أفكار ومواقف

قلق مقبول وتحد يمكن مجابهته

قد تكون حالة القلق بل وحتى الصدمة الأولية التي سرت بعد تسجيل أول حالة مصابة بكورونا في المملكة أمرا مفهوما، وهي حالة انطبقت وتنطبق على مختلف دول العالم التي بدأت تشهد تسجيل حالات إصابة بهذا المرض الوبائي، وهو شعور طبيعي بل ومطلوب من الانسان والمجتمعات لرفع درجة الاستعداد لمواجهة هذا المشكل الصحي المستجد وتقليل أخطاره على الصحة العامة.
غير المفهوم ولا المعقول هو أن يتحول القلق الطبيعي إلى حالة هلع وارتباك شخصي ومجتمعي يعيق سير الحياة والانتاج وبما لا يفيد في الإدارة الحصيفة للأزمة. ونجزم وبحمد الله أن حالة القلق والترقب تجاه الكورونا لم تتحول إلى حالة هلع معيقة رغم عدم استبعاد تسجيل حالات إصابة جديدة في مقبل الأيام استنادا لملاحظة تطور انتشار المرض عالميا والتوقعات الوبائية المختلفة.
تعمق المعرفة والخبرة العلمية بهذا الفيروس المستجد وطرق انتقاله وتفشيه والوقاية منه وعلاجه، إضافة إلى ثبوت انخفاض معدل الوفيات الناتجة عنه إلى حدود دنيا كلها تثير التفاؤل بقدرة البشرية اليوم على مواجهة ووقف هذا المرض والحد من أخطاره قريبا.
أردنيا، لا شك أن النظام الصحي لا يرتقي لكفاءة وجودة النظام في الصين ودول العالم المتقدمة التي باتت تواجه التحدي مثلنا بتسجيل حالات الكورونا، لكننا نمتلك مع ذلك نظاما صحيا مقبولا يمكن من مواجهة خطر انتشار المرض والتعامل مع الحالات المصابة به، إلا أنه نظام يحتاج لتفعيل أدواته وخططه وبذل المزيد من الجهود لرفع كفاءة اشتباكه مع هذا التحدي الصحي العام وتجاوز العديد من السلبيات والقصور الذي يعانيه.
الإجراءات الحكومية بما فيها الخاصة بوزارة الصحة بدا واضحا أنها تجاوزت كثيرا حالتي السكون والركون التي عاشتها بالتعامل مع خطر المرض قبل تسجيل أول حالة وتوقع تسجيل حالات جديدة، وحتى مجتمعيا بدا أن المجتمع وقطاعاته المختلفة سعوا للارتقاء لحجم التحدي وطنيا، فسجلت مبادرات أهلية وخاصة إيجابية وداعمة للجهد العام بالتصدي لأخطار انتشار هذا المرض.
لكن ذلك لا يعني الركون إلى أننا وصلنا للمرحلة المقبولة والصحيحة لمواجهة الكورونا بكفاءة، ولا شك أن الظروف الطارئة تحتاج لإجراءات طارئة ومشددة أكثر لمواجهتها، ومطلوب من وزارة الصحة المزيد من الجهود على المستوى الوقائي والعلاجي والتوعوي، والتركيز على الاستقصاء الوبائي الكفء لأي حالات تسجل لحصر بؤر الانتشار المحتملة والحد من انتشار العدوى لبؤر مجتمعية أوسع. وهذا جهد وعمل تحتاج فيه وزارة الصحة لإسناد ودعم من مختلف الوزارات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية.
قد يكون الجانب الرئيسي الآخر الذي على وزارة الصحة الاهتمام به وإحداث فرق حقيقي فيه هو تفعيل إجراءات ضبط العدوى في المستشفيات والمراكز ومزودي الخدمة الصحية، فإذا كان هذا التحدي يعد مشكلة حقيقية في عدد كبير من دول العالم بحسب خبراء الصحة فإنه في الواقع المحلي مشكلة أكثر وضوحا وتساهلا في التعامل معها وللأسف. لكن خطورة انتشار عدوى الكورونا تفرض اليوم على القطاع الصحي العام والخاص تقديم هذه المشكلة على قائمة الأولويات وعدم التساهل فيها.
نقطة أخيرة في هذه العجالة، تتعلق بضرورة عدم التهاون والتصدي الحازم من قبل أجهزة الدولة لأي استغلال تجاري لزيادة الطلب على الكمامات الطبية والمعقمات من قبل “تجار الحروب والكوارث”، بل والسعي أيضا لخفض أسعارها وتأمينها مجانا لمن يحتاجها، وهو أمر ممكن بالتعاون مع المجتمع المدني في ظل ما شهدناه من مواقف ومبادرات إيجابية على هذا الصعيد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock