أفكار ومواقف

قطار إصلاحنا ينتظر

الحقيقة الثابتة أن اي إصلاح سواء كان إصلاحا سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو ثقافيا أو رياضيا أو فنيا، بحاجة لروافع تدعمه وتنهض به، وتلك الروافع تؤسس للرؤية الاصلاحية التي نسعى اليها، وهذا بحاجة لقوانين وأنظمة تساعد وتساهم في دفع الاصلاح للامام، وتمنحه خطوات عميقة للامام.
والحقيقة الثابتة ايضا، ان القائمين على تنفيذ خطوات الاصلاح يجب ان يؤمنوا بشكل كامل بالروافع التي يتوجب توفيرها للوصول للرؤية الاصلاحية تلك ما يضمن وضع القطار على السكة الصحيحة، وتوفير طريق سليم يسير عليه قطار الاصلاح دون حواجز او عوائق، وتأمين الطريق من أي مطبات قد تظهر فجاة، وإبعاد اي شوائب عن سكة الاصلاح.
لهذا، فإن قطار الاصلاح مهما كان شكله (سياسي، اقتصادي…الخ) يتوجب مراقبة تنفيذه، ومراحل نموه بشكل مستمر، وتأمين كل المتطلبات والحاجيات والأدوات لتعزيز هذا النمو بالشكل الذي يخدم هدف الاصلاح المنشود.
ولأن الإصلاح تراكمي، وجوهره وعماده الاصلاح السياسي، الذي لو تم التعامل معه بشكله الصحيح، فإن قطار الإصلاح بأشكاله الاخرى سوف يسير بشكل منتظم، وحسب الرؤية الصحيحة لنمو الدول وتطويرها، ولهذا فإن اصل الاصلاح وعموده الفقري هو اصلاحنا السياسي، ولو أردنا التحدث عن الطريق والمراحل التي مر بها إصلاحنا السياسي، والتوقف عند المحددات التي وضعناها لأنفسنا عندما أطلقنا قطار اصلاحنا المنشود قبل سنين، والتفكير فيما تحقق منه، وقتها سيكون بمقدورنا معرفة أين وصلنا والمراحل التي قطعناها؟!
قبل سنين، عندما بدأنا السير في طريق إصلاحنا السياسي، تحدثنا عن دولة المؤسسات والقانون، دولة العدالة والمواطنة وحقوق الانسان وتكافؤ الفرص، كنّا نتحدث عن اصلاح يوصلنا لدولة قانون وأحزاب، ومؤسسات مجتمع مدني، وبرلمان منتخب وفق قانون انتخاب متطور بعيد عن حسابات الجغرافيا والديمغرافية، يصل من خلاله تواجد أطياف سياسية وتيارات فكرية مختلفة تحت القبة، وهذا في الاساس هو الذي يدفعنا دوما للمطالبة دوما لإعادة فتح قانون الانتخاب، والتفكير بأنجع الطرق والأنظمة الانتخابية التي تجعلنا نصل لمرحلة الاصلاح التي نريد، وتجعلنا نلج للدولة الحديثة المدنية التي نريدها، الدولة التي نذهب معها بعيدا عن الحسابات المناطقية والجهوية والعشائرية.
واليوم بعد سنين من الكلام والمؤتمرات والمحاضرات عن الإصلاح، من حقنا أن نسأل بقوة أين وصلنا؟، أين نقف اليوم؟ وكم المسافة التي قطعها قطار الاصلاح؟، وهل انطلق هذا القطار فعلا ام ما يزال يقف عند نقطة الصفر؟.
لكي نجيب عن هذا السؤال علينا استعراض ماذا حصل خلال تلك السنين التي امضيناها في الكلام عبر المنابر عن الإصلاح السياسي، وهل مهدنا الطريق له من خلال قوانين ناظمة له، قوانين تحفظ حقوق الناس دون تمييز بينهما، قوانين تبعدنا عن الواسطة والمحسوبية، وتؤسس لفكر المواطنة، قوانين تراعي أحكام الدستور الذي يقول إن الاردنيين أمام القانون سواء، قوانين تحارب الفساد والأفساد، قوانين لا تمييز فيها ولا محابة ولا استثناءات.
الحقيقة الثابتة حتى اليوم والتي يتوجب ان نتوقف عندها ونحن على مشارف انتخابات نيابية في الصيف ان الاصلاح السياسي ما يزال غير مرئي حتى اليوم بالشكل الذي يجعلنا نشعر اننا اسسنا لمرحلة اصلاحية حقيقية نصل من خلالها للدولة المدنية الحديثة التي نريدها ونسعى اليها دولة للجميع، ولهذا كله فإن لا ضرر ان نقف امام مرآة اصلاحنا الذي تحدثنا عنه عبر سنين، ونرى اين وصلنا، وهنا سنجد اننا ما نزال في البداية وقد نجد انفسنا لم ننطلق حتى اليوم، اذ لم يتحقق حتى اليوم ما يؤسس لفكر اصلاحي حقيقي، ولم نستطع ان نعيد الثقة بمؤسساتنا المختلفة.

انتخابات 2020
26 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock