حياتنافنون

قصة الفيلم الأميركي “مذبحة نيوزيلندا” وتهميش الضحايا الحقيقيين يثير غضب المسلمين

الغد- بعد أن تعرض مسلمو نيوزيلندا إلى هجوم إرهابي مروع عام 2019 راح ضحيته 51 شخصا، أعلنت صحف أميركية عن التخطيط لتصوير فيلم بعنوان “هم نحن” (They Are Us) حول الحادث، لكن بدلا من التركيز على ضحايا الحادث، أعلن صناع الفيلم أنه سيدور حول رد فعل رئيسة وزراء نيوزيلندا “جاسيندا أرديرن” إزاء الحادث.

لم تمر خطط إنتاج الفيلم مرور الكرام على المجتمع المسلم في نيوزيلندا الذي لا يزال يبكي ضحاياه، وقوبل الفيلم بالكثير من الانتقادات والاتهامات، بسبب تركيزه على تعامل أرديرن مع الحادث، وتجاهل الضحايا الحقيقيين للهجوم المروع، وهو الأمر الذي استنكرته رئيسة الوزراء، مما دفع منتجة الفيلم إلى الاستقالة.

تهميش ضحايا المذبحة
كان موقع “هوليود ريبورتر” (Hollywood Reporter) أول من نشر في 10 يونيو/ حزيران الجاري خبر إنتاج الفيلم الجديد “هم نحن” المستوحى عنوانه من خطاب أرديرن عقب الهجوم الذي نفذه مسلح متطرف أبيض على مسجدين بمدينة كرايستشيرش النيوزيلندية في مارس/آذار 2019، وأسفر عن مقتل 51 مصليا.

وأعلن الموقع أن الفيلم تدور أحداثه في الأسبوع الذي تلا الهجمات الإرهابية، ويركز على قدرة أرديرن على التعامل مع الحادثة، ووصف الفيلم بأنه “قصة ملهمة عن استجابة القائدة الشابة للأحداث المأساوية”.

وصرح مخرج ومؤلف الفيلم النيوزيلندي أندرو نيكول، لموقع “هوليود ريبورتر” أن الفيلم “لا يتعلق بالهجوم، بقدر ما يتعلق بالرد على الهجوم من قبل أرديرن، وكيف تم التغلب على حادث كراهية غير مسبوق من خلال الحب والدعم”.

سيل من الاتهامات
واجه الفيلم انتقادات شديدة، إذ يبدو أنه تجاهل الضحايا المسلمين لجريمة كراهية عنصرية، وأعاد صياغة القصة للترويج إلى “المنقذة البيضاء”.

ومع وصول أخبار الفيلم إلى نيوزيلندا، نقلت وسائل الإعلام المحلية ردود الأفعال العنيفة تجاه التركيز على قصة رئيسة الوزراء بدلا من الضحايا وعائلاتهم، وانتشر وسم (هاشتاغ) #TheyAreUsShutdown على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يدعو لوقف الفيلم، وتفاعل معه الناجون من الحادث والمسلمون والكتاب والنشطاء.

ونقل موقع هوليود ريبورترز عن صحيفة “ستاف” (Stuff) النيوزيلندية أن المجتمع المسلم في كرايستشيرش شعر “بالصدمة” من قصة الفيلم، وقالت آية العمري، التي توفي شقيقها حسين في الهجوم، إنها علمت بالفيلم عبر وسائل التواصل، وإنه لم تتم استشارتهم.

المسؤولون ينأون بأنفسهم
وعقب الإعلان عن الفيلم -الذي تبعته موجة انتقاد شديدة وغير متوقعة- سارعت رئيسة الوزراء إلى إبعاد نفسها عن الفيلم، وأكدت بعد يوم من الإعلان أنها “لم تشارك هي أو الحكومة بأي شكل في الإنتاج”.

وعلاوة على ذلك، انضمت أرديرن إلى نقاد الفيلم، وقالت في مؤتمر صحفي إن الفيلم “مبكر جدا وحساس كثيرا” بالنسبة لنيوزيلندا، وأكدت أن المجتمع المسلم في بلادها، وليس هي “يجب أن يكون محور تركيز أي فيلم حول هجمات مسجدي كرايستشيرش”.

وأضافت “هناك الكثير من القصص من الحادث التي يمكن روايتها، لكنني لا أعتبر قصتي واحدة منهم” وأوضحت أنه بالرغم من ذلك، ليس لها أن تقرر ما إذا كان يتعين المضي قدما في المشروع أم لا.

ومن جهة أخرى، أعلنت المنتجة النيوزيلندية الشهيرة فيليبا كامبل استقالتها من إنتاج الفيلم، وقالت في بيان لوسائل الإعلام “لقد استمعت إلى المخاوف التي أثيرت خلال الأيام الأخيرة ووصلتني قوة آراء الناس، وأعلن اتفاقي أن أحداث 15 مارس/آذار لا تزال حساسة للغاية لصنع فيلم منها، ولا أرغب في المشاركة في مشروع يسبب مثل هذه الأزمة “.

يذكر أن كامبل هي منتجة فيلم الرعب الأكثر ربحا في نيوزيلندا على الإطلاق بعنوان “الخروف الأسود” (Black Sheep) بالإضافة إلى المسلسل التلفزيوني الشهير “أعلى البحيرة” (Top of the Lake) الذي رشح لـ 8 جوائز إيمي، وفاز بواحدة منها.

وقال أيمن جمال أحد منتجي الفيلم “لم تكن نية أي شخص يعمل في المشروع إحداث أزمة، لقد شعرنا بالصدمة من الألم والمخاوف التي سببها الإعلان عن الفيلم”.

مطالبات بالإلغاء
لم يكتف نقاد الفيلم من عرض آرائهم عبر وسائل التواصل فقط، بل قامت الجمعية الوطنية للشباب الإسلامي بتدشين عريضة عبر الإنترنت للمطالبة بوقف إنتاج الفيلم، قائلة إنه “يهمش الضحايا والناجين، ويركز فقط على استجابة امرأة بيضاء”.

وطالبت العريضة شركات الإنتاج بوقف عملها في الفيلم، ودعت المموّلين بوقف دعمه، وحثت رئيسة الوزراء على إصدار بيان للتنديد بالفيلم، وتوضيح أن الحكومة لن تقدم أي دعم لتمكينه من المضي قدمًا.

وأكدت أن “الشهداء وعائلاتهم يستحقون أن يكونوا في قلب أي مشاريع تتعلق بالهجمات الإرهابية، ولا ينبغي للكيانات والأفراد السعي لتسويق المأساة أو الاستفادة منها”.

وتمكنت العريضة بالفعل من حصد أكثر من 65 ألف توقيع خلال 3 أيام فقط.

يُذكر أن منفذ الهجوم الإرهابي برينتون تارانت حكم عليه العام الماضي بالسجن مدى الحياة دون إمكانية إخلاء السبيل المشروط، وهي المرة الأولى التي يُفرض فيها حكم بالسجن مدى الحياة في نيوزيلندا.

(الجزيرة)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock