أفكار ومواقفرأي في حياتنا

قبل أن تجرح قلبا.. تريث!

لتقل خيرا أو لتصمت؛ لم تأت هذه الجملة من فراغ، إنما لتعكس واقعا وسلوكا حادين يتفنن فيها كثيرون يعيشون بيننا، فينثرون سهاما “قاتلة” مؤذية ومهينة وجارحة، ويتخذون ذلك كأسلوب حياة، غير آبهين بمشاعر الغير.
“كلمة” قد تترك أثرا لا ينسى في أعماق الشخص، وقد تمر شهور وأعوام وهو لا يستطيع التخلص من آثارها، مسببة له حزنا وأسى ومتاعب يصعب تجاوزها، وحينما تلمع في ذاكرته يشعر بوجعها وكأنها قيلت للتو.
كم واحد منا يفكر ولو للحظة بالكلمة قبل أن ينطقها؟ وإن كانت من باب العتب أو النقاش أو تعمد إيصال رسالة ما، قبل أن تصيب الشخص في “مقتل”، وتبقى في أعماقه وتحطم قلبه، وتضاف إلى مخزون ذكرياته المؤلمة.
ألا يتوجب علينا التريث قليلا قبل أن نشهر سيوف كلماتنا الجارحة لآخرين قد لا يملكون مهارة الرد أو الدفاع عن النفس، فيلتزمون الصمت، ويرحلون مع ندوب ربما لا يمحوها الزمن ولا يصلحها الاعتذار.
الكلمة بقسوتها بإمكانها أن تنتزع كل ما هو جميل في دواخلنا؛ الحب والفرح وحتى مشاعر الأمان والثقة بالآخرين، ليبقى الشخص سجينا لإحباطات ومشاعر سلبية قد تتحول مع الوقت لكراهية يصعب تجاوزها.
كلمة جميلة بعفويتها تحمل معها الحب والتقدير، بإمكانها أن ترسم التفاؤل على وجه إنسان محب للحياة، أن تشكل فرقا في حاضره ومستقبله، في حين أن أخرى سلبية ومؤذية تعيده للخلف خطوات وتفقده الشغف وتقلل ثقته وإيمانه بنفسه.
ثمن باهظ تتسبب به لغيرك بكلمة قلتها ربما من دون أن تدرك أثرها، وكان بإمكانك ان تفكر بها قبل أن يأتي يوم وتندم عليها عمرا بأكمله إن استفاق ضميرك لما سببته لغيرك، وقد تحاول أن تعود لتبييض سواد زرعته، لكن لا تجد من يسمعك أو ينصت إليك.
نحتاج وقتا طويلا لندرك معنى الذكاء الاجتماعي الذي يحتاج منا فقط لمهارة التفكير والكلام، وأن نضع أنفسنا مكان الآخرين، وألا نخسر وجودهم لمجرد كلمة عابرة.
أنت حينما تقول كلمتك لا تخسر شيئا، تقولها وتكمل طريقك، وحتى قد تنسى ما تفوهت به، لكنك لا تدرك ماذا فعلت بالطرف المقابل حينما يعيش أياما وسنوات يستذكرها ويعتصر قلبه الوجع لما تحمله من إهانة أو ظلم أو تكبر أو استخفاف وضغينة، أو انتقاد لاذع وجارح.
نعيش اليوم للأسف في عالم نفتقد فيه للكلمة الطيبة، ويتسيد الكلام الجارح تفاصيل حياتنا؛ وعلاقاتنا، وآراءنا، وأحاديثنا، وحتى كتاباتنا المؤذية التي نخطها من دون أن يرفّ لنا جفنٌ.
نريد أن نحيا في محيط بعيد عن كل ما يوجع قلوبنا ويؤذي أحاسيسنا، وأن نعود لخير تبقى فينا، ولرحمة تبدد الجفاء والقهر قبل أن يستوطن فينا.
ربما تتحامل على نفسك وتتحمل كلمة جارحة مؤذية من هنا وهناك، وقد تتجاوز عنها وتمضي في طريقك، وربما ينسيك الوقت إياها، فتغفر لخروجها من شخص اعتقدت أنه يجهلك ولا يعرف دواخلك ولا حساسيتك تجاه الأشياء،
لكنك بالتأكيد لن تتمكن من ذلك عندما تأتيك من أحب وأقرب الناس إليك، فتنحفر عميقا بروحك قبل قلبك، وتأبى الأيام أن تساعدك على نسيانها أو تجاوزها!
لن تخسر شيئا حينما يخرج الطيب من لسانك، وتعود لإنسانيتك أو ما تبقى منها!

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock