أفكار ومواقف

قبل أن نندم

فقد الأردنيون حماسهم المعهود للتغيير الحكومي، مع أنه كان الشغل الشاغل للصالونات السياسية. واختفى بشكل لافت الحماس للتعديل الوزاري، وبخاصة الذي وقع قبل أيام.
جاء التعديل بلا ضجيج وبلا أسماء مرشحة وبلا تهانٍ ظاهرة في الصحف، حتى التقليد الحكومي بتخصيص يوم لتقبل التهاني من عموم المواطنين تم التغاضي عنه هذه المرة.
الأسماء التي خرجت بالتعديل الوزاري، وتلك التي دخلت، لم يكن لها أي نكهة سياسية، ولم يعد يحتل هذا الموضوع أي اهتمام، حتى من الأوساط المشتغلة بالعمل العام، ولا حتى من المشتغلين بالسياسة، حكوميين كانوا أو معارضة.
لهذا كله أسباب كثيرة، تناولها زملاء كثر في تعليقاتهم خلال الأيام الماضية، والأهم أن شعارات الشارع تجاوزت الحكومة والفريق الوزاري والتعديل، إن كان سياسيا أو ترميما أو ترقيعا أو إطالة عمر ليس إلا.
الفحص الحقيقي للحكومة المعدلة يكمن في مدى تحقيقها مطالب الشارع في الإصلاح، وهو الحكم الفعلي على التغيير الذي يؤمل له أن يحدث في البلاد. لكن حتى الآن ما تزال الخطوة الفعلية الأولى في بنيان الإصلاح مرتبكة، وليس هناك سوى شعارات عامة لم تترجم فعليا على الأرض.
مخرجات لجنة الحوار الوطني، وهي ليست محل إجماع وطني عام، لكنها خطوة جادة في تحقيق نوافذ للإصلاح، مضى أكثر من الشهر على إنجازها، وهي الآن في عهدة الحكومة، ولم نسمع أي خطوات مشجعة على السير بها نحو القوننة لكي تصبح قابلة للحياة. والخوف أن تبقى تحتل قضايا ثانوية مثل الصراع الذي وقع في قضية الكازينو أو تهريب السجين خالد شاهين، الصدارة على حساب القضايا الرئيسية في ملفات الإصلاح الحقيقي. نعيش في زمن التغيير والإصلاح وفي زمن الربيع العربي، والتغيير ممر إجباري لا بد أن ينعكس في كل مناحي حياتنا، رضينا بذلك أم لم نرض، وافق ذلك مصالحنا أم تعارض معها. صحيح أن التغيير شعار عام ومفتوح، لكن فحص هذا الشعار يرتبط أولا وأخيرا بالأشخاص الذين يرفعونه، وبقدرتهم على تحقيقه، وبسيرتهم العامة، ومدى قربهم فكريا وسياسيا من مفهوم التغيير والإصلاح، لذا علينا مغادرة ساحة الخوف والتردد، والإيمان بأن إصلاحا سياسيا شاملا متناسقا مع إصلاح اقتصادي حقيقي هما الأقرب للمحافظة على الاستقرار العام والوحدة الوطنية والأمن الوطني. نلمس أن خطوات الإصلاح تسير بشكل بطيء كالسلحفاة، وعلى قدمين من خشب، وحتى على عكس مبدأ “خطوة للأمام خطوتان للخلف” المقنع في القضايا السياسية والفكرية، وأصبح لشعار الإصلاح أعداء بعدما كان محل إجماع كل الأردنيين، نتيجة تداخل في فهم الأولويات، ونتيجة قرارات تسببت في خلق حالة إحباط عام.
الإصلاح في الأردن لم يتوقف الحديث عنه منذ سنوات، وغير مرتبط بأي تغييرات تحدث في العالم العربي هذه الأيام، إلا أن أي حكومة لم تجرؤ على بناء مدماك واحد في خط الإصلاح الحقيقي، وكل ما يحدث فقط تسيير أعمال، ووضعنا في مركب الانتظار الذي لا نعرف على أي ميناء سيرسو بنا.
تقول الحكمة “المجرب لا يجرب”! وهي حكمة يوصف بها الأشخاص، فالجيدون لا يحتاجون إلى من يلمع صورهم، لأنهم قد وضعوا موضع التجربة وقد نجحوا.. أما الفاشلون فإن إعادة التجربة معهم خسارة، ومن يريدها إما أن يكون ذا مصلحة أو أن عقله قد غاب عنه! وهذا الحال ينطبق على  كل مفاصل الحياة، وفي العمل السياسي والنقابي والاجتماعي والثقافي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الاصلاح يريد اصلاح
    نعم ان الاصلاح بالاردن يريد اصلاح
    قراءة ذكية وجديرة بالاهتمام وحقا ابدعت يا اسامه

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock