آخر الأخبار حياتناحياتنا

قطان: النجومية تعيش داخل القلوب.. و”كورونا” منحت الفنان فرصة التطوير

أحمد الشوابكة

عمان- يحرص الفنان والموزع الموسيقي الأردني طوني قطان على توظيف صوته بالشكل الصحيح والسليم، وبما يفيد الناس والمجتمع ويدخل إليهم الفرح والسعادة والانشراح، ممتلكاً صوتاً عميق الإحساس.
وقطان الملحن والمؤلف وصاحب الهوية الفنية الخاصة يحرص على إيصال أغانيه إلى أكبر شريحة؛ حيث حاول تقديم الألوان الغنائية كافة، ما أسهم في اكتسابه النجاح، بفضل صوته الذي عشقه جمهوره، إلى جانب عطائه المتواصل في رفع مستواه الفني برقي، وفق منهجية العلم والفكرة والإبداع.
اتجه قطان الحاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة العلوم التطبيقية، بكل جوارحه ومشاعره، إلى الطرب والغناء الراقي الذي يعده نهجه والتزامه.
وبدأت موهبة قطان الموسيقية في الثامنة من عمره، حيث تعلم العزف على آلات العود والجيتار والبيانو، ما دعاه إلى دراسة الغناء الشرقي والغربي، مسجلاً الفضل بذلك إلى والده الذي يهتم بالموسيقا، وشجعه على تطوير موهبته، إذ كان يحرص على تدريبه على يد أساتذة متخصصين بالعزف على آلات العود والجيتار والبيانو، ومن ثم دراسة أساسيات الغناء الطربي والكلاسيكي.
ويجيد قطان معظم الألوان والأنماط الغنائية، وبخاصة اللون الشبابي في أغلب اللهجات العربية، وعلى وجه الخصوص الأردنية واللبنانية والمصرية، لكنه يركز كثيراً على اللون الغنائي الأردني كرسالة يحملها، ويجول فيها في مشاركاته الداخلية والخارجية، وفق رؤيته أن المطرب الذي لديه القدرة على الاستمرارية في تقديم إبداعه للناس هو الذي ينجح في إيصال رسالته الإبداعية في مجال الغناء.
ويؤكد قطان أن ثمة فرقا بين النجاح والشهرة؛ فالشهرة تحدث فجأة وتنتهي، لكن النجومية استمرارية في قلوب الناس، داعياً الفنان لأن يحافظ على شخصيته وعلى احترام وقبول الناس له.
ويرى أن الفنان الذي لديه ذكاء يستطيع أن يجعل الأجيال الواحد بعد الآخر يتداول أغانيه ويرددها في كل لحظة، وعليه يحرص على انتقاء كلمات الأغاني بعناية فائقة، ويختار ألحاناً مناسبة صانعاً بذلك تركيبة فنية خاصة، تجعله يتفرد بطريقته التي لم يسبقه لها أحد ولم يعاود تجريبها أي مطرب أو ملحن آخر.
ولا ينكر دور المكان واللغة والمزاج العام في المساعدة على عملية الإنتاج الغنائي والموسيقي المناسب لأذواق الجمهور المنتمي للبيئة، وبالتالي ترسخ في وجدان الناس كمعبر حقيقي عنهم وكهوية حضارية يفتخرون بها، مشيراً إلى أهمية المظهر الخارجي للفنان، والأهم من ذلك أن يتمتع بجمال الروح، بحيث إذا توفر جمال الروح والمظهر في الإنسان، فيكون أحلى وأروع.
وعن فترة جائحة كورونا، فقد اعتبرها فترة تأمل ومراجعة حسابات بالنسبة له، قائلا “هي فترة البحث عن إجابات عن أسئلة تقليدية في هذه الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة، فأغلب الفنانين في حالة توقف عن الممارسة الفنية واللقاء بالجمهور، لكن هناك بعض الانشغالات الإبداعية الجانبية والمشاركة في بعض الأعمال التوعوية باللحن والكلمة وحتى الأداء”.
وفي مسار آخر، يشير قطان إلى أهمية أن يتعايش الفنان مع التكنولوجيا الرقمية وتطورات الذكاء الاصطناعي حتى يستمر في الميدان لأطول مدة زمنية ممكنة، حتى لا ينزلق في موجة الابتعاد عن مواكبة التطور السريع الحاصل في مجال البرمجيات المتعلقة باختصاصه، فهي توفر الجهد والمال والوقت، إلا أن ذلك لا يغني عن الفرق الموسيقية التي اعتبرها الأساس للفنان بالاستعانة بالعازفين الموسيقيين سواء في حفلاتهم وإنتاج المشاريع الغنائية.
ويحبذ أهمية الاستماع للغناء والموسيقا أثناء العمل لما يعطي من حافز بطريقة مغايرة عن التفكير متصلة بالابتكار وحل المشكلات، وبخاصة الموسيقا الكلاسيكية التي تتسم بالإيجابية والحيوية ويمكنها على الأرجح تحفيز التفكير الإبداعي.
ويؤكد أنه مؤمن بأنه لا شيء يعلو فوق الفن الراقي سواء من الكلمات أو اللحن والأداء، معتبراً تشبثه بالأغنية الشبابية، بأنها مسألة اختيار وقناعة راسخة لديه منذ بداية مسيرته الفنية، وهذا لا يمنعه من التعامل مع الأغنية الطربية في حفلاته.
وعن الأغاني التراثية، يقول: “لدينا تراث وفلكلور لا نستغني عنه، وكثيرا ما نعود إليه لتسجيل أغان جديدة، فالفن لم يبق مثلما كان عليه وليس هذا في ثقافتنا فقط بل عند الآخرين كذلك، فقد أصبح تجاريا، وكثيرا ما تظهر أغنية وتنتشر وفي لحظات تنزل وتزول، فالذي يأتي بسهولة يذهب بسهولة”.
ويتابع “وهذا ما يستدعي وجود مؤسسة فنية شاملة تعنى بالفن التراثي والفلكلوري ودورها في تنقيح الأغاني والألحان معتمدة على الفلكلور والتاريخ والتراث عبر مجمع أو هيئة تضم ملحنين وفنانين ومتخصصين باللهجة التراثية والفلكلورية، لتؤسس مدرسة فنية تنشئ أجيالا فنية جديدة بعيداً عن تقليد الآخرين، بالتالي ستحمل نشر الثقافة والتراث وإيصاله إلى الشعوب الأخرى عبر وسائل الإنتاج وإقامة المهرجانات، هذا هو الهدف حتى لا يطال التشويه إرث أجدادنا”.
وحول الأغنية الوطنية، فقد عاد التأكيد أن الفن الأصيل له نكهته بأسلوبه الخاص والأغنية الوطنية بكل معانيها نابعة بصدق عن تاريخ وحاضر الوطن، وتعبر عن حب الوطن وقيادته، ويقول: “الغناء للوطن والتغني به واجب وطني وفرصة سانحة للفنان ليعبر عن محبته لشعبه وقادته، ويرسخ لدى الجيل الجديد الانتماء، وهي أيضاً التعبير الأنقى والأجمل لما تحمله من معان كبيرة في الانتماء والبناء لهذا الوطن الجميل”، مشيراً إلى أن الفنانين الأردنيين أبدعوا بهذا اللون.
وطمأن قطان جمهوره عن وضعه الصحي، إثر تعرضه لأزمة صحية في السابق، بعد إجراء عملية جراحية، إذ عاد لممارسة نشاطه الفني من خلال إحياء الحفلات وتسجيل أغان خاصة به، وقام بالتلحين والتأليف لعدد من الفنانين، مكتفياً بالقول: “كل الشكر لكل من سأل عن وضعي الصحي إن كان عبر الهاتف أو عبر التواصل الاجتماعي”، مؤكداً أن الحياة مستمرة ونعيشها ما دمنا ننتشي النفس.
ويطرح قطان مستقبلا أغنية “بنت بلادي” من كلمات وألحان وتوزيع موسيقي وائل الشرقاوي، وتم تصويرها على نظام الفيديو كليب بإدارة المخرج عبد الله عيسى وتم تصويرها في مدينة السلط والأغنية ليست تراثية، لكنها شبيهة بالتراث، في محاولة اقتباس النمط التراثي، وهناك أغنية باللهجة المصرية “مش لاعب” من ألحانه وتوزيعه، ومن كلمات إبراهيم محمد وإخراج عبد الله عيسى، وسيتم طرحها في بداية فصل الخريف لهذا العام، وهناك تحضيرات لعدد من الأغاني.
وسيحيي العديد من الحفلات الخاصة والمهرجانات في الأردن وفلسطين، وفق ما أكده.
ومن الجدير بالذكر أن طوني قطان هو أول من أنتج أغنيات خاصة به، وصورها على نظام الفيديو كليب رغم أنه لم يشارك في أي برنامج لمسابقات الهواة، ما جعله قدوة لكثير من الفنانين الذين تشجعوا على إنتاج أغان خاصة بهم بعد ما كانوا يقتصرون على غناء الأغاني الوطنية أو تجديد الأغاني القديمة.
وبحسب رؤيته، فإن ظاهرة الفيديو كليب إيجابية لتسويق وانتشار الأغنية، ولنقل الفكرة والموضوع الذي يريده الفنان والمطرب للناس والمجتمع بشكل سريع، وعلى نطاق وحيز واسع وهي أسهل وأسرع وأنجع طريقة لشهرة ونجاح وتألق الفنان.
ونال قطان العديد من التكريمات أثناء مشاركاته في المهرجانات والحفلات من أبرزها، مشاركته في مهرجان جرش للعامين 2016 و2018، ومهرجان الفحيص بتقديمه أوبريت “القدس” مع مجموعة من الفنانين أبرزهم، محمد عساف وديانا كرزون.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock