أفكار ومواقف

قطاع الطاقة المحلي والعجز المزدوج … مع استطرادين

على الرغم من ظهور بؤر خلل في الرقابة على قطاع المطاعم وبيع وتوزيع اللحوم والدواجن في حلقة محدودة جدا في سلسلة التوزيع، ظهرت آثارها في حالات تسمم وصلت قرابة الألف حالة في منطقة عين الباشا، الا أنني على يقين تام بأن ارتفاع عدد حالات التسمم كان ناجما، ليس عن وجود خلل في ضمير شخص معين أو عدة أشخاص أو في أنظمة الرقابة وأنظمة العقوبات، وإنما كان ناجما عن الثقة العالية لدى عامة الناس في مطاعمنا وأجهزة الرقابة لدينا ما أدى بالناس للاقبال مطمئنين لعدم وجود أي نوع من الخلل. والدليل على ذلك أنه نادرا جداً ما نسمع عن وجود مثل هكذا أخطاء في الاردن. والنتيجة التي أرغب بالتوصل اليها، وقد يخالفني بعضهم فيها، هي أن عدد الأخطاء من هذا القبيل تكون في العادة قليلة ولكن نتائجها كبيرة لأن الناس تقبل على المطاعم مطمئنة جداً. الاردن الذي سيطر على أكبر جائحة تمر بها البشرية منذ قرون قادر على تعدي هذا الخطأ بسرعة وبقوة وبحزم. الاردن أدار الجائحة باحتراف، في الوقت الذي فيه أكثر دول العالم تطورا ما تزال مضطربة أمامها وعاجزة عن السيطرة عليها.
والتطور المهم الآخر الذي حدث قبل أيام هو إصدار جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله، مرسوما ملكيا بإجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب التاسع عشر في موعدها القانوني، ليحسم الجدل القائم في الشارع الأردني حول إجراء الانتخابات في ظل الإجراءات الوقائية المتعلقة بالحد من جائحة كورونا. وهذا أيضاً تطور مهم جاء نتيجة مباشرة لنجاح الاردن في السيطرة ومنع انتشار جائحة كورونا محلياً. وما كان لهذين التطورين والحدثين أن يمرا دون تعليق حتى على حساب عنوان المقال الرئيسي.
وفيما يتعلق بأداء قطاع النفط، فلا يمكننا الحديث عنه مجتزأ دون الحديث باختصار شديد عن قطاع الطاقة في الاردن. فتزويد المستهلكين بجميع المشتقات النفطية يتم من خلال سلسلة التزويد التي تشمل مصفاة البترول الأردنية، وشركات تسويق المحروقات، وجميع المحطات المنتشرة في المملكة. وانطلاقا من سعي الأردن إلى زيادة أمن التزود بالطاقة، تم افتتاح مرافق عمّان الاستراتيجية للمشتقات النفطية بسعة ( 250 – 300 ) ألف طن مشتقات نفطية و8 آلاف طن غاز بترول مسال. وفي مجال الغاز الطبيعي، وتعزيزا للاعتماد على الذات أيضاً، تم في العام 2019 زيادة إنتاج حقل الريشة الغازي بحفر بئرين في الريشة وربطهما مع الآبار المنتجة في حقل الريشة الغازي، ويقدر معدل قدرة إنتاج آبار حقل الريشة الغازي بنحو 19 مليون قدم مكعّبة يوميا؛ مما أسهم بتوليد الطاقة الكهربائية خلال هذه الفترة.
الأردن يعمل على تعزيز وتطوير النظام الكهربائي الأردني، وتنويع خليط الطاقة المستخدمة في توليد الكهرباء حيث بلغت نسبة مساهمة الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء في محطات التوليد التقليدي
87 %، وبلغت مساهمة الطاقة المتجددة 13 % في نهاية عام 2019 مقارنة مع
11 % طاقة متجددة 89 % غاز طبيعي عام 2018. وضمن مساعي الدولة بالاعتماد على مصادر الطاقة المحلية يتم العمل حاليا على تنفيذ مشروع لتوليد الكهرباء بالحرق المباشر للصخر الزيتي وكان من المتوقع أن يبدأ التوليد من المحطة بقدرة 470 ميغاواط من الكهرباء في هذا العام، وهو المشروع الأول من نوعه في الأردن والمنطقة حيث كانت وصلت نسبة الإنجاز في المشروع 89 % في نهاية 2019.
كل هذه الأخبار والتطورات في قطاع الطاقة ايجابية جداً، لكن ما يهم المنتج والمستثمر والمواطن والخزينة بالدرجة الأولى هو مدى انعكاس هذه التطورات على تخفيض كلف الانتاج والاستثمار وتخفيض فواتير الكهرباء والمياه على المواطن من ناحية، وتخفيض عجز الموازنة والميزان التجاري، من ناحية أخرى. فالأولى تعني زيادة تنافسية المنتجات الاردنية في الأسواق الخارجية وزيادة الصادرات والانتاج المحلي وبالتالي زيادة الدخل من العملات الاجنبية وتخفيض العجز في الميزان التجاري من جهة، والأخرى تعني زيادة الدخل الفردي وزيادة الاستهلاك وبالتالي زيادة ايرادات الخزينة من ضريبة المبيعات والنتيجة المساهمة في تخفيض العجز في الموازنة العامة. وهذا بالمجمل يعني المساهمة في معالجة ما يسمى بالعجز المزدوج أو العجز التوأم؛ في الميزان التجاري والموازنة العامة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock