اقتصادتحليل إقتصادي

قطاع الاتصالات.. من الخدمات التقليدية إلى عصر الثورة الصناعية الرابعة وريادة الأعمال

إبراهيم المبيضين

عمان – شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال السنوات العشرين الماضية تطورا ملموسا وانتقالة من عهد الخدمات التقليدية (خدمات الاتصالات الصوتية وخدمات التقنية التقليدية) إلى عصر الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي الذي يقوم على الانترنت عريض النطاق وتقوده شركات ريادة أردنية متميزة استطاعت تحقيق منجزات وجذب استثمارات بملايين الدنانير.
ولأول مرة في تاريخ الحكومات الأردنية، وكنتيجة واضحة للبنية التحتية المتقدمة التي بلغها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني، والانتشار المتزايد لاستخدام الانترنت عريض النطاق والهواتف الذكية واندماجنا في عصر الثورة الصناعية الرابعة جرى الاعلان مؤخرا عن استحداث اول وزارة للريادة والاقتصاد الرقمي في التعديل الاخير الذي جرى على حكومة الدكتور عمر الرزاز.
هذه الخطوة الاولى من نوعها تشير إلى الاهمية البالغة والتقدم الذي شهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي والتطور الذي شهدته بيئة ريادة الاعمال الأردنية التي اصبحت تضم عشرات الشركات الريادية التي تقوم خدماتها ومنتجاتها على التكنولوجيا والاتصالات واستطاعت تحقيق انجازات وجذب استثمارات بعشرات ملايين الدنانير خلال السنوات الخمس الماضية.
هذه التحولات والمستجدات في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وفي بيئة ريادة الاعمال تأتي في ظل دعم ورعاية جلالة الملك عبدالله الثاني لهذا القطاع الحيوي الذي أولاه منذ تقلده سلطاته الدستورية اهتماما كبيرا، حيث كان جلالته أكد في اكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية أهمية دعم “تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، وتعزيز دور الأردن كمركز ريادي في هذا القطاع على مستوى المنطقة، كما وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني خلال الشهور الماضية وفي اكثر من مناسبة اهمية دعم ريادة الاعمال والشركات الناشئة ورفع مساهمتها في الاقتصاد.
وقال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس مثنى الغرايبة ان الرؤية العامة للحقيبة الوزارية الاولى من نوعها ” وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة” والتي حلت محل ” وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ” ستعمل على دعم عملية التحول الرقمي وتبني مفاهيم الاقتصاد الرقمي، كما انها ستواصل العمل على تسهيل وتطوير منظومة ريادة الاعمال في المملكة.
واوضح الوزير في تصريحات صحفية لـ”الغد” بأن الوزارة ستعمل على تعزيز وتطوير خمسة محاور اساسية ستكون هي اساس للاقتصاد الرقمي ولريادة الاعمال في المملكة، وهذه المحاور هي: البنية التحتية الرقمية والمهارات الرقمية والريادة الرقمية والخدمات المالية الرقمية والمنصات الرقمية.
واكد ان هذه المحاور ستتضمن برامج عمل ومحاور فرعية سيجري العمل عليها من قبل الوزارة بالتعاون مع المؤسسات الحكومية الأخرى والقطاع الخاص، كما سيجري مواصلة العمل على تطوير تشريعات واجراءات ممكنة ومسهلة لكل محور من هذه المحاور الخمسة.
وقال الوزير: “نحن في مرحلة يتقدم فيها العالم بسرعة نحو الاقتصاد الرقمي، واصبحت الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هي الممكن لكل القطاعات الاقتصادية الاخرى، ولذا يجب العمل على بناء وتطوير اقتصاد رقمي متين المرحلة المقبلة”.
واضاف: ”لقد تم تغيير اسم الوزارة ليتسع دورها في تعزيز ممكنات الاقتصاد الرقمي، ومن ضمن ذلك مهام الوزارة السابقة التي كانت تقوم بها تحت مسمى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات”.
وكان التعديل الثالث الذي اجراه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز قبل اكثر من شهر قد تضمن استحداث وزارتي الإدارة المحلية والاقتصاد الرقمي والريادة، حيث اكد الرزاز في تصريحات صحفية عقب التعديل أهمية اغتنام الفرص غير المسبوقة التي يوفرها التطور في الاقتصاد الرقمي، من خلال وضع السياسات الضرورية لبناء المهارات الرقمية لدى الشباب، وتوفير البنية التحتية اللازمة لهذا القطاع، وكل ما يخدم تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية وانعكاسه على سرعة وتطور وجودة الخدمات التي يحتاجها المواطن والمستثمر على حد سواء.
وقال إن وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ستتولى المساهمة في بناء المنصات الرقمية، والمنظومة التشريعية، والتمويلية، والتحفيزية الضرورية لازدهار الريادة والإبداع، والتي حقق الشباب الأردني إنجازات نوعية فيها.
يأتي ذلك في ظل تحول الأردن إلى مفهوم “الاقتصاد الرقمي” وتحويل المملكة إلى مركز اقليمي في المنطقة، رغم التحديات التي تواجه اقتصاد الأردن بسبب محدودية الموارد الطبيعية.
ويجري العمل على هذا التحول – في تنفيذ خطوات جديدة او البناء على ما سبق- في عدة اتجاهات ومستويات: على مستوى البنية التحتية، التشريعات، والشراكات بين قطاع الاتصالات وتكنولوجيا لإدماج التكنولوجيات والتقنيات الحديثة في خدمة باقي القطاعات الاقتصادية: الصحة، التعليم، النقل، المالية، وغيرها من القطاعات.
والأردن الذي يشكل عدد سكانه 3 % من سكان المنطقة، يشكل رياديو الأعمال فيه 23 % من رياديي الأعمال في المنطقة العربية، كما أن الأرقام تشير إلى تقدم الأردن 7 مراتب في مؤشر ريادة الأعمال العالمي في العام ليصبح في المرتبة 49، والذي انتقل من المرتبة 70 للمرتبة 50 على مؤشر تنافسية المواهب العالمية خلال 3 سنوات فقط.
وتنفيذا لتوجيهات جلالة الملك اطلق المعنيون في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2016 مبادرة “ريتش 2025” لتطوير خطة عمل تضمن النهوض مجدداً بتكنولوجيا المعلومات في المملكة، والوصول بالأردن ليصبح مركزا إقليميا للقطاع في المنطقة.
وتتضمن الرؤية العامة للمبادرة التي بدأ العمل على تنفيذ خططها السعي لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للقطاع، وذلك بالتركيز على مفهوم التخصص في ابتكار وإبداع منتجات وخدمات وبرمجيات متخصصة تحمل ملكية فكرية وتخدم كافة القطاعات الاقتصادية: الصحة، التعليم، النقل، الاتصالات، الخدمات الحكومية وغيرها.
وتنص المبادرة الملكية “ريتش 2025” على أن “يكون اقتصاد الأردن رقمياً بحلول العام 2025 لتمكين الأفراد والقطاعات والشركات من تطوير اعمالهم بما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني، من خلال رقمنة القطاعات الرئيسية باستخدام نماذج التحول التقني الجديدة في قطاعات الصحة والطاقة النظيفة، والتعليم، والمالية، والنقل، والاتصالات والأمن، وغيرها من القطاعات.
وشهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال السنوات الماضية تطورات لافتة على مستوى البنية التحتية والخدمات والتقنيات الحديثة، رغم التحديات التي يواجهها كلا القطاعين لا سيما في كثرة الضرائب المفروضة عليه، حيث شهد القطاع دخول تقنيات حديثة مثل الجيلين الثالث والرابع، كما شهد خلق وإنشاء عشرات الشركات الريادية التي تقوم على تقديم خدمات وأفكار تطوع التكنولوجيا في كافة مناحي الحياة.
وتطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مدار السنوات السبعين الماضية، منذ استقلال المملكة في العام 1946؛ ولاقى اهتماما كبيرا وشهد تطورات متلاحقة.
وسجل قطاع الاتصالات وقطاع التكنولوجيا قفزات كبيرة خلال العقود السبع الماضية؛ منذ أن جرى إنشاء وزارة متخصصة للمواصلات في العام 1951 كرست جهودها لتحسين وتوسيع خدمات الاتصالات الهاتفية والبرقية بما يتلاءم وحاجات البلاد، حيث كانت هذه الوزارة مسؤولة بشكل كامل ومباشر عن كافة الاتصالات الوطنية داخل المملكة ليجري بعدها بعشر سنوات تشغيل أول مقسم آلي في عمان بسعة تقريبية وصلت إلى 5000 خط فقط، هكذا كان القطاع وظل بعدها لأكثر من عقدين من الزمن محدودا بخدمات أساسية وتقليدية تقتصر على الهاتف الثابت وخدمات البريد التقليدية.
وتشرف اليوم على القطاع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وهيئة لتنظيم القطاع، وجمعية تمثل القطاع الخاص في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تضم في عضويتها أكثر من 250 شركة، فيما تضم قاعدة اشتراكات خدمات الاتصالات (الثابت والخلوي والإنترنت اليوم) أكثر من 16 مليون اشتراك.
وتقول الأرقام الرسمية؛ إن قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يسهمان معا بنسبة 12 % من الناتج المحلي الاجمالي، وقد أسهم القطاع منذ ان بدأ بالتطور المتسارع بداية العام 2000 ، في توفير أكثر من 80 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وعلى مستوى الشبكات فقد انتقل القطاع من مجرد شبكة واحدة للهاتف الثابت بخدمات محدودة، وشركة لقطاع البريد العام، إلى قطاع يضم مجموعة كبيرة من شبكات الاتصالات المتنقلة وللإنترنت عريض النطاق، تدرجت خلال العقد الماضي من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، والجيل الرابع الذي يعد بتطور لافت في البنية التحتية للاتصالات وتواصل سريع ودائم بشبكة الإنترنت.
ويأتي عمل القطاع اليوم على مبادرة “ريتش 2025” بعد 15 عاما على التأسيس لقطاع تكنولوجيا معلومات ، حيث كانت البداية عندما جرى اطلاق مبادرة “ريتش 1” في العام 1999 والتي وجّه لها جلالة الملك عبدالله الثاني لتكون استراتيجية واقعية، وخطة عمل لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات الناشئ في الأردن، وزيادة صادراته ومساهمته في التوظيف وجذب الاستثمارات اليه، اعقبها بعد ذلك مبادرة (ريتش 2) و(ريتش3) و”ريتش 4″، واستراتيجيات وطنية لدعم قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات آخرها الاستراتيجية الوطنية المعمول بها حاليا والتي تغطي الفترة من 2013 حتى 2017.
وبلغة الارقام، اسهمت مبادرات “ريتش” الأولى والاستراتيجيات الوطنية اللاحقة لها ، في احداث نمو ملحوظ في القطاع منذ العام 2000 حتى العام 2014، حيث تظهر الارقام الرسمية بأن ايرادات قطاعي الاتصالات وتقنية المعلومات زاد من 623 مليون دولار في العام 2000، إلى حوالي 2 مليار دولار في العام 2014، وزادت ايرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات لوحده من 60 مليون دولار إلى 658 مليون دولار في نهاية 2016.
وحفّز تطور قطاع الاتصالات خلال السنوات الماضية الشباب الأردنيين على التوجه لتأسيس شركات ناشئة وريادية في تقنية المعلومات بدأت تسهم في توظيف الشباب وتطوير المحتوى العربي على الإنترنت، لعل ابرزها شركات ” مكتوب” التي اشترتها شركة ” ياهوو” قبل عدة سنوات بعشرات ملايين الدولارات، وتبعها شركات مميزة مثل موضوع ومدفوعاتكم وجملون ومايندروكتس وترجمة
وبشراكة حقيقية مع القطاع الخاص تعمل وزارة الاتصالات اليوم على العديد من المشاريع: منها مشروع شبكة الالياف، برنامج التحول الإلكتروني والحكومة الإلكترونية، مبادرات تشغيل الخريجين، مشروع البطاقة الذكية، مشروع التوقيع الإلكتروني ، برنامج محطات المعرفة، كما تعمل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات على العديد من المشاريع واتخاذ العديد من الخطوات لتحفيز المنافسة في قطاع الاتصالات ولضمان استمراريته ونموه.
واقرت الحكومة قبل سنوات قليلة اعفاءات لتحفيز قطاع تكنولوجيا المعلومات، فيما يجري العمل ايضا على دراسة سبل تحفيز قطاع الاتصالات.
ولتحفيز ريادة الاعمال في تكنولوجيا المعلومات اطلقت خلال السنوات الماضية عدة مبادرات ومشاريع تهدف إلى مساعدة الشباب في تحويل افكارهم إلى مشاريع انتاجية في القطاع مثل صندوق اويسس 500 الذي اطلق في العام 2010، ومختبر الالعاب الالكترونية، ومبادرة الألف ريادي التي اطلقتها جمعية انتاج بالتعاون مع وزارة الاتصالات ومبادرة دارة الريادة، كما قامت شركات الاتصالات الرئيسية بإطلاق منصات وبرامج لدعم الريادة منهلا منصة زين للابداع ” زينك”، ومنصة شركة امنية لدعم الريادة ” ذا تانك”، وبرنامج اورانج لدعم الرياديين ”بيج”.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1825.43 0.46%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock