أفكار ومواقف

قرارات متأخرة دومًا.. والوقوع بالمحظور!

تُسلط وفاة عاملين في القطاع الزراعي، تعرضا لضربة شمس أثناء العمل تحت أشعة الشمس اللاهبة، خلال الموجة الحارة التي تشهدها المملكة، الضوء من جديد على ما يُعانيه العاملون في هذا القطاع، الذي تُعد ميزته الأساسية أنه «غير مُنظم».ُ
عاملو القطاع الزراعي كانوا وما يزالون يُعانون ظروفا اقتصادية صعبة، تتمثل بعدم إشراكهم في الضمان الاجتماعي ويفتقدون لأي تأمين صحي، فضلًا عن غياب أدوات الصحة والسلامة المهنية، ناهيك عن الظروف الطارئة التي لحقت بهم جراء جائحة فيروس كوورنا المستجد، والتي أثرت سلبًا في الأجور.
موجة الحر، أوجدت تحديا جديدا يواجه عمال القطاع الزراعي، كان غائبًا عن صانعي القرار، ويتمحور حول تعليق عمل هذه الفئة أثناء موجات الحرارة المرتفعة أو البرد القارس، وتوفير احتياطات وتدابير لحمايتهم من أخطار العمل في مثل هذه الأجواء.
للأسف المشكلة في هذا البلد، أن القرارات والإجراءات، التي يصح أن يُطلق عليها أنها صائبة، تصدر بعد وقوع المحظور، وتُزهق أرواح، أو التسبب بخسائر ماليه.. فها هو وزير العمل، نضال البطاينة، يُصدر، مشكورًا، تعميمًا يلزم فيه أصحاب العمل عدم تشغيل العاملين في أي من الأعمال بمواقع العمل المكشوفة والمعرضة لأشعة الشمس وبشكل مباشر، خلال فترة الذروة الممتدة بين الساعة الثانية عشرة ظهرًا والثالثة عصرًا.
وللإنصاف، فإن حادثة «وفاة العاملين» يتحمل مسؤوليتها طرفان، هما الحكومة، ممثلة هنا بوزارة العمل، ثم صاحب العمل نفسه.
وزارة العمل، لم تُصدر حتى الآن نظام العاملين في الزراعة، الذي نص عليه قانون العمل العام 2008، والذي يضمن حق العمال في الأجور وساعات العمل وأدوات السلامة المهنية، إضافة إلى أنه يخلو من أي بند يتعلق بحماية العمال الزراعيين أثناء العمل بأجواء غير اعتيادية كارتفاع درجات الحرارة بشكل غير طبيعي، كما في هذه الأيام، أو انخفاضها لدرجة يصعب العمل فيها، والتي بسببها تتأثر حياة العامل سلبًا، لدرجة قد تودي بحياته.
الطرف الآخر، الذي يتحمل المسؤولية هو صاحب العمل، ولا نقول هنا كل أصحاب العمل، فبعضهم لا يرقب إلًا ولا ذمة، ولا يُعير أي اهتمام للعامل الذي يعمل عنده، فجل همه تحصيل أموال، ولو كانت على حساب العامل نفسه.
فصاحب العمل، إذ لم يُبادر بنفسه، يجب على الجهات المعنية إلزامه، وبقوة القانون، بتوفير معايير السلامة والصحة المهنية والوسائل المطلوبة لحماية العاملين، وخصوصًا في ظل ظروف غير طبيعية… إذ لا نجد سببًا كافيًا لعدم قيام صاحب العمل بوقف العمل، في ظروف غير اعتيادية؟
أولئك أصحاب نفوس مريضة، يتوجب تغليط العقوبة عليهم، ومن قبل ذلك تشديد الرقابة عليهم وعلى مزارعهم، فالجميع يعلم كم هو مظلوم العامل في القطاع الزراعي، سواء أكان أردنيًا أم وافدًا، ويعلم كم تُنتهك حقوقهم، وهم مغلوبون على أمرهم، فالحياة أصبحت صعبة، وتأمين احتياجاتها أصعب، وخصوصًا لأصحاب الأسر، فنسبة كبيرة جدًا من العاملين في هذا القطاع يعملون بشكل يومي، بمعنى عندما يعمل العامل يأكل، وعندما لا يعمل، ينتظر رحمة ربه.
حجم القوى العاملة في المملكة يبلغ ما يُقارب 1.6 مليون شخص، أي ما نسبته 27 بالمئة من مجموع سكان الأردن، البالغ تعدادها نحو 10.7 مليون نسمة.. من بين هذا العدد حوالي 46 بالمئة يعملون بشكل «غير مُنظم»، نسبة ليست بسيطة منها تعمل في القطاع الزراعي، الذي يُعد من أكبر القطاعات غير المنظمة، ويدر دخلًا بملايين الدنانير، فهو يسهم بـ4.6 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي.
نأمل أن تكون تلك الحادثة، بداية طريق خير، لتنظيم شؤون العاملين في القطاع الزراعي، الذي يُعاني وأصحابه وعامليه، الأمرين!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock