أفكار ومواقف

قرارات وإجراءات لتصفية “الأونروا”

لا يشك اثنان، من أن القرارات والإجراءات التي تُتخذ ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، الهدف منها تصفيتها أو إنهاؤها على مراحل… إذ ليس من قبيل الصدفة أبدًا، أن يتم تقليص الخدمات الأساسية والضرورية، التي تقدمها هذه الوكالة لأكثر من مليوني لاجئ فلسطيني، على أرض المملكة، بينهم نحو 121 ألف طالب وطالبة، وضرورة استدامتها وانتظامها”.
مهمة إنهاء وجود “الأونروا”، التي تُعتبر الشاهد الوحيد على “النكبة” وحق العودة ومعاناة ملايين الفلسطينيين، بدأت ملامحها بالظهور عند قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقليص مساعدات بلاده المالية إلى هذه الوكالة، والتي تقدر بـ305 ملايين دولار، بعد أن كانت قيمتها السنوية تبلغ 365 مليون دولار.. ليبدأ بعد هذه المرحلة، دخول الشك والخوف إلى أعماق العرب جميعًا، قادة وشعوبًا، بأنه يُراد من كل ذلك المس بوجود “الأونروا” وإنهاء وجودها.
ويتطابق ذلك مع تلميحات مسؤولي إدارة تلك الوكالة، بأن الإضراب عن العمل، الذي ينوي تنفيذه عاملو “الأونروا” في الأردن في الثالث من الشهر المقبل، بأنه “معاقبة” للاجئين الفلسطينيين، وحرمانهم من الخدمات، فضلًا عن أنه “يُضعف دعم المتبرعين” للوكالة.
لا يوجد في الموضوع أي براءة، ولا حسن نوايا، أن يتم إنهاء عقود العاملين بنظام المياومة والتعاقدات السنوية من أطباء وعاملين بالقطاع الصحي، وتقليص خدمات “الأونروا”، وعدم توفر الأدوية الحساسة والمهمة في المراكز الصحية التابعة للوكالة، ما يزيد من معاناة اللاجئين أكثر.
من حق العاملين والموظفين في الوكالة الاحتجاج والاعتصام للمطالبة بزيادة رواتبهم، أسوة بما قامت إدارتهم في البلاد الأخرى التي تستضيف اللاجئين.. لكن يتوجب الانتباه جيدًا من أن يستغل القائمون على هذه الوكالة ذلك، وبالتالي تنفيذ خطط، أو بمعنى أدق مؤامرة أميركية صهيونية لإنهاء قضية اللاجئين، وبالتالي إنهاء حق العودة، على مرأى ومسمع العرب أجمعين.
ثم، ما الحكمة أو الهدف من زيادة رواتب العاملين في الوكالة بكل الدول التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين، واستثناء الأردن من ذلك، رغم ما يُعانيه من ظروف اقتصادية صعبة؟، ولماذا في هذا الوقت بالتحديد يتم تجاهل عاملي “الأونروا” بالأردن؟.
حجة “الأونروا” تتمثل بقلة الأموال أو تزايد العجز بموازنتها، والذي يُقدره مسؤولوها بنحو 89 مليون دولار.. تلك حجة واهية لا يتقبلها أي عقل، ولا حتى عقل طفل لم يتجاوز عمره العشرة أعوام.
نخشى أن تستغل الوكالة بشكل سلبي، إضراب موظفيها عن العمل، الذي حتمًا كما يؤكد مسؤولون، بأنه سيعمل على “تعليق البرامج التعليمية والصحية والإغاثة الاجتماعية، الخدميّة الحيوية التي تقدمّها للاجئين”، الذين يُقدر عددهم بالأردن ما يقارب من مليوني لاجئ.
تُلمح أو تُهدد الوكالة بأن المضي قدمًا بإجراءات التصعيد، سيكون لها تداعيات مؤلمة على اللاجئين بشكل خاص و”الأونروا” بشكل عام، ويُقلص من حجم تبرعات الدول، وبالتالي على التصويت على تجديد ولايتها لثلاثة أعوام مقبلة.
أي تداعيات مؤلمة بعد ذلك!، و”الأونروا” شاهدة على أن الكيان الصهيوني الغاصب قتل وشرد الملايين من الفلسطينيين، ودمر 513 مدينة وقرية فلسطينية!.
الخوف كل الخوف، من أن تكون بداية إنهاء هذه الوكالة، من الأردن، لتنتقل بعدها إلى بقية الدول التي تستضيف حوالي 5.5 مليون لاجئ، وخصوصًا في قطاع غزة، الذي يُعاني الأمرين، ويعيش في حصار تجاوزت مدته عقدا من الأعوام.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock