؟، حسب عدد سكان كل منطقة، مع تمييز تلك التي يُطلق عليها بأنها «مظلومة»، بزيادة عدد المقاعد البرلمانية المخصصة لها.. فعلى سبيل المثال، منطقة الوسط تضم أجزاء من العاصمة (الحضر)، وأجزاء من منطقة الأغوار الوسطى (مزارعون)، وأجزاء من مناطق البادية الوسطى (البدو).. وقس على ذلك باقي مناطق المملكة.
إذا ما تم ذلك التقسيم، بطريقة عادلة منصفة، فإننا نكون حققنا أكثر من هدف، فمن ناحية أولى نكون قد وضعنا قدمنا على بداية الطريق وصهر كل مكونات المجتمع في بوتقة واحدة، ومن ناحية ثانية نكون قد قضينا على الـ»كوتات» بأنواعها، مع إجبار القوائم التي ستخوص الانتخابات بأن تتضمن في مقدمتها العنصر النسائي، ولا ننسى كذلك التمثيل الشركسي والشيشاني والمسيحي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock