أفكار ومواقف

قرارات حكومية دون “رقيب أو حسيب”

بعد انتظار طويل اصدرت الحكومة توجهاتها للتعامل مع جائحة كورونا في العام 2021، وخطتها الجديدة لم تتضمن سوى تقليص ساعات حظر التجول لساعتين، فبدل ان يبدأ الحظر للأفراد الساعة 10 ليلا أصبح الساعة 12 من منتصف الليل، وللمنشآت تغلق الساعة 11 ليلا في حين كانت الساعة 9 مساء.
الحكومة أكدت انها ستخضع هذه التوجهات للمراجعة كل أسبوعين، ووصفتها بأنها تدابير حذرة، وارتبط الأمر بالمخاوف من السلالة المتحورة لفيروس كورونا التي اكتشفت في بريطانيا، وتسللت منها حالتان للبلاد، ودفعت بعض الدول لاتخاذ قرارات بالإغلاق والتشدد مجددا.
قبل إعلان الحكومة كانت التوقعات تراهن على الغاء الحظر الشامل يوم الجمعة، والتأكيد على عودة المدارس والجامعات للتعليم الوجاهي المباشر، هذا إضافة للتخفيف من إجراءات الإغلاق للأندية الرياضية «الجيم»، والسماح بتقديم الأرجيلة في المقاهي والمطاعم، وفتح الانشطة الاجتماعية ولو جزئيا كالحفلات والاعراس.
بحجة الفيروس المتحور تراجعت الحكومة وفضلت الانتظار، ولهذا من الضروري ان نذكرها ان نهج الإغلاق والحظر والتشدد الذي جربناه منذ بداية الازمة في شهر آذار 2020 لم يجد، فماذا حصدنا منه غير خطابات ووعود ان الفيروس سينتهي سريعا؟
منذ شهر آب (اغسطس) الماضي أصبحنا من الدول التي تتصدر المشهد بنسبة الإصابات لعدد السكان وكذا الأمر للأسف بالوفيات، بمعنى ان كل إجراءات الإغلاق والحظر التي اتخذناها ودمرت الاقتصاد، وأنهكت الناس لم تنفعنا، ولم تقدمنا كنموذج صحي مختلف.
من الضروري ان لا نكرر التجارب، وان نتعلم من اخطائنا، وان ننظر حولنا ونستلهم الدروس، فالإمارات لم تذهب إلى إجراءات متشددة إلا نادرا ولوقت قصير جدا، وكل شيء في دبي مثلا مفتوح ومستمر، وما ركزوا عليه وما يجب ان نفعله هو مراقبة التزام الناس بارتداء الكمامة، وفرض إجراءات صارمة للتباعد الجسدي في كل مكان دون إغلاق، وفرض عقوبات مالية عالية على من لا يلتزم.
الآن وقد تراجعت أعداد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا، والجهات الصحية تتحدث عن تسطيح المنحنى الوبائي، والمستشفيات الميدانية شيدت، واللقاحات في طريقها للأردن، على الحكومة ان تتخذ خطوات شجاعة في بداية العام حتى لا ينتهي الحال بنا مثل العام الماضي فلم نكسب الصحة، ولم نكسب التعافي الاقتصادي.
الحكومة مطالبة بابتكار حلول وليس استسهال الحظر والإغلاق، وان تقدم أدلة علمية على وجاهة وصحة قراراتها، لا ان تختبئ خلف أوامر الدفاع.
الحظر الشامل يوم الجمعة بماذا يفيد إذا كانت صلاة الجمعة مسموحة؟
بصراحة لم اسمع رأيا مقنعا حتى الآن، ونفس الأمر يتكرر بمنع الأرجيلة في المقاهي والمطاعم في حين ان الدخان مسموح.
تقول الحكومة ان الدراسات اثبتت ان الإصابات أعلى بين مرتادي المقاهي، ونجيب افرضوا تدابير صارمة للوقاية وحاسبوا من يخالفها ولا تعاقبوا الجميع.
الاهم الآن ان تقدم الحكومة خطتها للتطعيم ووصول اللقاحات، ولمن الأولوية في تلقيه، وكم ستستغرق حملة التطعيم، وهل سيتوفر اللقاح تجاريا في الصيدليات والمستشفيات الخاصة لمن يرغب بأخذه على حسابه الخاص حتى لو لم تنطبق عليه الشروط؟
التحدي أن ننجز حملة التطعيم بأسرع وقت وقبل بدء الصيف لا أن نتراخى، فهذا ما سيسهل مواجهة الفيروس ويحصن المجتمع.
الإجراءات التي تحتاج من الحكومة للمراجعة كثيرة وعاجلة جدا لإعادة الحياة لطبيعتها، فالناس ملت وتعبت، والمطلوب من مجلس النواب الجديد أن يراقب تدابير الحكومة، وان يتصدى لتفردها باتخاذ قرارات تمس حياة الناس دون رقيب أو حسيب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock