منوعات

قصر النظر

   العين .. نافذتك الى الحياة، فمن خلالها تنعم بقدرة الإبصار التي تتيح لك إدراك ما يحيط بك والتواصل معه، وتتعرض العين خلال حياة الإنسان الى مجموعة من المؤثرات والعوامل التي تؤثر على أدائها، سواء كان ذلك أمراضا موروثة أو مكتسبة أو حتى تغيرات فسيولوجية بحكم التطور البشري.


يعد قصر النظر واحدا من اكثر اعتلالات الإبصار انتشارا، فهو يصيب الناس من مختلف الاعمار بغض النظر عن الجنس، وان كان اكثر ظهورا في عمر الصبا المبكر والشباب. كما انه يتأثر بعامل الاستعداد الوراثي.


يعاني المصاب بقصر النظر من عدم القدرة على رؤية الأجسام البعيدة بوضوح في حين انه يستطيع رؤية الأشياء القريبة منه، ويظهر نتيجة للتغير في قطر عدسة العين لازدياد شد العضلات الهدبية مما يقلل من قدرة العدسة على التكيف وبالتالي انخفاض المقدرة على رؤية الأجسام البعيدة. وتتراوح شدة قصر النظر بين الخفيفة والتي غالبا لا يلاحظها المريض ولا تؤثر على حياته اليومية وبين المتوسطة والشديدة والتي يحتاج المريض عندها لاتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة لاستعادة وضوح الرؤية.


    ان التطور العلمي في العقود الماضية قد جعل تصحيح قصر النظر أمرا سهلا ومتيسرا، ففي حين يفضل البعض استخدام النظارات الطبية لسهولة استخدامها وتعدد موديلاتها والانخفاض النسبي لكلفتها، فان مرضى آخرين وخاصة النساء يفضلن استخدام العدسات اللاصقة التي لا تغطي العين وتتيح لمستخدمها ممارسة نشاطاته اليومية والرياضية دون قلق، إضافة الى توافرها بعدة ألوان. إلا ان العدسات اللاصقة تواجه العديد من الاتهامات حول صعوبة استخدامها وتسببها في حدوث تلوث والتهابات في العين إذا تم إهمال تنظيفها والعناية بها.


   وقد ظهرت في السنوات الماضية تقنية معالجة قصر النظر باستخدام الليزر بما يعرف بعمليات الليزك، وتبرز أهمية هذه العمليات في كونها تصحح قصر البصر لدى المرضى الذين يعانون من قصر نظر حاد يصعب أمور حياتهم، إضافة الى ان تصحيح البصر بالليزك نهائي ولا يحتاج المريض بعد إجراء العملية الى استخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة. ورغم ان هذه العمليات آمنة ومتوفرة إلا انه يؤخذ عليها ارتفاع كلفتها مما يحد من انتشارها.


وبما ان قصر النظر قد يظهر في سن مبكرة فانه يتوجب على الأهل متابعة أي أعراض أو تصرفات غير طبيعية لدى أطفالهم، فالاقتراب المبالغ به من التلفزيون أو تدني مستوى التحصيل الدراسي قد يكون دليلا على ان الطفل يعاني من قصر النظر ما يستدعي مراجعة الطبيب واتخاذ الإجراءات اللازمة. خصوصا إذا وجد اكثر من حالة قصر نظر في العائلة.


ومن الجدير بالذكر ان المعتقد الشعبي الذي يقول ان الاستخدام المبكر للنظارات الطبية يساهم في زيادة قصر النظر خاطئ وظالم, فمن حق الطفل ان ينعم برؤية واضحة كي يستطيع الاستمتاع بحياته ، إضافة الى أهمية تعزيز ثقته بنفسه وشكله بعيدا عن السخرية من نظاراته الصغيرة. 
 
 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock