السلايدر الرئيسيالعقبةمحافظات

العقبة: “10 دنانير لكل من يلتقط كلبا”.. تفاعل واسع قبل وبعد إلغاء القرار

أحمد الرواشدة

العقبة – أثار قرار “سلطة العقبة”، منح عشرة دنانير لكل مواطن أو موظف يلتقط كلبا ضالا في المدينة، دون ايذاءه تفاعلا واسعا، غلفته السخرية، في منشورات ملعقين على مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة بشكل عام، وفي العقبة بشكل خاص، حتى بعد أن عادت السلطة عن القرار، معلنة في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، وقف العمل فيه، بعد أقل من سبع ساعات على تسريبه للإعلام.

واجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة من السخرية حول جمع الكلاب الضالة، والتي تنتشر بشكل كبير في الوسط التجاري والأحياء السكنية وأماكن الترفيه في المدينة، وهي لغة اتخذها المواطن والمتفاعل العقباوي وسيلة للتعليق على قرار السلطة الخاصة، وهو ليس بالقرار الاول، حيث ذهب المعلقون لاول قرار اتخذته السلطة قبل ١٥ سنة عندما اصدرت قرارا بصرف مبلغ دينار واحد لكل من يصطاد غرابا في المدينة والتي كانت وقتها (وما زالت) ظاهرة تؤرق المجتمع والسياح، وبقي حاليا الغراب يزداد انتشارا وازعاجا دون جدوى لقرار اصطياده.

وكانت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قررت صرف مبلغ ١٠ دنانير لكل مواطن يقوم باصطياد كلب ضال دون قتله، وأشارت السلطة في قرارها رقم ٤٤٢/٢٠٢٠ الاسبوع الماضي الى ان كل مواطن او موظف يقوم باصطياد كلب ضال دون قتله عليه ان يسلمه لمديرية خدمات المدينة ليصار الى ايواء الكلاب الضالة ورعايتها اصوليا. لكنها عادت وقررت وقف العمل بالقرار “جراء الممارسات” الخاطئة في تطبيقه”

العقبة: وقف العمل بقرار “10 دنانير لكل من يصطاد كلبا”

وذهب النشطاء والمغردون على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك وتوتير ومجموعات الواتس اب”، للتعليق بسخرية على القرار، فيما انتشرت أيضا تعليقات تنتقد القرار الذي تطور لدرجة انتقال بعض الشبان الى المناطق التي تنتشر فيها الكلاب الضالة لجمعها، في الوقت الذي اعتبر فيه ناشطون أن الأمر “عادي”.

ويقول الشاب المتعطل عن العمل محمد مرجي “الحمد لله هي لقينا شغل لو كل يوم 5 كلاب ب 50 دينارا. نعمه”، ويشير حسن نعمه إلى كلبة تعيش في حفرة بالقرب من منزله، وأنها أنجبت ٧ جراء سيقوم بالتقاطها وتسليمها للسلطة، ليحصل على مبلغ ٨٠ دينارا.

في المقابل، يقول الناشط عماد مجاهد ان “مبلغ عشرة دنانير لا تكفي لمعالجته اذا عضة كلب ضال اثناء مطاردته له”، في الوقت الذي يؤكد فيه المواطن محمد الصرايرة انه جمع ٢٠ كلبا ضالا في منطقة المعامل بالعقبة بانتظار تسليمها للسلطة.

وربط المواطن علاء القرامسة قرار سلطة العقبة بمنح عشرة دنانير بتفاعل المواطنين كذلك على موضوع القطتين اللتين أصيبتا بـ”ضرر نفسي وجسدي واشغلتونا بحضرتهم.. مالكوا اليوم قالبين على الكلاب ؟ يوم بتنادوا بحقوق الحيوان ويوم بتقلبوا”.

إلا أن ناشطين اخرين، كان لهم موقف مغاير، إذ لاقت مظاهر السخرية، انتقاداً لاذعاً من قبل هؤلاء، واصفين الأمر بأنه لا يحتمل السخرية، مؤكدين انه “حينما تتوجه شريحة من الناس إلى التنكيت والسخرية في منطقة يفترض ان تكون سياحية بامتياز فإن الأمر جلل وخطير”.

وتساءل الناشط وصفي المزايدة كيف يمكن لسلطة العقبة اصدار هذا القرار والذي يغلفة مجموعة من التحديات ابرزها “هل المواطن مؤهل لاصطياد الكلاب؟ ماذا لو عقر الكلب مواطنا؟ هل خدمات المدينة مؤهلة لاستيعاب أعداد الكلاب؟ ما وسيلة نقل المواطن للكلاب؟ وهكذا”.

في الوقت الذي نصح به الدكتور نضال المجالي ان لايؤخذ قرار السلطة والتعليقات المرافقة له على منصات التواصل الاجتماعي بسخرية، مؤكدا ان الكلاب الضالة قضية مجتمعية والاثر كبير وتحتاج حلا جذريا وبطرق سليمة تضمن عدم ازدياد الاذى، مشيرا الى ان القرار يحتاج لاعادة دراسة كونه اخرج التعامل من اجراء مضبوط بادوات واساليب متخصصة الى عمل مجتمعي مفتوح ستكون مشاكلة كبيرة.

وقال إن “التعامل المجتمعي من قبل غير المتخصصين او المدربين يزيد من اصابات الافراد فقد تكون مهنة الصيف للطلبة وقد يصل لزيادة المشكلة! فمثلا قد نشهد تجارة في هذا الباب حتى اننا قد نشهد اشخاصا يجلبون كلابا لا نعلم ان كانت تعيش في العقبة اصلا ليتقاضى مبلغ العشرة دنانير. علاج المشكلة الحقيقي يكون باساليب متخصصة في التعامل مع ظاهرة مؤذية وقد تثير الطرق غير المدروسة في التعامل تحفظ جمعيات متخصصة في رعاية الحيوان ينعكس فيها القرار على قرارات حماية للكلاب لاحقا وهنا مشكلة اكبر”.

ودعا “الجميع لقراءة ما يسمى بـCobra Effect والتي تعود لذات الاسلوب حينما كانت الهند مستعمرة انجليزية وكان الانجليز متضررين من افعى الكوبرا وقدموا جنيه لكل كوبرا يتم اصطيادها مما دفع الهنود لتجارة تربية افعى الكوبرا، وما ان انهى الانجليز القرار ولم يعد هناك حاجة لدى الهنود فيما تم تربيته قاموا باطلاق افاعي الكوبرا لتسجل اعدادا تزيد باربعة اضعاف في ذلك الوقت ومنها تم تسمية هذا السلوك في علم الحيوان وسلوك التعامل: اثر الكوبرا، على مثل ذات طريقة جمع الكلاب”.

وبنفس اللهجة علق الدكتور جميل الشقرات بقوله “كتاب غير موفق..  سيكون له تداعيات كثيرة منها تنافس على إلقاء القبض على الكلاب بشتى الصور وهذا قد يؤدي إلى انتشار الأمراض أو التعرض للأذى.. كذلك سيبدأ البعض بتربية الكلاب أو احضارها من أماكن خارج العقبة من أجل العشرة دنانير”، متسائلا اين ستذهب المفوضية بالكلاب المقبوض عليها؟ هل هنالك تواصل مع جمعية الرفق بالحيوان والتي اعتقد أنها تقوم بجهد كبير في المحافظة على المدينة من خطر الكلاب الضالة وترعاهم بطرق مدروسة، فالأولى دعم هذا الجمعية لتستمر في عملها الهادف”.

Ahmad.alrawashdeh@alghad.jo

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock