تحليل إخباري

قبل أن يجيئوا لأجلنا

أمجد تادرس

في خلال مقابلة له مع (البي بي سي) حول حرية التعبير قال البروفيسور والفيلسوف الأمريكي (نعوم تشومسكي) “إذا كنا لا نؤمن بحرية التعبير للأشخاص الذين نحتقرهم ، فإننا لا نؤمن بها على الإطلاق.”

تستحضرنا هذه العبارة الآن بعد أن قامت العديد من شركات التكنولوجيا بتعليق عدد من الحسابات التابعة للرئيس الأمريكي السابق (دونالد ترمب) وعدد من أنصاره.

هذا جاء في أعقاب الأحداث التي جرت في (واشنطن) يوم السادس من كانون أول وما أسفرت عنه من هجوم من أنصار الرئيس السابق على مبنى (الكابيتول) أثناء قيام (الكونجرس) بالعدد النهائي لنتائج الانتخابات والتصديق عليها، قامت شركة (فيسبوك) بتعليق حساب (ترمب) على منصتها وسرعان تبعتها شركة (تويتر) التي اعلنت هي أيضا عن تجميد حساب (ترمب) وثم حذفه.

وغزت تلك الشركات خطواتها من “خطر حدوث مزيد من التحريض على العنف” بسبب المعلومات المضللة التي ينشرها الرئيس وأعوانه.

والمعروف عن الرئيس (ترمب) تعلقه بحسابه على (تويتر) الذي من خلاله كان يتابعه أكثر من ٨٨ مليون شخص والذي كان يستخدمه متجاوزاً الإعلام “التقليدي” الذي طالما وصفه (ترمب) بال (فيك نيوز) أو “الإعلام المزيف” والذي اتهمه بتشويه سمعته وتصريحاته من خلال عرض أخبار وحقائق مختلفة.

العديد من وسائل الإعلام الأمريكية لجأت للدفاع عن مصداقيتها من خلال الهجوم المضاد على (ترمب) وإبراز الأكاذيب والهفوات التى دأب على نشرها وترويجها.

وحاول البعض الآخر تجاهل إدعاءات (ترمب) وتعامل معه بنفس الطريقة التي اتبعوها مع الرؤساء السابقين.

(ترمب) استمر في نهجه ونجح تصدر المشهد الإعلامي بحكم موقعه والقصص “والأكاذيب” التي نشرها والتي كان آخرها التشكيك بنتائج الانتخابات وبالرغم من أنه فشل في تقديم أي دليل حقيقي على ذلك إلا أن الملايين من أتباعه ومحبيه صدقوا تلك الأكاذيب بل أن عدد من نواب الحزب الجمهوري قاموا بالاعتراض على تلك النتائج دون تقديم أي دليل سوى أن القول أن استطلاعات للرأي تقول أن العديد من الأمريكيين يعتقدون ذلك.

الخطوات الرقابية التي قامت بها شركات الإنترنت تثير تساؤلات أكبر من تلك التي قام (ترمب) مما حدا بصحفية (الإيكونومست) القول في افتتاحيتها الأخيرة القول “تحتاج أمريكا إلى حل أزمتها الدستورية من خلال عملية سياسية وليس من خلال الرقابة.

ويجب على العالم أن يبحث عن طريقة أفضل للتعامل مع الكلام عبر الإنترنت بدلاً من السماح باحتكار القلة من مدراء شركات التقنية بالسيطرة على الحريات الأساسية.”

حرية التعبير يجب أن تصان حتى لأولئك الذين لا نتفق معهم وحتى نحتقرهم لأنه كما قال رجل الدين الألماني (مارتن نيمولر)، “جاءوا أولاً للشيوعيين، ولم أتحدث لأنني لم أكن شيوعًا.

ثم جاءوا من أجل النقابيين ، ولم أتحدث لأنني لم أكن نقابيًا. ثم جاءوا لليهود، وأنا لم أتحدث لأنني لست يهوديًا. ثم جاؤوا من أجلي، وبحلول ذلك الوقت لم يكن هناك من يتكلم”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock