أفكار ومواقفرأي اقتصادي

قطاع الزراعة: الفرصة قبل التحدي

قدمت إحدى المحطات المحلية تقريراً حول قطاع الزراعة ومنتجاته في محافظة المفرق، وأشارت إلى الحجم الكبير من المحصول المتوقع للموسم الحالي، في ظل الموسم المطري الخيِّر الذي منَّ الله به علينا هذا العام.
والحقيقة أنه من الناحية الاستراتيجية التخطيطية، يتحتم أن تقوم وزارة الزراعة، إن لم تكن قد قامت بالفعل، بوضع خطة متكاملة للتعامل مع الفائض الزراعي الكبير الذي يُتوقع أن يتحقق للمزارعين في أرجاء المملكة كافة، بفضل العطاء الرباني الذي أنعم الله علينا به، لتتم النعمة على المزارعين، ولا تتحول إلى فائض إنتاج يؤدي إلى ما نسميه في الاقتصاد “سوق المستهلكين”؛ أي السوق الذي يقرر المستهلكون فيه الأسعار نظراً لفائض العرض الكبير، ما يعني خسائر كبيرة للمزارعين.
والمطلوب تحديداً أن تقوم الوزارة على الفور، وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة من القطاعين الخاص والحكومي، لوضع خطة تصريف المنتجات الزراعية، داخل الدولة وخارجها، مع التركيز بشكل أساس على فتح أسواق غير تقليدية وجديدة للمنتجات الأردنية.
ولعل المطلوب تحديداً هو قيام الوزارة بتشكيل فريق عمل حيوي، يضم الوزارة، وممثلين عن القطاع الزراعي، وعن غرف التجارة والصناعة، ووزارة الخارجية، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، على أن يتم تكليف جهة استشارية أردنية بسرعة إعداد دراسة تسويقية واضحة، هدفها المحدد معرفة الاحتياجات الخارجية من المنتجات الأردنية، وتحديد الأسواق الخارجية التي يجب استهدافها، وتقديم ذلك للجنة، بحيث يقوم ممثلو القطاع الخاص الزراعي، بالتواصل والتنسيق مع المزارعين، وتقوم الوزراة بعمل اللازم نحو تأهيلهم للتصدير للتلك الدول، عبر المرشدين الزراعيين، مع أهمية الانتباه إلى المواصفات التي يتطلبها التصدير إلى تلك الأسواق، بما في ذلك التغليف، والمواد المستخدمة في الرش، والأسمدة، وفترات الأمان الزراعي.
ويقوم ممثلو غرف التجارة بالتجهيز لعمليات التصدير، ويكون دور قطاع الصناعة تحديد الاحتياجات من المواد التي يمكن تحويلها إلى صناعات، وخاصة في مجالات الأغذية، والمنتجات الطبية، ومنتجات العناية الصحية، ويكون دور وزارة الخارجية المساعدة عبر السفارات في التواصل مع الدول والجهات التي حددتها الدراسة المشار إليها سابقاً، وضمن الأسواق التي أوصت بها تلك الدراسة، ويكون على وزارة التخطيط المساعدة لدى الدول المشار إليها، كما يكون دورها أيضاً السعي لدى الجهات المُموِّلة لتقديم الدعم الفني للمزارعين وللجهات الزراعية والتعاونيات، في مجال النفاذ إلى الأسواق الجديدة، وفي مجال بناء القدرات للتغليف، والتعبئة، والتدريج، والنقل، والشحن، والتخزين المناسب، والحفظ الفني الأمثل. هذه القضايا في مجملها مطلب وطني وقومي، يجب البدء بها اليوم، إن لم يكن قد بدئ العمل عليها منذ فترة، حتى لا يتحول الموسم المطري الخيِّر إلى تحدّ ونقمة نراها، لا سمح الله، في هدر المحاصيل الزراعية، وفي قذفها في الشوارع من قبل المزراع البسيط، إما لرخصها، أو لعدم القدرة على تصريفها محلياً، في ظل الفوائض الكبيرة، أو لعدم القدرة على قطفها وتوزيعها بسبب الكلف العالية لذلك، أو أن ينتهي الأمر بالمحصول إلى مراعٍ للماشية، كما حدث في بعض الفترات سابقاً، الفرصة الكبيرة التي منحنا الله إياها بالموسم المطري يجب أن نستغلها لمنفعة الاقتصاد، والمزراع. المزارعون البسطاء، وهم النسبة العظمى من المزارعين، يحتاجون اليوم إلى وزارة الزراعة أكثر من أي يوم مضى، فهم غير قادرين على التخطيط والتنظيم، وليس لديهم الوسائل اللازمة لفتح الأسواق، أو حتى تعظيم النفع من الموسم الغني بنعم الله. هذا الدور لوزارة الزراعة ليس بجديد، بل هو ما تقوم به وزارات الزراعة في العديد من الدول المتقدمة، قبل النامية، بل إن بعض الدول المتقدمة تشتري كامل المحصول من المزارعين، بأسعار مجدية اقتصاديا، لضمان استمرار العمل بالزراعة وضمان استمرارية دروها في الأمن الغذائي للدولة. والأمل أن تقوم وزارة الرزاعة لدينا بالدور المنشود منها، وهي قادرة على ذلك.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock