السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

“قمة تونس”.. الأردن لا يحيد عن الثوابت ولا يجوز الانتقاص من الوصاية الهاشمية

عبدالله الربيحات

عمان – توافق سياسيون على أن القمة العربية المنتظرة أواخر الشهر الحالي بتونس “ينبغي أن يكون فيها الصوت عالياً وحازماً”، مؤكدين أن الأردن “لا يحيد عن الثوابت ولا يجوز الانتقاص من وصايته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس”.
وأشاروا في أحاديث لـ “الغد”، إلى أن المطلوب من القمة “اتخاذ إجراءات عملية تجاه واشنطن بسبب سياستها العدوانية للعرب والفلسطينيين والمسلمين”، إضافة الى مكافحة التطرف والإرهاب، وإحياء عمل الجامعة العربية، وإعادة سورية للجامعة العربية وتسوية الأزمة اليمنية وإنهاء الحرب المدمرة لشعبها وحضارتها.
ويرى مراقبون أن سقف الآمال التونسية بشأن القمة العربية المنتظرة مرتفع جداً، وتطمح في أن تكون هذه القمة “تاريخية” مقارنة بسابقاتها التي طغت عليها الخلافات والغيابات، ولم ترتقِ إلى أي نتائج مهمة بخصوص الملفات العربية الحارقة. وتعلق تونس آمالها على حضور كبير لرؤساء الدول هذه المرة، بحكم علاقاتها الجيدة مع الجميع تقريباً، ونجاحها إلى حد كبير في البقاء على مسافة واحدة في ملفات كثيرة.
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة الاردنية الدكتور محمد مصالحة بين انه “يجب أن لا نتفاءل كثيراً بالقمة العربية المقبلة في تونس بخصوص قدرتها على التعامل مع المستجدات في المنطقة والسياسة الأميركية الفجة والمباغتة والتي تنسف كل الأسس والمبادئ التي سارت عليها التسويات والقرارات التي طرحت لحل قضايا المنطقة”.
وأشار مصالحة الى أنه على مدى عام تقريباً اتخذ ترامب قرارات أحادية خارج الأمم المتحدة “تستخف بما تم الاتفاق عليه من قبل المجتمع الدولي مثل تهويد القدس والاعتراف بضم اسرائيل للجولان، وإهدار حقوق اللاجئين الفلسطينيين عبر إضعاف (الاونروا) تمهيدا لحلها بعد ذلك”.
وأضاف، إن أمام القمة العربية ملفات صعبة هي: اولوية الصراع مع اسرائيل، اتخاذ اجراءات عملية تجاه واشنطن بسبب سياستها العدوانية للعرب والفلسطينيين والمسلمين، مكافحة التطرف والارهاب، احياء عمل الجامعة العربية، اعادة سورية للجامعة العربية، وتسوية الأزمة اليمنية وإنهاء الحرب المدمرة لشعبها وحضارتها، وأخيرا التكامل الاقتصادي والعربي في مجالات الطاقة والاستثمار والتجارة العربية البينية.
وأكد أن مستوى الوفود المشاركة في قمة تونس ستظهر ما إذا ستكون افضل من سابقاتها، بمعنى أن حضور جميع الزعماء من شأنه أن يشكل بارقة أمل في ايجاد ديناميكية للعمل العربي، وتعزيز الوفاق العربي، وحل الخلافات بين بعض الدول العربية.
ولفت الى أنه يمكن تشكيل وفد عربي من بعض الزعماء لزيارة عواصم الدول الكبرى بخصوص عرض موقف موحد من قرارات الادارة الاميركية التي استهدفت القانون الدولي، والتي قد تعيد العالم الى فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية حين كانت دول النازية والفاشية تسوّغ احتلال الأمم وتلغي دولا من الخريطة.
وقال مصالحة، يمكن للقمة أن تدعو الى نظام عالمي جديد لا تنفرد فيه دولة كبرى بعينها باتخاذ قرارات تؤجج الصراعات بين الدول، وايجاد نظام دولي جديد يعزز سلطة القانون الدولي ودور الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية في حماية السلم والأمن العالميين.
أستاذ الإعلام في جامعة البترا تيسير المشارقة اكد من جهته ان الثوابت الأردنية باقية على مدار عقود بخصوص القضية الفلسطينية، وهو ما تواصل القيادة الحالية الاستمرار به وهو الدفاع عن حق الفلسطينيين في العودة والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية.
واضاف، ان القمة العربية المنتظرة “ينبغي أن يكون فيها الصوت عالياً وحازماً خاصة في مسألة ثوابت الأردن ومنها وصايته على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس التي لا يجوز الانتقاص منها أبداً”، مشيرا الى ان الملك عبدالله الثاني سيفتح بكل تأكيد خلال القمة جميع المواضيع، وأن الاردن “لم يعد يرضى بالفتات أو التخلي عن الثوابت الهاشمية”.
وقال المشارقة ان العرب بأيديهم الاستفادة من إمكانات الأردن وقدراته اللوجستية في الحماية والإسناد المعلوماتي، فرصيده في هذا الجانب كبير والاستقرار والأمن ضروريان للتنمية والحضارة الإنسانية والتقدّم، مؤكدا أن الأردن يحافظ على المبدأ الأساس وهو التضامن العربي الذي أسس له الملك الباني والمؤسس.
ودعا الى “عدم ترك الأردن وحيداً في مواجهة تيارات العنف والتطرّف والتوسع، وتعريضه للإفقار رغم أنه يتحمل منذ نصف قرن وأكثر موجات كبرى من اللاجئين والمهاجرين.
ولفت إلى أن حماية الأردن والاستثمار المالي والاقتصادي على أرضه ضرورة ملحّة، لأن الاستقرار في هذا البلد العروبي يعكس نفسه إيجاباً على مجمل الأوضاع في المنطقة.
وبين المشارقة انه لا يجوز سياسياً إرباك البلاد بمواقف يرفضها الشارع وتعود عليه بالكوارث الاقتصادية والاستثمارية، بسبب احتمالية اللااستقرار.
وبين ان التضامن العربي نافذة يمكن أن يطل العرب منها على بعضهم دون التدخل في الشؤون الداخلية، كما ان الإسناد الرسمي للشرعيات العربية يحول دون التطرف والعنف، ويدفع باتجاه التداول السلمي والديمقراطي للسلطة.
وقال، ان جلالة الملك يدعم الاستقرار في العراق ومصر ويدعم التنمية والحريات الديمقراطية العربية، ولا بد أن يعرف العرب والعالم أجمع أن الاستقرار والتنمية في الأردن هما السبيل للسلام والتقدم في الشرق الأوسط، مع حل عادل للقضية الفلسطينية بقيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المعترف بها دولياً.
وزير الخارجية الأسبق كامل أبو جابر قال ان الآمال والحسابات التونسية على نجاح القمة في تونس نهاية الشهر الحالي “تصطدم بالواقع العربي والدولي، وهو ما معقد أمل الطموحات التونسية بأن تكون هذه المناسبة “قمة مصالحة” بشأن ملفين على الأقل، سورية والخليج.
ومع انطلاق عملية الإعداد للقمة، سارعت تونس إلى تبني ملف إعادة سورية إلى الجامعة العربية بقوة، وخرجت عن صمتها الطويل السابق ومواقفها الحيادية إلى الإعلان عن ذلك صراحة، وهو ما تبيّن بوضوح في تصريح للوزير والممثل الخاص للرئيس التونسي، لزهر القروي الشابي، الذي قال من بيروت إن تونس “ستكون مسرورة جداً” إذا قررت الجامعة العربية رفع تعليق عضوية سورية.
ولفت إلى أن “الجو ملائم حتى تعود سورية إلى مكانها الطبيعي، لا سيما وأن عدداً من الدول العربية أعادت فتح سفاراتها في دمشق”.
واضاف ابو جابر، ان التحركات التي قادها الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لنصرة القدس والمواقف الوطنية والقومية، وزيارات جلالته المكوكية لعدد من الدول العربية، ومن بينها الرياض ومصر والدول الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية، وترؤس جلالته لمؤتمر قادة منظمة التعاون الاسلامي الذي انعقد مؤخرا في اسطبول، تعكس بصورة جلية وواضحة الدور الكبير الذي قام به الاردن لدعم الفلسطينيين على مختلف الصعد العربية والدولية.
وأشار الى أن كل ذلك سيدفع جلالة الملك خلال القمة للمطالبة بحشد الطاقات من اجل “حل الدولتين” ورفض قرار الرئيس الاميركي ترامب احادي الجانب اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل المناقض للشرعية الدولية ومبادئ الامم المتحدة، ويقوض عملية السلام ويثير المخاوف من مزيد من التطرف والعنف في المنطقة بسبب عدم ايجاد حل للقضية الفلسطينية.
وشكلت جهود جلالته واستمرار التنسيق بين القيادتين الاردنية والفلسطينية لدعم القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية، كما يقول ابو جابر، السند الحقيقي للشعب الفلسطيني، بالرغم من مواجهة الاردن للكثير من التحديات بسبب مواقف جلالته المساندة للحق العربي والقضية الفلسطينية حيث قال جلالته في العديد من المناسبات “لا يوجد من هو أقرب للشعب الفلسطيني من شعب الأردن”.
ويتنقل مبعوثو الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، بين الدول العربية بإيقاع سريع ومتواتر في الأيام الأخيرة، لبحث مختلف وجهات النظر بشأن عدد من الملفات، ونقلها إلى مختلف الفرقاء، في محاولة لتحقيق حد أدنى من التوافق قبل القمة، يضمن نجاحها الإعلامي على الأقل.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock