أفكار ومواقف

قبل الصفقة فلسطين محتلة وبعدها ما تزال محتلة

المسرحية التي شاهدها العالم في واشنطن الاسبوع الماضي والتي تم فيها اعلان ما أطلق عليه (صفقة القرن) بحضور الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ورئيس الكيان الصهيوني الإرهابي بنيامين نتنياهو، وعدد من قادة النازية الصهيونية، تلك المسرحية أراد مخرجها إظهارها للعالم وكأنها نهاية لصراع طويل في الشرق الأوسط، والتأسيس لمرحلة جديدة.
مخرج المسرحية تلك استخدم ممثلين غير مؤهلين لا يعرفون تاريخ الصراع وأسبابه، ولقن ابطال المسرحية الهواة نصوصا لتاريخ مزور لا يمت للمنطقة بصلة، ويجعل اولئك الذين وقفوا في مسرح البيت الأبيض وكأنهم يتحدثون عن مواضيع وتاريخ لا علاقة له بأسس الصراع الشرق الاوسطي، وبواعثه وأسبابه ومسبباته، فأولئك تناسوا ان للأرض التي يتحدثون عنها أهلا قطنوها منذ آلاف السنين وان نتنياهو الواقف بجانب ترامب في البيت الأبيض لم يعرف فلسطين قبل العام 1948، وانه جاء اليها قاتلا وغازيا ومعتديا، مارس على أهلها كل انواع النازية والفاشية والارهاب، وان الصهيونية التي يجهل ترامب تاريخها او يتناساه عبارة عن رؤيا عنصرية للعالم أجمع ولذلك صنفتها الامم المتحدة في مراحل معينة كفكر عنصري يتوجب محاربته والقضاء عليه كالنازية والفاشية.
مخرج المسرحية تلك غاص في تفاصيل الشكل وطريقة اداء الممثلين الهواة من خلال التركيز على حركات اليد والتصفيق الحار في كل منعطف والغمز بالعين والمصافحة اكثر من مرة بشكل استعراضي، وتناسى ان الحقوق المغروسة بالارض والمجبولة بدماء آلاف الشهداء لا توزع بالشكل الذي فعلته واشنطن، وأن أهل الارض مغروسون في بلدهم مُذ آلاف السنين ولا يمكن لقوة ترامب او ارهاب نتنياهو نزعهم منها الا من خلال قتلهم، فلا صفقات ولا مصافحات ولا ابتسامات ولا كل المحاولات ستقنع اولئك بالتخلي عن ارضهم، او مغادرتها تحت كل الظروف، واولئك الذين تصافحوا في واشنطن تناسوا ايضا ان الحجر صنع انتفاضة، وان البندقية كانت رمزا للكفاح ضد الاحتلال، وهو كفاح مشروع أيدته الشرعية الدولية والامم المتحدة.
المسرحية انتهت بالكثير من الحركات المثيرة والابتسامات، والصفقة اعلنت وأماطت القناع عن الوجه الحقيقي لواشنطن وهو وجه منحاز للارهاب الصهيوني النازي، ولذلك فإن تلك الصفقة المنعقدة بين طرف منحاز (الولايات المتحدة) والقاتل والمحتل (الكيان الصهيوني) لا يمكن لها ان تكون طريقا لسلام عادل في الشرق الأوسط، ولا تلبي القرارات الاممية ولا الطموحات الدولية.
ان الرفض الفلسطيني الموحد الذي قوبلت به الصفقة، والعربي الذي عبر عنه عن طريق الجامعة العربية السبت الماضي، والتصريحات الدولية التي رفضت الصفقة واعتبرتها انحيازا للمحتل، يجب البناء عليها، والاصل عدم الوقوف عند هذا الحد، والذهاب لوقف التطبيع بأي شكل كان مع الكيان الصهيوني، وإنهاء كل المعاهدات المبرمة معه، والذهاب للأمم المتحدة ووضع العالم اجمع امام مسؤولياته الاخلاقية والإنسانية لإقرار حل عادل للقضية الفلسطينية.
من يعتقد ان ما أعلنته واشنطن سيحدث فرقا واهم، فالكيان الصهيوني يعتدي يوميا على الارض والإنسان ويدنس الاقصى والقيامة، ويقتل بدم بارد الفلسطينيين ويأسرهم، ويطارد شبابهم ورجالهم، وبناتهم، ويقمع المرابطات في الاقصى، ولم يعترف باتفاقيات او عهود وقع عليها، وبالتالي فإن الامور لم تتغير، والكيان الصهيوني سيبقى نازيا وعنصريا، ففلسطين قبل صفقة ترامب كانت تحت الاحتلال والاقصى والقيامة مناطق محتلة، وبقيت بعدها، والطريق الوحيد الذي يفهمه المحتل هو المقاومة بكل اشكالها التي نصت عليها مواثيق الامم المتحدة، والتي تعطي الشعب تحت الاحتلال حق المقاومة وإخراج هذا المحتل من الأرض.

انتخابات 2020
25 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock