أفكار ومواقفرأي اقتصادي

قراءة أولية في برنامج أولويات الحكومة الاقتصادية

من زاوية أن الحكومات يجب أن يكون لديها خطط مكتوبة لمختلف أعمالها، ننظر بإيجابية الى إصدار الحكومة برنامج أولوياتها الاقتصادية للأعوام 2021-2023.
إلا أن هذا البرنامج، الذي جاء بعد عشر سنوات من التباطؤ الاقتصادي وسنة من النمو الانكماشي (السالب)، لا يتضمن إجراءات استثنائية يمكن أن تدفع عجلة الاقتصاد الوطني إلى مستويات تمكنها من مواجهة التحديات الأساسية التي نعاني منها، وتتمثل في الارتفاعات الكبيرة وغير المسبوقة في معدلات البطالة والفقر.
وبالرغم من إشارتها إلى هذين المؤشرين في مقدمة برنامج الأولويات، إلا أن أهداف الخطة لم تذهب باتجاه التصدي لهما، لا بل أكدت ما يفيد خلاف ذلك، إذ جاء في البرنامج “نية الحكومة تعديل قانون العمل بما يحقق مرونة أكبر في تنظيم العلاقة بين أصحاب العمل والعمال”، وتفهم المرونة في علاقات العمل في هذا السياق على أنها: التخفيف من معايير العمل بما يخفض من كلف التشغيل على أصحاب العمل.
كذلك، جاء في الخطة نية الحكومة إجراء تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي باتجاه تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي لداخلي سوق العمل الجدد ولمدة عشر سنوات.. ويفهم من ذلك، ومن تصريحات إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، تخفيض بعض الحمايات الاجتماعية، وبخاصة “تأمين الشيخوخة” لجميع الداخلين الجدد الى سوق العمل.
الأولويات أعلاه تفيد بأن تحفيز القطاع الخاص على التوسع وتوليد فرص عمل جديدة سيكون في جانب منه على حساب الحمايات الاجتماعية التي توفرها تشريعات العمل الأردنية، التي تعد أقل مما هو متعارف عليه عالميا.
وباستثناء مشروعي الناقل الوطني (تحلية ونقل المياه) وسكة الحديد الوطنية، اللذين سيعتمدان على الشراكة مع القطاع الخاص، فإن ما تبقى من مشاريع تضمنها برنامج الأولويات، تعد في صلب عمل الحكومة الدائم؛ مثل إنشاء المدارس والأسواق وتزويد المستشفيات الحكومية بالطاقة الشمسية.
كما لم يتضمن البرنامج أي إجراءات لتعزيز النمو الاقتصادي الشمولي والحمايات الاجتماعية، التي أهمها محاربة التفاوت الاجتماعي واللامساواة الاقتصادية وتوليد فرص العمل اللائق.
لا نقلل من أهمية الإجراءات الإدارية التي تنوي الحكومة القيام بها لتسهيل الاستثمار وتشجيعه، فهي بالتأكيد ستسهم في دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام، إلا أن ذلك لن ينعكس على توليد المزيد من فرص العمل اللائق أو يخفف من مستويات الفقر، إلا إذا رافقه مراجعات جوهرية للسياسات المالية، وبخاصة السياسات الضريبية.
إذ غاب عن برنامج الأولويات الاقتصادية الحكومية أي نوايا لإعادة النظر بالسياسات الضريبية التي تشكل أعباؤها وتشوهاتها المعوق الأساسي أمام تحقيق نمو اقتصادي شمولي حقيقي، فاستمرار الارتفاعات الكبيرة في الضرائب غير المباشرة مثل الضريبة العامة على المبيعات، والضرائب المقطوعة والخاصة على المشتقات النفطية والاتصالات وغيرها من السلع، يضعف من دور الطلب المحلي الاستهلاكي والمؤسسي في تحقيق اختراقات ملموسة لحالة التباطؤ الاقتصادي التي نعيشها.
كنا نأمل بأن تجري الحكومة مشاورات جادة أثناء إعداد برنامجها مع مختلف الأطراف ذات العلاقة، ليتسنى لجميع الشركاء المساهمة في تطوير سياسات متوازنة تخدم مصالح مختلف مكونات المجتمع، لأننا نخشى أن يعمق هذا البرنامج بصيغته الحالية التفاوت الاجتماعي واللامساواة الاقتصادية، فيصبح الفقراء أكثر فقرا، والأثرياء أكثر ثراء.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock