آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

قرارات التوقيف الإداري سجال يصطدم بتضارب التصريحات الرسمية

هديل غبّون

عمّان – برزت قضية قرارات التوقيف الإداري في واجهة السجال النيابي الحكومي مؤخرا، في واحدة من المرات القليلة، التي يتحدث فيها رئيس الوزراء عمر الرزاز منذ توليه رئاسة الحكومة مباشرة عن إحدى إشكاليات ملفات حقوق الإنسان صراحة، رغم التوجيهات الرسمية المتكررة الصادرة عنه بمتابعة ملفات حقوق الإنسان كافة، خاصة بعد صدور تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان الخامس عشر للعام 2018.
ملف التوقيف الإداري القديم المتجدد، حظي باهتمام لافت في كل تقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان السابقة، لكن التقريرين الأخيرين للعامين 2017 و2018، أشرا بوضوح على تفاقم في حجم هذه القرارات بموجب صلاحية ممنوحة للحكام الإداريين وبمستويات غير مسبوقة، استنادا إلى قانون منع الجرائم لسنة 1954، رغم المخالفة الصريحة لنص المادة 128/1 من الدستور الأردني والتي تنص على أنه “لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور، لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها”، عدا عن مخالفة المبدأ الجزائي الدولي المتمثل بعدم جواز المعاقبة على الفعل ذاته مرتين، وهو المبدأ الذي تبناه المشرع الأردني، بموجب المادة 58 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، وفقا لتقرير المركز الأخير.
في أثناء ذلك، وبحسب تصريحات تناقلتها مواقع إخبارية محلية عن وزير الداخلية سلامة حماد، يوم الخميس الماضي خلال لقاء لجنة فلسطين النيابية، فقد قال حماد إن صلاحية التوقيف الإداري الممنوحة للحكام الإداريين بموجب قانون منع الجرائم، تستند إلى “أسس ومعايير محددة بعيدة كل البعد عن المزاجية الشخصية وأولها الحفاظ على حياة الموقوف إداريا من أي أخطار انتقامية أو ردود أفعال قد تعرض حياته للخطر وثانيها الخطورة الاجرامية للموقوف نفسه وخاصة أصحاب الاسبقيات”.
وأضاف “أنه لن يتم توقيف أي شخص إداريا من قبل الحكام الإداريين على خلفية تعاطي المخدرات إلا بعد ثبوت حيازته للمخدرات بشكل قطعي”.
على ضوء ذلك، تعاكس تصريحات حمّاد التصريح المقتضب للرئيس الرزاز الذي تضمن إقرارا واعترافا بالمشكلة، وإن كان اعترافا متأخرا، خلال جلسة لمجلس النواب بـ5 كانون الثاني (يناير) الحالي، التي قال فيها “إن هناك مبالغة في إجراءات التوقيف الإداري وأن هذه الإجراءات تحتاج إلى مراجعة صارمة”.
وهذه التصريحات جاءت قبل تصريحات حماد، ما يعني أن الخطاب الحكومي المعلن الحقوقي في هذا الشأن على سبيل المثال لا الحصر، ربما يكون أقرب إلى الدعاية “المبالغ فيها” والمغايرة للسياسات التنفيذية على أرض الواقع، كما أنها تعكس بحسب مراقبين، “حالة من عدم الانسجام في سياسات الحكومة”.
ويولد تضارب تصريحات الرزاز مع وزير داخليته، مخاوف واسعة لدى المدافعين عن حقوق الإنسان والمراقبين، إذ تثبت أرقام المركز الوطني لحقوق الإنسان على مدار أعوام 2016-2017-2018 تسجيل تزايد متصاعد في أعداد الموقوفين إداريا، وبواقع 30138 موقوفا في 2016، و34952 موقوفا في 2017 ليصبح العدد في العام الماضي 37683 موقوفا، وهو يؤشر على حالة الإنكار لدى وزارة الداخلية حيال التعسف في قرارات التوقيف الإداري.
ولكن الأخطر في قضية التوقيف الإداري، وهو ما لم يتطرق له حمّاد، وفقا لتقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان للعام 2018، هو أن “توقيف معظم هؤلاء الموقوفين جرى بعد تنفيذ مدة العقوبة المنصوص عليها في القانون و/ أو صدور قرار قضائي بإخلاء سبيلهم (من قبل المراجع القضائية كالمدعي العام أو المحكمة)، وذلك بحجة المحافظة على الأمن المجتمعي”.
ويؤكد حقوقيون أن التوقيف الإداري، وهو تدبير استثنائي، لا يخضع لأي معايير أو أسس فعليا سوى الصلاحيات التقديرية للحكام الإداريين، وسط طرح تساؤلات حول حقيقة توجه الحكومة نحو إجراء مراجعة صارمة ووضع ضوابط لهذه الإجراءات الحاجزة للحريات.
ولم تتخذ الحكومة حتى الآن، أي خطوات نحو إلغاء قانون منع الجرائم، رغم التوصيات التي وجهت للمملكة أيضا في الاستعراضات الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في دوراتها الثلاث (UPR) بالأمم المتحدة في جنيف، رغم تعالي الأصوات بضرورة حصر مسألة التوقيف على القضاء.
ومن المتوقع في الأسابيع المقبلة، إعلان الحكومة عبر مكتب التنسيق الحكومي لحقوق الإنسان عن نتائج مراجعة الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، وخطة تنفيذ توصيات الاستعراض للعام 2018، فيما من المقرر أن تعلن الحكومة عن حقيقة توجهها لإجراء هذه المراجعة لتطبيق قرارات التوقيف الإداري، استنادا إلى تصريحات الرزاز.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock